حرية ومسؤولية
إن في نتائج استطلاع معهد "إينسا" الصادمة اليوم، أكثر من مجرد أرقام؛ إنه إعلان رسمي عن إعادة تشكيل الخارطة السياسية لأكبر اقتصاد في أوروبا.
قفزُ حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) إلى نسبة تأييد قياسية بلغت 29% يمثل زلزالاً حقيقياً يضعه في صدارة المشهد الاتحادي بفارق مريح عن أقرب منافسيه.
تعكس هذه الأرقام حالة "العقاب الشعبي" الصارم التي يواجهها النخبة السياسية التقليدية في ألمانيا. فالاتحاد المسيحي المعارض، بقيادة المستشار فريدريش ميرتس، هبط إلى أدنى مستوى له منذ أربع سنوات بنسبة 22%، ليتسع الفارق بينه وبين اليمين الصاعد إلى 7 نقاط مئوية.
أما الكارثة الحقيقية فتتجلى في وضع الائتلاف الحاكم؛ حيث تراجع الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى 12%، ليعيش واحدة من أسوأ فتراته التاريخية.
الحزب السياسي | نسبة التأييد الحالية | الوضع البرلماني / التغير |
حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) | 29% | المرتبة الأولى (أعلى مستوى تاريخي) |
الاتحاد المسيحي (CDU/CSU) | 22% | تراجع (أدنى مستوى منذ 4 أعوام) |
حزب الخضر (Grüne) | 14% | ارتفاع طفيف |
الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) | 12% | تراجع مستمر |
حزب اليسار (Die Linke) | 10% | تراجع بمقدار نقطة |
الحزب الديمقراطي الحر (FDP) | 3% | تحت عتبة الحسم (خارج البرلمان) |
حزب تحالف سارا فاغنكنيخت (BSW) | 3% | تحت عتبة الحسم (خارج البرلمان) |
شرط دخول البرلمان: تشترط القوانين الانتخابية الألمانية حصول الحزب على 5% على الأقل من الأصوات ليدخل البرلمان الاتحادي (البوندستاغ)، وهو ما يعني خروج الديمقراطي الحر وحزب سارا فاغنكنيخت من المشهد تماماً إذا جرت الانتخابات اليوم.
إن صعود حزب "البديل" إلى هذه النسبة القياسية، مدفوعاً بوعود شعبوية مثيرة مثل إعادة تشغيل خط أنابيب "السيل الشمالي" (Nord Stream) واستغلال ملفات الهجرة والتضخم، يضع برلين أمام سيناريوهات معقدة؛ فحصول طرفي الائتلاف التقليديين معاً على 34% فقط يعكس فجوة الثقة العميقة بين الشارع وحكومته، ويؤكد أن الاستطلاعات لم تعد مجرد قراءة للمستقبل، بل هي إنذار أخير لنظام سياسي بات عاجزاً عن كبح جماح اليمين المتطرف.