حرية ومسؤولية
في خطوة تعكس إيماناً عميقاً بأن النهوض من الركام يبدأ من مقاعد الدراسة، ترأس الرئيس أحمد الشرع اجتماعاً مفصلياً للمجلس الأعلى للتربية والتعليم، واضعاً ملف "بناء الإنسان" على رأس أولويات الدولة السورية.
لم يكتفِ الاجتماع بضبط إيقاع الاستعدادات للامتحانات القادمة لضمان تكافؤ الفرص، بل غاص في عمق الأزمة عبر مناقشة "تحديث المناهج والخطط الدراسية" لتواكب الانفجار المعرفي العالمي، بعيداً عن التلقين الذي استنزف أجيالاً.
وفي رصد هذا التحول، نلمس جدية غير مسبوقة في تعزيز "التكامل الثلاثي" بين وزارات التربية والتعليم العالي والأوقاف، بهدف صهر المنظومة التعليمية في بوثقة وطنية واحدة تنتج كفاءات مؤهلة تقود قاطرة الإعمار.
إن هذا الحراك المتناغم مع متطلبات المرحلة لا يسعى لتجميل الواقع، بل لرفع جودة التعليم السوري ليكون جسراً آمناً يعبر به الجيل القادم نحو آفاق الاستقرار والازدهار، محولاً المؤسسات التعليمية إلى مصانع للأمل تليق بمكانة سوريا وتطلعات شعبها في هذا الربيع التاريخي.
هذا القرار الجريء لم يأتِ من فراغ، بل جاء كـ "صفعة" بعد نتائج امتحانات كارثية أظهرت رسوباً هائلاً حتى حين لم تكن اللغة مهمة.
لكن الوزارة، في خطوة "براغماتية" ذكية، خلقت "شبكة أمان". فكما أوضح المسؤولون، الطالب لن يرسب إذا كانت الإنكليزية هي "الجرح الوحيد" (فاللغة العربية وحدها تملك حق "الرسوب المباشر").
إنها رسالة مزدوجة: "التهديد" بالرسوب لإجبار الطلاب على الدراسة، مع إبقاء الفرنسية "كمكافأة" اختيارية للمتفوقين لرفع معدلاتهم. إنه اعتراف صريح، كما أشار محمد حلاق، بأن سوق العمل العالمي لا ينتظر، وأن "احتياجات" المستقبل تتطلب إتقان لغة العصر.