حرية ومسؤولية
استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي بالرشاشات، منتصف الليلة الماضية، منازل المدنيين في قرية معرية، المحاذية للمنطقة العازلة بين غربي درعا والجولان السوري المحتل، في خرق جديد لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وكانت آليات عسكرية إسرائيلية قد تقدمت الثلاثاء الماضي من ثكنة الجزيرة في القرية، وفتحت طريقاً كان السكان قد أغلقوه قبل أسبوعين، قبل أن يعيدوا إغلاقه بعد انسحاب القوة الإسرائيلية. وتأتي هذه الاستهدافات في وقت أكد فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال اتصال مع نظيره الأمريكي، على إصرار إسرائيل البقاء في "المناطق الأمنية" في سوريا وغزة ولبنان، رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية "يثير التوترات وقد يقود إلى تصعيد". وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أدان هذه التحركات، مشدداً على ضرورة إلزام إسرائيل بالعودة إلى بنود اتفاق فض الاشتباك والانسحاب الكامل من جميع المناطق التي سيطرت عليها عقب 8 ديسمبر 2024.
إن التوغل الإسرائيلي الذي شهده وادي الرقاد اليوم، الأحد 17 أيار 2026، مؤشراً بالغ الخطورة على نية الاحتلال فرض واقع ميداني جديد؛ فالتحرك العسكري الإسرائيلي في منطقة حوض اليرموك لم يعد يقتصر على الاستطلاع، بل تحول إلى استعراض صريح للقوة البرية يضرب بعرض الحائط خطوط فض الاشتباك، مستغلاً المرحلة الانتقالية الحالية في سوريا لتوسيع هوامش تحركه الميداني.
ووفقاً لما رصده مراسل تلفزيون سوريا، فإن القوة المتوغلة في محيط قرية جملة تألفت من ثلاث دبابات وسيارات عسكرية مزودة برشاشات ثقيلة، بالتزامن مع خروج دوريات أخرى من ثكنة "الجزيرة" غربي بلدة معرية جابت قرى عابدين وجملة قبل أن تعبر الوادي.
هذا التحرك الميداني يتطابق مع لغة الأرقام الصادمة التي وثقها مركز "سجل" لحقوق الإنسان، والتي سجلت 254 انتهاكاً إسرائيلياً في الجنوب السوري خلال شهر نيسان الفائت وحده، تركزت غالبيتها في القنيطرة ودرعا عبر عمليات قصف وتوغلات برية وإقامة حواجز.
إن هذا التصعيد البري المستمر يضع المجتمع الدولي والإدارة الانتقالية في دمشق أمام مسؤولية مباشرة لوقف هذه الاستباحة السيادية، في وقت يراقب فيه أهالي الشريط الحدودي بقلق تصاعد هذه الاستفزازات التي تحاول قضم الأراضي السورية تحت ذريعة تأمين الحدود.