حرية ومسؤولية
أجرى الرئيس [[أحمد الشرع|...]] اليوم الجمعة جولة تفقدية شاملة في مدينة حلب برفقة المحافظ عزام الغريب، شملت أحياء حلب القديمة والمدينة الصناعية بالشيخ نجار ومحاور خدمية استراتيجية للوقوف على مسارات إعادة الإعمار والتعافي التنموي.
شملت المحطات الميدانية معاينة واقع شبكات النقل على التحويلة الجنوبية ومحور الكاستيلو ومحيط مطار حلب الدولي، فضلاً عن تفقد المنشآت الحرفية والمرافق العامة التي نالت النصيب الأكبر من الدمار خلال سنوات الحرب الماضية. وتحمل حلب ثقلاً اقتصادياً مفصلياً بوصفها العاصمة الصناعية للبلاد، إذ يمثل تشغيل معامل الشيخ نجار ركيزة أساسية لتنشيط حركة الإنتاج المحلي والتبادل التجاري وجذب رؤوس الأموال الاستثمارية. وتركز خطط الإدارة السورية الجديدة على استكمال تأهيل منظومات المياه والكهرباء وتسهيل عودة المنشآت المتضررة إلى خطوط الإنتاج الفعلي، بعدما تعرضت البنية التحتية لعقد كامل من التخريب الممنهج. وتكتسب هذه الجولة الميدانية بعداً معنوياً بارزاً يعيد ربط ذاكرة الأحياء الأولى للثورة بمرحلة البناء والتعافي الوطني، في وقت تضع فيه الحكومة تذليل العقبات اللوجستية أمام التجار والحرفيين على رأس أولوياتها التنفيذية. وتترقب الأوساط الاقتصادية المحلية أن تسهم المشاريع التنموية المقررة في تسريع وتيرة التعافي المعيشي، وتوفير آلاف فرص العمل للشباب العائدين إلى مناطقهم، وتثبيت استقرار الحركة التجارية في أسواق الشمال السوري.
مهلة التسعين يوماً ليست مجرد وقت إداري إضافي؛ إنها رسالة وجودية واضحة: إما استكمال البناء وتشغيل المصانع المتعثرة خلال سنة ونصف، أو بيع المقسم لمستثمر جديد قادر على ضخ الحياة فيه.
ومن يتجاهل هذا النداء الأخير، سيجد أرضه "شاغرة" وقد عادت للدولة. هذا القرار الحاسم ليس معزولاً، بل هو ذروة "سياسة العصا والجزرة" التي بدأت بنظام الاستثمار الجديد في حزيران، وتلاها تخفيض رسوم البيع المؤلمة من 5% إلى 2% بالأمس.
إنها محاولة جادة، وربما أخيرة، لتحويل المقاسم الصامتة في "عدرا" و"الشيخ نجار" من مجرد أصول مجمدة إلى محركات إنتاج حقيقية تضخ الأمل في شرايين الاقتصاد المنهك.