حرية ومسؤولية
أخفق مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) في دورته الحادية عشرة، المنعقد في مقر منظمة الأمم المتحدة بنيويورك، في التوصل إلى توافق دولي لإقرار الوثيقة الختامية، وذلك إثر خلافات وانقسامات عميقة بين الوفود المشاركة حول بنود نزع السلاح ومستقبل الأمن النووي العالمي.
وأعلن مندوب فيتنام، دو هونغ فييت، الذي ترأس أعمال هذه الدورة، اختتام الفعاليات دون تبني نص مشترك، قائلاً: "يؤسفني بشدة أن المؤتمر لم ينجح في تحقيق الإجماع؛ فعلى الرغم من جولات المشاورات المكثفة والمطولة، لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق حول الجزء الموضوعي من مشروع الوثيقة الختامية".
وأشار "فييت" إلى أنه صاغ وقدم أربع نسخ مختلفة ومعدلة من المسودة النهائية استجابةً لملاحظات ومطالب الدول الأعضاء، مؤكداً أن النص الأخير مَثّل محاولة صادقة لتقريب وجهات النظر، إلا أن التجاذبات الجيوسياسية الراهنة والانقسامات السياسية بين القوى النووية والدول غير النووية حالت دون إقرار التوافق.
وكانت الدورة الحادية عشرة للمؤتمر قد انطلقت أعمالها في 27 نيسان/أبريل الماضي، بحضور وفود من 191 دولة طرفاً في المعاهدة.
شهدت المكسيك هزة أمنية عنيفة إثر مقتل نيميسو أوسيغيرا سيرفانتس، الملقب بـ " المنتشو"، زعيم عصابة "خاليسكو الجيل الجديد" (CJNG)، خلال عملية عسكرية دقيقة نفذتها القوات الفيدرالية في بلدة تابالبا.
العملية التي جرت يوم الأحد لم تكن مكسيكية بحتة؛ حيث كشف مسؤول دفاعي أمريكي عن دور حيوي لمجموعة عمل استخباراتية بقيادة الجيش الأمريكي في تحديد موقع "المنتشو"، ضمن تعاون سري بدأ أواخر العام الماضي لمكافحة الكارتلات المصنفة إرهابية.
عقب تأكيد مقتله، اجتاحت موجة من "العنف الانتقامي" ولايات خاليسكو، ميتشواكان، وكوليما، وعدة مناطق أخرى، حيث أقدم عناصر العصابة على إحراق المركبات والمحال التجارية وإغلاق الطرقات الرئيسية. وأجبر هذا التصعيد حكومة ولاية خاليسكو على تفعيل "الإنذار الأحمر"، وتعليق النقل العام، وسط دعوات للسكان بالبقاء في منازلهم.
يُعد "المنتشو" من أكثر المطلوبين دولياً، إذ وضعت واشنطن مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عنه، متهمة إياه بإدارة "حكم إرهابي" وإغراق الولايات المتحدة بمادة الفنتانيل القاتلة.
ويمثل سقوطه ضربة قاصمة للكارتل الذي صُنّف تنظيماً إرهابياً منذ عام 2025، لكنه يفتح الباب أمام صراعات دموية على خلافة العرش في عالم الجريمة المنظمة.
في خطوة تعكس تسارع الخطوات الدبلوماسية السورية واستعادة دورها الفاعل، وصل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني إلى مؤتمر ميونخ للأمن في دورته الثانية والستين، حاملاً معه رؤية الدولة السورية الجديدة لمستقبل الاستقرار في المنطقة.
إن حضور سوريا في هذا المحفل العالمي، الذي يعد "البرلمان الأمني" الأبرز دولياً، يتجاوز المشاركة البروتوكولية؛ فهو يمثل منصة حيوية لطرح الملفات السياسية والإنسانية في ظل التحولات الكبرى التي يقودها الرئيس أحمد الشرع.
ومن خلال تحليل سياق المشاركة، يتضح أن دمشق تسعى لتعزيز "دبلوماسية الواقعية والتعاون" التي بدأت تتبلور ملامحها في بون، لتصل اليوم إلى أروقة ميونخ، حيث تلتقي القوى العظمى لبحث توازنات القوى.
إن وجود الشيباني هناك، وسط حضور قادة وصناع قرار عالميين، يمنح الجالية السورية في أوروبا والعالم شعوراً بالفخر والثقة في استعادة هيبة الحضور الخارجي، ويؤكد أن سوريا ليست مجرد جغرافيا متأثرة بالأحداث، بل هي فاعل سياسي يساهم في صياغة الحلول الأمنية الشاملة ومكافحة الإرهاب من منظور سيادي وإنساني يلامس تطلعات أبنائها في كل مكان.