حرية ومسؤولية
تراجعت أسعار الذهب، اليوم الخميس، مع عدم ظهور بوادر على انحسار الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، الذي أثار مخاوف من أن يؤدي صعود أسعار النفط إلى رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، مما يضع المعدن الأصفر تحت ضغوط إضافية.
وبحلول الساعة 09:35 بتوقيت موسكو، انخفضت العقود الآجلة للذهب لشهر أغسطس المقبل بنسبة 0.38% إلى 4036.40 دولار للأونصة، في حين تراجعت العقود الفورية بنسبة 0.87% إلى 4025.16 دولار. ويأتي هذا الانخفاض رغم التصعيد العسكري في المنطقة، الذي عادة ما يكون داعماً للذهب كملاذ آمن، لكن المخاوف من التضخم وارتفاع الفائدة تطغى على هذه العوامل. فقد أظهرت بيانات أداة "فيد ووتش" أن المتعاملين لا يزالون يتوقعون احتمالاً بنسبة 73% لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في ديسمبر المقبل، بعد أن أظهرت بيانات يونيو تباطؤاً في التضخم لكنه لم يكن كافياً لاستبعاد الرفع. ويبقى الذهب في حالة ترقب بين كونه ملاذاً آمناً وأداة استثمارية تتأثر بسياسات البنوك المركزية في ظل اضطرابات جيوسياسية متصاعدة.
إنه "الدش البارد" الذي كان يخشاه الجميع، واللحظة التي تحول فيها "الطمع" إلى "خوف". سوق الكريبتو ينزف بقسوة اليوم، وعملة البيتكوين، التي كانت تحلق بثقة، انهارت تحت الحاجز النفسي 96 ألف دولار، لأول مرة منذ ستة أشهر طويلة.
هذا ليس مجرد تصحيح؛ إنه "هروب" جماعي من جميع الأصول الخطرة. والسبب؟ "حلم ديسمبر" الذي عاش عليه المستثمرون يتبخر. الأمل في "هدية" خفض أسعار الفائدة من الفيدرالي الأمريكي تم سحقه.
الأرقام مؤلمة: هبوط بأكثر من 4% اليوم، واتجاه أسبوعي ثالث على التوالي من الخسائر، وانهيار بنسبة 24% عن قمة أكتوبر.
فالمستثمرون الذين كانوا يراهنون "بكل شيء" (بنسبة 90%) على خفض الفائدة، يرون الآن أن الاحتمالية لا تتجاوز 50%. التفاؤل اختفى، ويبدو أن "شتاء الكريبتو" يعود، بعد أن قرر صناع السياسة أن الوقت لم يحن بعد للتيسير النقدي.