حرية ومسؤولية
في خطوة وصفت بأنها "قاطرة للتعافي الاقتصادي"، وقعت الشركة السورية للبترول، الاثنين 6 نيسان، عقداً تنفيذياً مع شركة "أديس" (ADES) السعودية لتطوير وحفر آبار الغاز في المنطقة الوسطى.
ويأتي هذا العقد تفعيلاً لاتفاقية سبتمبر الماضي، بهدف تحقيق زيادة تدريجية في الإنتاج تصل إلى 25% خلال الأشهر الستة الأولى، لتستقر عند 50% مع نهاية العام الحالي. وتعتمد "أديس" في هذا المشروع على تقنيات حفر واستكشاف حديثة تهدف لتحديث الآبار الحالية وتوطين الخبرات الفنية العالمية في الملاعب الغازية السورية.
وأوضح صفوان شيخ أحمد، مدير الاتصال المؤسساتي في الشركة، أن هذا التعاون يمثل "انعطافاً استراتيجياً" لتعزيز الأمن الطاقي، مؤكداً أن كل متر مكعب إضافي سيتم توجيهه لدعم الصناعة الوطنية وتخفيف الأعباء المالية عن كاهل الدولة.
إن وصول قوافل النفط العراقي إلى بانياس بالتزامن مع بدء المشروع السعودي في المنطقة الوسطى، يرسم ملامح خريطة طاقية جديدة لسوريا عام 2026، تضع الغاز والمشتقات النفطية كمحرك أساسي لعجلة التنمية المستدامة واستقرار حياة المواطن السوري.
في مشهد يعيد رسم خارطة الطاقة في المشرق العربي، أعلنت الشركة السورية للبترول، الأربعاء 1 نيسان، عن وصول أولى قوافل الفيول العراقي إلى الأراضي السورية عبر منفذ التنف الاستراتيجي.
وأوضح صفوان شيخ أحمد، مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة، لـ "سانا"، أن القافلة الأولى تضم 299 صهريجاً شقت طريقها نحو مصفاة بانياس، حيث بدأت الفرق الفنية عمليات التفريغ في الخزانات تمهيداً لتحميلها على النواقل البحرية وتصديرها دولياً.
هذه الخطوة ليست مجرد عملية تجارية عابرة، بل هي برهان عملي على استعادة سوريا دورها كـ "ممر إقليمي آمن" للطاقة بفضل جاهزية بنيتها التحتية وكفاءة كوادرها الفنية.
ومع تتابع وصول القوافل، تترسخ مكانة مصفاة ومصب بانياس كمنصة حيوية في معادلة الأمن الطاقي الإقليمي، مما يوفر بدائل موثوقة للأسواق العالمية في ظل الاضطرابات التي تشهدها الممرات المائية الأخرى (كمضيق هرمز)، ويؤكد قدرة دمشق على تحويل موقعها الجيوسياسي إلى مكاسب اقتصادية واستراتيجية تخدم المصالح الوطنية العليا.
بينما كانت القلوب تترقب والبرد يطرق الأبواب، انطلقت قوافل الأمل لتكسر جمود الأزمة وتُعيد الدفء إلى الشوارع والمنازل السورية.
لم يكن إعلان الشركة السورية لنقل النفط عن بدء توريد كميات كبيرة من المشتقات النفطية مجرد خبر تقني، بل كان بمثابة زفير ارتياح طال انتظاره؛ حيث بدأت مئات الصهاريج منذ أربعة أيام بضخ "البنزين والمازوت والفيول" من مصب بانياس إلى كافة المحافظات.
هذه الخطوة تمثل كسراً للحصار الخانق وتأكيداً على قدرة المؤسسات الوطنية على المناورة في أصعب الظروف. إن الأهمية لا تكمن فقط في توفر المادة، بل في تعافي العجلة الاقتصادية التي شُلَّت طويلاً، مما يبشر بانفراجة ملموسة في قطاعي النقل والكهرباء.
ومن الناحية التحليلية، يعكس هذا التحرك استجابة طارئة ومنظمة تهدف لتجاوز الاختناقات اللوجستية وتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطن قبل اشتداد ذروة الطلب، مما يضفي صبغة من الأمان الاجتماعي والسكينة في نفوس السوريين الذين أرهقهم الانتظار.
في خطوة استراتيجية تلامس عصب الاقتصاد السوري المنهك وتُحيي الآمال بانفراجة في أزمة الطاقة، تسلمت الشركة السورية للبترول رسمياً مفاتيح حقلي "الرصافة" و"صفيان" بريف الرقة من الجيش السوري، لتبدأ معركة إعادة الإعمار وضخ الحياة في شرايين البلاد المتعبة.
هذا الإنجاز الميداني، الذي جاء تتويجاً لبسط سيطرة الجيش على عقدة الرصافة وحقل الثورة، يتجاوز البعد العسكري ليمثل استعادةً لسيادة الدولة على ثرواتها المنهوبة، ممهداً الطريق لتدفئة بيوت السوريين وإنارة ليلهم الطويل.
وبالتوازي مع هذا الانتصار الاقتصادي، وجهت دمشق رسالة حازمة لا تقبل التأويل لـ"قسد"، مطالبةً إياها بالوفاء بتعهداتها والانسحاب الكامل من مدينة "الطبقة" إلى شرق الفرات، لتمكين المؤسسات المدنية من العودة.
إن استعادة هذه الحقول ليست مجرد رقم في نشرة الأخبار، بل هي وعدٌ بعودة الاستقرار، وتأكيدٌ على أن الثروة الوطنية ستعود ملكاً للشعب، لتبدأ عجلة الإنتاج بالدوران تزامناً مع عودة الأمن للأهالي المهجرين.
المدير العام خالد محمد علي أكد أن "إطفاء شعلتها" لن يحدث قبل أن يبدأ "العملاق" الجديد في الفرقلس بالإنتاج (خلال 3-4 سنوات). نعم، المصفاة الحالية "متهالكة" وتعيش على "الإسعافات الأولية" بسبب نقص قطع الغيار.
لكن الأبطال الحقيقيين هم الكوادر الفنية التي "تُبدع" بالإمكانات المتاحة، وتواصل أعمال الصيانة (الوحدة 10 جاهزة خلال يومين) لإبقاء 60-70 ألف برميل تتدفق يومياً. إنها "معركة صمود" بطولية تستمر لسنوات، وهي "التضحية" الضرورية لضمان ولادة المصفاة الجديدة (بطاقة 150 ألف برميل) التي تمثل "الخيار الاستراتيجي" لسوريا القادرة على التصدير.
الأرض التي كانت رمزاً للصناعة الثقيلة ستصبح "مدينة سكنية" نابضة، مكتملة بالمستشفيات والمدارس، لتعود بالنفع المباشر على الأهالي.
هذا ليس نهاية المطاف، بل هو "ولادة جديدة". فسوريا تخطط لبناء مصفاة حديثة (على بعد 50 كم) لا تهدف فقط لتأمين حاجة البلاد، بل تحمل حلماً أكبر: الوصول إلى "مرحلة التصدير".
إنها خطوة مؤلمة لطي صفحة، لكنها ضرورية لرسم مستقبل اقتصادي يليق بسوريا الجديدة، مستقبل يُبنى فيه الإنسان قبل الآلة.
في خطوة وصفت بـ الإصلاح الهيكلي الجذري لقطاع الطاقة الحيوي، أصدر السيد الرئيس أحمد الشرع، يوم الخميس، مرسومين رئاسيَّيْن مُفصليَّيْن يعيدان تشكيل البنية الإدارية والتشغيلية لقطاع النفط والغاز في البلاد.
أصدر الرئيس الشرع المرسوم رقم (189) لعام 2025، والقاضي بـإحداث "الشركة السورية للبترول SPC"، وهي شركة عامة قابضة، مملوكة بالكامل للدولة، ومقرها دمشق. وتتمتع الشركة الجديدة بـالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري.
نقطة التحوّل الأهمّ في هذا المرسوم تكمن في أن "الشركة السورية للبترول SPC" ستحل محل المؤسسة العامة للنفط والمؤسسة العامة للتكرير وكافة الشركات التابعة لهما. هذا يعني دمجًا كاملًا وشاملًا للقطاعين الاستخراجي والتكريري في كيان اقتصادي واحد. وقد نص المرسوم صراحةً على أن الشركة المحدثة تحل محل الكيانين الملغيين في كل ما لهما من حقوق وما عليهما من التزامات، بما في ذلك جميع العقود والاتفاقيات.
هذه الخطوة تشير إلى توجه حكومي حازم نحو الكفاءة والحوكمة الرشيدة. يهدف إحداث شركة قابضة موحدة (SPC) إلى القضاء على الازدواجية والتشتت الإداري والتشغيلي، وتعزيز التكامل في جميع مراحل الاستثمار. الهدف الاستراتيجي المُعلن هو تطوير بيئة استثمارية احترافية، وتمكين الشفافية والمساءلة، وصولاً إلى دخول الأسواق العالمية وتعزيز القدرة التنافسية. هذا التوحيد هو ضرورة اقتصادية وإدارية طال انتظارها لتنظيم قطاع النفط والغاز بشكل يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية.
تزامنًا مع إصدار مرسوم SPC، أصدر الرئيس الشرع المرسوم رقم (197) لعام 2025، الذي قضى بـإلغاء العمل بالمرسوم رقم (117) لعام 2023، الخاص بإسناد وظيفة معاون وزير النفط لشؤون التكرير والتوزيع إلى المهندس أحمد عبد الرؤوف كمال الدين الشماط.
ويأتي هذا الإلغاء في سياق التغييرات الأوسع التي شهدها قطاع الطاقة مؤخراً، حيث كان الرئيس الشرع قد أصدر في 1 حزيران الماضي ثلاثة مراسيم لتعيين معاونين لـ"وزير الطاقة" (بعد دمج حقائب النفط والكهرباء والموارد المائية). وشملت التعيينات: عمر محمد شقروق معاوناً لشؤون الكهرباء، وغياث فوزي دياب معاوناً لشؤون النفط، وأسامة خالد أبو زيد معاوناً لشؤون الموارد المائية. ويُفهم إلغاء تكليف الشماط بأنه تمهيد لإعادة هيكلة المناصب التنفيذية بما يتواءم مع الكيان القابض الجديد (SPC).
على الصعيد الداخلي، يتوقع الخبراء الاقتصاديون والمهتمون بقطاع الطاقة أن يتم استقبال المرسوم بإيجابية حذرة، مع ترقب لـآلية التنفيذ وتعيين الكادر القيادي الجديد للشركة القابضة التي ستدير ثروات البلاد النفطية.