حرية ومسؤولية
السيدة التي عادت بعد التحرير محملة بـ"طاقة وشغف" وخبرات متراكمة لبناء محافظتها، اصطدمت بجدار صلب من "ظروف العمل غير الصحية".
في منشور يقطر مرارة على "فيسبوك"، اعترفت الغدير بأن النوايا الوطنية الصادقة وحدها لا تكفي أمام بيئة "مكيلة بالتفاصيل" المعرقلة، معلنة بشجاعة عجزها عن "إحداث الأثر المنشود".
استقالتها، المذيلة بعبارة "لك الله يا محافظتي" واستدعاء شعار "مالنا غيرك يا الله"، تسلط الضوء بحدة على التحديات الهائلة التي تخنق الكفاءات الوطنية في مرحلة إعادة الإعمار.
إنها رسالة إنذار مبكرة بأن حماس العائدين قد يتحطم على صخرة البيروقراطية أو الفساد الخفي، تاركاً دير الزور تبحث عن منجِزٍ في بيئة طاردة للإنجاز.
ورغم أن الملعب لن يحمل اسم "الملكي" رسمياً، إلا أن رمزيته هائلة؛ فهو يمثل أولى خطوات "الحياة الطبيعية" لأطفال سحقهم الشارع. هذه اللفتة الدولية النادرة تأتي لتتوج خطة وطنية شاملة وصفتها قبوات بأنها حرب على "المشهد المؤلم" الذي يعكس عمق الأزمة السورية.
الخطة ليست مجرد إطعام وإيواء، بل هي عملية انتشال كاملة للأطفال حتى سن 18، ترتكز على العلاج النفسي والاجتماعي، وسد الفجوة التعليمية، والتدريب المهني. الهدف واضح: تحويل هؤلاء الضحايا من "دائرة الحاجة إلى دائرة الإنتاج". وبدعم حكومي شامل وحملات توعية، تراهن سوريا على هذه الخطة لغسل آثار سنوات الألم عن مستقبل أطفالها.
لكن قبوات ترى هذا القلق "طبيعياً وضرورياً" لدفع الحكومة للعمل بشكل أفضل.
إنها تقدم رؤية ترفض القوة وتتمسك "بالحوار والإنصات للناس"، مستشهدة بأمهات السويداء اللاتي يطلبن فقط الأمان والمدارس.
هذا النهج الإنساني هو جوهر خطتها الاقتصادية: الاستثمار هو المدخل، لكن الأولوية الآن هي "التدريب المهني" لإعادة تأهيل الناس ومنحهم الكرامة قبل وصول الوظائف.
إنها تطبق هذه الرؤية بقوة في وزارتها (70% نساء)، مؤكدة أن "الكوتا" ضرورية لتمكين المرأة. إنها ليست مجرد خطة عمل، بل هي ميثاق جديد لحكم سوريا "لا يمكن تخيلها بلا القامشلي أو السويداء"، وبناء وطن يثق به المغتربون ليعودوا للمساعدة في بنائه.
النقاش ركّز على بناء شراكات فعالة وملموسة في مجالات العمل والتدريب المهني، بما يهدف لرفع كفاءة القوى العاملة وتبادل الخبرات الحيوية.
هذا اللقاء يأتي استكمالاً لمباحثات سابقة أكدت فيها قبوات على تقديرها للدعم القطري في تعديل التشريعات وبناء القدرات.
وتُعدّ هذه الخطوات دليلاً على انفتاح إقليمي جديد، إذ أكدت قطر استعدادها للدعم عبر مذكرات تفاهم ولجنة فنية مشتركة، مما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم المتبادل.
في لحظة تاريخية، أصبحت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، أول وزيرة سورية تعتلي منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ اندلاع الأزمة في البلاد. مشاركتها في اجتماع خاص بالمرأة لم تكن مجرد حضور رمزي، بل كانت منصة لكسر الجمود الدبلوماسي وإعادة سوريا إلى الحوار الدولي حول قضايا أساسية.
حملت قبوات معها أصوات النساء السوريات، معلنةً عن تضامنها مع النساء في غزة والسودان واليمن. كلمتها كانت بمثابة تحية لكل امرأة سورية، من الأم إلى الفنانة، وأكدت أن إدماج المرأة شرط أساسي لتحقيق السلام والاستقرار. كما حذرت من نقص التمويل الإنساني، معتبرة إياه اختبارًا لمصداقية المجتمع الدولي. هذه المشاركة تعكس التزام سوريا المتجدد بتمكين المرأة والمساواة، وتؤكد على سعيها للانخراط الفعال في الجهود الدولية لمعالجة التحديات الإنسانية.
تأتي هذه المباحثات في سياق جهود الوزارة المستمرة لتعزيز التماسك الاجتماعي، حيث سبق لها أن التقت رئيسة البعثة السويسرية في دمشق لبحث برامج الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأكثر ضعفًا. وتضمنت المحادثات السابقة مع الجانب السويسري بحث آليات دعم عودة الأهالي من المخيمات إلى مناطقهم الأصلية، بما يضمن حقوقهم وكرامتهم من خلال برامج مستدامة.
خلال مشاركتها في مؤتمر جنيف للسلام، قدمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، رؤية جديدة للعدالة لا تقتصر على القوانين والمحاكم، بل تتجاوزها إلى مفاهيم أعمق. أكدت قبوات أن العدالة تقوم على الإنصاف وصون الكرامة، وتضمن ألا يُسكت صوت من عانوا، مع ضرورة محاسبة كل من تسبب بالأذى.
ووفقًا لما نشرته الوزارة عبر حساباتها الرسمية، شددت قبوات على أن إعادة الإعمار ليست مجرد بناء للمباني والطرق، بل هي عملية "ترميم للقلوب وبناء للثقة والمجتمعات". كما اعتبرت أن الحوار هو "خيار الأمل"، وأن تمكين النساء هو "تمكين للصمود"، وأن التمسك بالعدالة هو "تمسك بالإنسانية". وأضافت أن العدالة قادرة على تحويل الحوار إلى ثقة، وتحويل الثقة إلى سلام دائم.
تُعدّ مشاركة سوريا في مؤتمر جنيف للسلام، إلى جانب مؤتمرات دولية أخرى، دليلًا واضحًا على تزايد الانفتاح الدولي على دمشق بعد رفع العقوبات الغربية. هذه المشاركة تُعطي مؤشرًا على أن الحكومة السورية الجديدة، برئاسة أحمد الشرع، تسعى إلى الانخراط بشكل فعّال في المحافل الدولية لإعادة بناء علاقاتها الدبلوماسية.
التركيز في خطاب الوزيرة قبوات على مفاهيم مثل "العدالة"، "إعادة الإعمار الإنسانية"، و"تمكين النساء" يُظهر أن الحكومة السورية الجديدة تتبنى خطابًا مختلفًا عن النظام السابق، يركز على الجوانب الاجتماعية والإنسانية، إلى جانب الجوانب الاقتصادية والسياسية. هذا الخطاب قد يُساهم في تغيير الصورة النمطية عن سوريا وفتح قنوات حوار جديدة مع المجتمع الدولي.
وأوضحت المحافظة اليوم 8 أيلول/سبتمبر، أن المرحلة الأولى غطت مناطق حيوية مثل ساحة سعد الله الجابري والحديقة العامة، بينما امتدت المرحلة الثانية لتشمل أحياء مكتظة مثل العزيزية، السلمانية، الشعار، والصاخور.
تُظهر هذه الحملة أن الحكومة الجديدة تضع معالجة القضايا الاجتماعية على رأس أولوياتها. فظاهرة التسول، التي تفاقمت بشكل كبير بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية وانتشار الفقر والبطالة في عهد النظام السابق، تُعتبر من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع السوري.
ويُعتبر تخصيص مركز لإيواء المتسولين، يضم عيادات طبية وبرامج للتأهيل، مؤشراً على أن هذه الحملة ليست مجرد إجراء أمني، بل هي مبادرة تهدف إلى إعادة دمج هؤلاء الأفراد في المجتمع. كما أن التنسيق مع مختلف الوزارات المعنية، كما حدث في اجتماع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، يؤكد على وجود خطة وطنية متكاملة لمعالجة الظاهرة من جذورها.
كشف مدير المديرية، فراس كردوش، عن انخفاض كبير في المساعدات الغذائية التي تُقدم لأهالي المخيمات، مما يفاقم من معاناتهم في ظل ظروف صعبة. وأشار إلى أن محافظة إدلب تضم وحدها نحو 1035 مخيماً، يعيش فيها ما يقارب 900 ألف نسمة.
ووفقاً لكردوش، فإن غياب المقومات الأساسية في قرى وبلدات إدلب يمنع النازحين من العودة، مما يدفعهم للبقاء في المخيمات التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة. وأوضح أن 124 محطة مياه في المحافظة مدمرة بالكامل، مما يزيد من صعوبة تأمين مياه الشرب النظيفة.
رغم هذه التحديات، أكد كردوش على أن إغلاق 130 مخيماً مؤخراً وعودة حوالي 400 ألف نازح إلى مناطقهم الأصلية، هو خطوة إيجابية. وعبر عن أمله في التخلص من الخيام في المستقبل القريب، مؤكداً أن مساعدة أهالي المخيمات هي "واجب على الشعب السوري".
يأتي هذا الأمل متوافقاً مع تصريحات مدير صندوق التنمية السوري، صفوت رسلان، الذي أكد في وقت سابق أن الهدف الأول للصندوق هو "إنهاء واقع المخيمات" من خلال تأهيل المدارس، والمشافي، والمراكز الصحية، ومنازل المهجرين.
ووفقًا لما صرح به حسام شحادة، المسؤول عن ملف التراخيص في الوزارة، فإن هذه الخطوة تأتي في وقت يرى فيه الكثيرون أن كل مواطن سوري بات بحاجة إلى نوع من العلاج النفسي.
يُعد هذا القرار تحولًا كبيرًا في التعامل الحكومي مع قضايا الصحة النفسية، حيث يمثل انتقالًا من مرحلة "الصمود" إلى مرحلة "الاعتراف" بأن المجتمع السوري قد عانى من صدمات نفسية عميقة تتطلب تدخلًا متخصصًا. المواطنون الذين انتقدوا تأخر هذه الخطوة أشاروا إلى أن الظروف الصعبة التي مروا بها، مثل التعذيب والقصف الإسرائيلي المتواصل، خلقت حاجة ماسة لوجود معالج نفسي في كل مكان.
ورغم أهمية هذه الخطوة، يرى خبراء أنها ستواجه تحديات لوجستية كبيرة، مثل الحاجة إلى تجهيز مراكز كبيرة لاستيعاب الأعداد المحتملة من المرضى، بالإضافة إلى توفير خط ساخن للطوارئ النفسية. كما يُثار تساؤل مهم حول كيفية معالجة المعالجين أنفسهم من الآثار النفسية للقصص المأساوية التي سيستمعون إليها.