حرية ومسؤولية
أطلق رئيس هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب صفوت رسلان، اليوم الثلاثاء، الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بحضور وزراء الداخلية والعدل والمالية والاقتصاد والاتصالات، في خطوة تهدف إلى تعزيز النزاهة المالية وحماية الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمار.
وأوضح رسلان أن هذه الاستراتيجية تمثل فرصة لترسيخ رؤية وطنية مشتركة، وتوحيد الجهود لرفع كفاءة منظومة المكافحة، بما ينسجم مع توصيات مجموعة العمل المالي (FATF)، ويدعم جهود سوريا للخروج من "القائمة الرمادية" في أقرب وقت. بدوره، أكد الممثل المقيم بالإنابة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، روحي الأفغاني، أن الاستراتيجية تأتي في سياق أولويات سوريا الجديدة، بعد أكثر من عقد من العزلة المالية، لتعيد توجيه التدفقات نحو القنوات الرسمية وتحصين الاقتصاد من المخاطر. وتحدث وزراء العدل والداخلية والمالية والاقتصاد عن أهمية هذه الخطوة في ترسيخ سيادة القانون، ومكافحة الشبكات الإجرامية، وحماية النظام المالي، في إطار شراكة وطنية ودولية فاعلة، تعكس إرادة الدولة الجديدة في بناء مؤسسات شفافة وقادرة على مواجهة التحديات.
إعلان وزير المالية، محمد يسر برنية، عن توقيع الاتفاقية التنفيذية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) هو الضوء الأخضر لبدء ضخ "شريان الحياة" القطري-السعودي.
هذه المنحة، البالغة 28 مليون دولار شهرياً، ليست مجرد رقم في موازنة مرهقة؛ إنها تمثل اعترافاً دولياً وإقليمياً بأن استمرارية الخدمات العامة الأساسية هي خط أحمر.
فبدءاً من تشرين الثاني، سيذهب هذا الدعم مباشرة لتغطية فاتورة الأجور وضمان وقوف المعلم والطبيب والموظف على أقدامهم.
إنها خطوة حاسمة، وإن كانت مؤقتة لثلاثة أشهر، لكنها تمنح الحكومة متنفساً حقيقياً لإدارة القطاعات الاجتماعية، وتمنح الموظف أملاً طال انتظاره بأن راتبه لن يتبخر قبل أن يصل ليده.
وشدّد الويس على أن الأتمتة وتحديث البنية التقنية هما جوهر الخطة الجديدة.
كما زار الوزير نقابة المحامين لبحث تحديات المهنة وآلية تنظيم التعاون بين القضاة والمحامين لترسيخ العدالة.
وتأتي هذه الجهود في أعقاب توقيع الوزير مذكرة تفاهم مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة التنمية السورية بقيمة 1.25 مليون دولار، بهدف تنفيذ مشروع "الوصول إلى العدالة" في محافظات حلب وإدلب وحمص واللاذقية وريف دمشق، مؤكداً التزام الحكومة الانتقالية بضمان سيادة القانون وحفظ الحقوق.
وأكد الوزير برنية أن هذه المنحة، التي ستوجه بصورة رئيسة لدعم بند الأجور في القطاعات الاجتماعية، تمثل "رسالة واضحة ومعبّرة" عن وقوف الأشقاء في السعودية وقطر إلى جانب سوريا ودعمهم لجهود الإصلاح الاقتصادي والمالي الجارية. واعتبر أن المبادرة تعبير عن الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين سوريا والدولتين.
وتأتي هذه الخطوة الهامة بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي كجهة منفذة، لتعزيز مسار الإصلاحات وترسيخ مقومات الاستقرار والتعافي الاقتصادي والاجتماعي الشامل. ويعكس هذا التعاون الإقليمي التزاماً بدعم الشعب السوري ومواجهة التحديات الراهنة.
يهدف المشروع إلى زيادة الطاقة الإنتاجية اليومية للخبز من 265 طناً إلى 473 طناً، مما يضمن تلبية الاحتياجات المتزايدة للمجتمعات المحلية، خاصة في المناطق التي تضم أعداداً كبيرة من النازحين والعائدين. ويتضمن المشروع تركيب فرنين متنقلين و13 خط إنتاج حديثاً، الأمر الذي من شأنه تحسين جودة الخبز وضمان معايير أعلى من النظافة والقيمة الغذائية.
بدأت أعمال التأهيل بالفعل في فرن الزبداني بريف دمشق، والذي كان يُعد مصدراً حيوياً للخبز قبل تضرره. من المتوقع أن يعود الفرن للعمل بطاقة إنتاجية تصل إلى 12 طناً يومياً، ليخدم أكثر من 24 ألف شخص في القرى المحيطة. وتستمر أعمال التأهيل لمدة 14 شهراً، مما سيخلق فرص عمل لنحو 350 خبازاً، ويضمن استدامة عمل الأفران على المدى الطويل.
يُعد هذا المشروع مثالاً حياً على التعاون الدولي والإقليمي لدعم جهود التعافي في سوريا. يُظهر التمويل السعودي والتنفيذ من قبل الأمم المتحدة التزاماً مشتركاً بمعالجة الأزمات الإنسانية من خلال مشاريع تنموية مستدامة، بدلاً من مجرد تقديم المساعدات الإغاثية قصيرة الأجل.
وفي تصريحاته، أكد المهندس أحمد صالح العمرو، مدير إدارة إعادة التأهيل في مركز الملك سلمان، أن دعم البنية التحتية الغذائية هو استثمار في مستقبل سوريا، يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي للمجتمعات المحلية. من جانبه، أشار الدكتور روحي أفغاني، نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى أن هذا المشروع ليس فقط لتأمين الغذاء الأساسي، بل أيضاً لتوفير فرص عمل والمساهمة في مسار التعافي والتنمية.
دمشق - Syria11News
جدد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) التزامه بدعم سوريا في مسيرة التعافي وإعادة الإعمار. وفي تدوينة على حسابه الرسمي في منصة "إكس"، أكد البرنامج على أن "فريق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدول العربية المعني بالحوكمة وسيادة القانون وبناء السلام يعمل على تلبية الاحتياجات المحلية العاجلة وتمكين المجتمعات وربط الأصوات المحلية بمسار التقدم الوطني".
ويأتي هذا التأكيد في ظل جهود البرنامج المتواصلة لتمويل مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية، وخاصة في قطاعي التعليم والصحة.
يُظهر هذا التجديد في الالتزام الأممي رغبة دولية في دعم جهود الحكومة السورية الجديدة لتحقيق الاستقرار وإعادة بناء ما دمرته سنوات حكم النظام السابق. فبعد سقوط النظام في كانون الأول 2024، أصبحت هناك فرصة حقيقية للعمل مع الجهات المحلية في سوريا لتنفيذ مشاريع تنموية دون عوائق سياسية.
التركيز على الحوكمة وسيادة القانون وبناء السلام في بيان البرنامج يشير إلى أن الدعم الأممي يتجاوز الجانب الإنساني ليشمل الجوانب السياسية والاجتماعية التي تضمن تحقيق استقرار دائم. كما أن تمويل مشاريع التعليم والصحة يمثل أولوية قصوى، كونهما أساسًا لإعادة تأهيل المجتمع وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.