حرية ومسؤولية
استهدفت مدفعية جيش الاحتلال الإسرائيلي ظهر اليوم الجمعة أراضي زراعية في محيط بلدة بيت جن بريف دمشق الغربي بقذيفة موجهة، ضمن سلسلة اعتداءات متصاعدة تخرق اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتهدد استقرار القرى السكنية الحدودية في الجنوب السوري دون تسجيل خسائر بشرية.
يأتي هذا القصف الميداني بعد أيام قليلة من اعتداءات مدفعية طالت تلة باط الوردة المتاخمة للبلدة ذاتها وقرية المشاعلة في ريف القنيطرة الشمالي، ما أسفر حينها عن نفوق مواشٍ وترهيب المزارعين أثناء عملهم اليومي. وتكثف القوات الإسرائيلية تحركاتها الآلية على خط وقف إطلاق النار عبر تجريف مساحات من الأراضي واقتحام منازل المدنيين، في محاولة لفرض حزام أمني بحكم الأمر الواقع وتغيير المعالم الجغرافية المعترف بها دولياً. وترى دمشق أن هذه التوغلات البرية والضربات المتكررة تمثل انتهاكاً صريحاً لقرارات مجلس الأمن ولسيادة الأراضي السورية، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإلزام تل أبيب بوقف ممارساتها العدائية والانسحاب الكامل من النقاط المتقدمة. وتؤكد مصادر محلية متطابقة أن وتيرة التحليق الاستطلاعي والقصف المركز ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة قرب سفوح جبل الشيخ، ما يضاعف المخاوف من اتساع رقعة الاستهدافات العسكرية لتطال البنية التحتية والممتلكات الحيوية للسكان، وسط تمسك رسمي سوري ببطلان كافة الإجراءات الإسرائيلية المفروضة على المنطقة الجنوبية بالقوة.
توغلت قوة عسكرية إسرائيلية مدعومة بآليات ثقيلة وجرافات عسكرية داخل الأراضي السورية في محيط بلدة بيت جن الواقعة بريف دمشق الغربي، ونفذت قصفاً مدفعياً استهدف نقاطاً متفرقة بالقرب من الشريط الحدودي. أسفر هذا التوغل المباغت عن حالة هلع واسعة بين الأهالي في القرى المتاخمة لخط الفاصل، بينما استنفرت الفصائل المحلية وقوات الأمن السورية لمراقبة الوضع ميدانياً وسط تصاعد التوتر على امتداد الجبهة الجنوبية.
تكتسب منطقة بيت جن أهمية جغرافية وعسكرية بالغة نظراً لقربها من مرتفعات الجولان المحتل والحدود اللبنانية، مما يجعلها نقطة تقاطع حساسة للحسابات الإقليمية وصراعات النفوذ الممتدة. تسعى إسرائيل من خلال هذه العمليات الاستفزازية والتوغلات المتكررة إلى فرض قواعد بيئة أمنية جديدة تمنع أي تمركز عسكري أو استخباري يهدد عمقها الاستراتيجي، مستغلة حالة الانتقال السياسي وهشاشة البنى الدفاعية السورية. لم تسفر الاعتداءات الأخيرة عن خسائر بشرية كبيرة بحسب التقارير الأولية، لكنها تعمق الأزمة الإنسانية وتزيد من مخاوف اندلاع مواجهة عسكرة واسعة النطاق يصعب السيطرة على تداعياتها، في وقت تطالب فيه دمشق المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف الانتهاكات المتكررة للسيادة الوطنية.