الطوق الآمن: الجيش السوري يحكم قبضته الأمنية بمحيط "الهول"
في خطوة استراتيجية تعكس إصرار الدولة على تجفيف منابع القلق وتحصين الاستقرار، أصدر الجيش السوري اليوم الجمعة تعميماً حاسماً بتحديد منطقة أمنية مغلقة في محيط مخيم الهول بريف الحسكة.
هذا الإجراء ليس مجرد تحرك عسكري روتيني، بل هو رسالة سيادة واضحة تهدف إلى عزل بؤر التوتر ومنع أي اختراقات قد تهدد التفاهمات الوطنية الأخيرة.
إن مخيم الهول، الذي طالما وُصف بـ "القنبلة الموقوتة" دولياً، بات اليوم تحت مجهر الرقابة العسكرية السورية المباشرة، مما يقطع الطريق أمام محاولات إحياء التنظيمات المتطرفة أو استغلال الثغرات الجغرافية.
يأتي هذا الترسيم الأمني كجزء من عملية "إعادة الضبط" الشاملة التي تتبع اتفاق الدمج مع "قسد"، لضمان حماية المدنيين وتأمين الحدود الإدارية من أي عبث خارجي.
من خلال هذه الخرائط الأمنية الجديدة، ترسم دمشق ملامح مرحلة "صفر مشاكل" في المناطق الحساسة، محولةً محيط المخيم من منطقة رخوة إلى سياج فولاذي يحمي العمق السوري، ويؤكد أن زمن الفوضى قد ولى، وأن قبضة القانون هي الضمانة الوحيدة لسلامة الأهالي وعودة الهدوء المستدام لشمال شرق البلاد.
باريس تحتضن مفاوضات سورية إسرائيلية: وفد رفيع المستوى وأهداف أمنية محددة
كشفت تقارير إعلامية عبرية عن تطور لافت في مسار العلاقات الإقليمية، حيث دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوفد رفيع المستوى إلى العاصمة الفرنسية باريس لبدء محادثات مع الجانب السوري بوساطة أمريكية.
ويضم الوفد شخصيات أمنية وسياسية وازنة، على رأسهم السكرتير العسكري لنتنياهو "رومان غوفمان"، المرشح لرئاسة الموساد، والذي سيتولى إدارة الملف الأمني، إلى جانب سفير إسرائيل في واشنطن والقائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي.
هذه التشكيلة تعكس جدية الجانب الإسرائيلي في التعامل مع الملف السوري في مرحلته الجديدة، مع التركيز على توزيع المهام بين الأبعاد الأمنية والسياسية والاستراتيجية.
وبحسب صحيفتي "يديعوت أحرونوت" و"معاريف"، فإن هذه المحادثات التي انطلقت يوم الإثنين لا تستهدف بالضرورة تحقيق "اختراق سياسي" شامل أو تطبيع كامل في المرحلة الراهنة، بل تتركز أهدافها الأساسية على السعي نحو الاستقرار وتقليل المخاطر الميدانية على الحدود.
ويشير موقع "أكسيوس" إلى أن باريس باتت الساحة التي تجمع المسؤولين السوريين والإسرائيليين لاستئناف المفاوضات تحت رعاية واشنطن، في محاولة لرسم ملامح التفاهمات الأمنية التي تضمن الهدوء في المنطقة وتجنب التصعيد العسكري، بما يتناسب مع التحولات الجذرية التي شهدتها سوريا مؤخراً.
"فكي كماشة" يهددان سوريا.. فيدان يحذر من "خطر الشرق" و"توسع الجنوب": أمن دمشق من أمننا
فمن الشرق، يرى فيدان في الهيكل الحالي لـ "قسد" تهديداً وجودياً لا يمس الأمن القومي التركي فحسب، بل يضرب في صميم "وحدة وسلامة الأراضي السورية".
ومن الجنوب، يتصاعد "الخطر الإسرائيلي" عبر تحركات توسعية تهدف لزعزعة الاستقرار ومنع الدولة من التقاط أنفاسها. أمام البرلمان، لم يكتفِ فيدان بالتحذير، بل كشف عن "شريان تواصل" مستمر مع دمشق على كافة المستويات، مؤكداً أن أنقرة تقف بقوة مع وحدة سوريا.
لكنه أقر بمرارة الواقع: "لا إعمار ولا انتعاش اقتصادي" طالما بقيت الحكومة السورية مكبلة بهذه المخاوف الأمنية والصراعات. إنها دعوة تركية صريحة للمجتمع الدولي، وتحديداً واشنطن، لتسريع "دمج قسد" وإزالة التهديدات، لتمكين سوريا من العبور نحو الاستقرار المفقود.
49 طالباً سورياً في الجيش التركي يُشعلون جدلاً حول "هوية" الجمهورية!
القرار، المستند إلى مذكرة تفاهم (أغسطس 2025) تهدف لتعزيز العلاقات مع دمشق، فجّر انقساماً عميقاً؛ فالأحزاب القومية تصرخ محذرة من "تهديد للأمن القومي"، بينما يراها المقربون من الحزب الحاكم "هندسة ضرورية" لتحالف أمني مستقبلي ضد التنظيمات المسلحة.
لكن الجدل تجاوز السياسة ليلامس "روح" المؤسسة العسكرية؛ هل يتخلى الجيش، حامي العلمانية، عن هويته التقليدية لصالح شراكات إقليمية جديدة؟ يرى محللون أن أنقرة تهدف لخلق "نواة جيش سوري" حليف يوازن النفوذ الإيراني والروسي.
وبينما تؤكد وزارة الدفاع أن الإجراء قانوني، يرى الشارع التركي، الحساس تجاه ملف اللاجئين وقبيل الانتخابات المحلية، أن "تسييس الجيش" وطمس هويته قد بدأ بالفعل.



