"رسالة بالبسطار العسكري".. نتنياهو وكاتس "داخل سوريا": جولة استفزازية تفرض "الأمر الواقع" وتنسف مساعي واشنطن
هذه الجولة، التي شارك فيها قادة الشاباك والأركان والخارجية، ليست مجرد تفقد ميداني؛ إنها "رسالة نارية" لدمشق وواشنطن معاً.
فبينما يسعى الأمريكيون لإنجاز "اتفاق أمني"، يقول نتنياهو من الميدان: "نحن هنا باقون". الزيارة، التي برر بها نتنياهو تأجيل محاكمته "لدواعٍ أمنية"، تؤكد عملياً وصول المفاوضات إلى "طريق مسدود".
إسرائيل ترفض بوضوح طلب الرئيس أحمد الشرع بالانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً، مشترطة "سلاماً شاملاً" -وهو أمر بعيد المنال- بدلاً من مجرد اتفاق أمني.
إن وقوف القيادة الإسرائيلية كاملةً داخل العمق السوري هو تكريس لسياسة "الأرض مقابل الثمن الأغلى"، وضربة موجعة للجهود الدبلوماسية، تضع المنطقة أمام واقع احتلالي يرفض التزحزح قيد أنملة دون تحقيق شروطه القاسية.
"لن ننسحب".. إسرائيل "تحصّن" جبل الشيخ: نتنياهو يرفض ضغوط ترامب ويتمسك بـ "عين" المراقبة
إنه رسالة "تحدٍ" مباشرة للخوف الذي كشفته "يديعوت أحرونوت": الخوف من أن يضغط ترامب على نتنياهو لسحب القوات التي احتلتها بعد سقوط الأسد. إسرائيل لا تتحدث فقط، بل "تحصن" مواقعها؛ فالجرافات تعمل على ارتفاع 2800 متر، وتستعد لفصل شتاء جديد في مواقعها العسكرية.
المؤسسة الأمنية تضغط على نتنياهو: لا تتخلى عن "عيون الدولة". فمن قمة "حرمون" تراقب إسرائيل كل الجولان ومسارات تهريب السلاح إلى لبنان. وبينما ينسج ترامب "الشرق الأوسط الجديد"، تتمسك إسرائيل "بالأرض" التي تضمن أمنها.
"اللعب بالنار": إسرائيل تتبنى قصف النبطية وكاتس يتوعد بتكثيف الهجمات في جنوب لبنان
لم تكتفِ إسرائيل بتنفيذ الغارة الدامية التي أودت بحياة أربعة أشخاص، بل سارع وزير الدفاع يسرائيل كاتس إلى تبنيها والبناء عليها، مهدداً بـ"تكثيف الهجمات" ضد "حزب الله".
بيان كاتس، الذي اتهم فيه الحزب بـ"اللعب بالنار" والرئيس اللبناني بـ"المماطلة"، يرفع سقف المواجهة إلى مستوى خطير، مطالباً بتنفيذ فوري لـ"نزع سلاح" الحزب في الجنوب.
الرواية الإسرائيلية الرسمية، كما قدمها أفيخاي أدرعي، حاولت تأطير الهجوم كعملية جراحية استهدفت "مسؤولاً لوجستياً" في قوة الرضوان كان يعمل على "إعادة إعمار البنى التحتية" للحزب.
لكن هذا التبرير لا يغير من حقيقة أن هذه الغارة، التي تأتي ضمن سلسلة خروق أسفرت عن مقتل 103 مدنيين منذ نوفمبر 2024، تزيد من هشاشة وقف إطلاق النار وتدفع المنطقة بقوة نحو حافة تصعيد عسكري شامل، متجاهلةً معاناة المدنيين المستمرة التي تحذر منها الأمم المتحدة.


.jpeg)