"حرب شائعات" تستهدف دمشق: الداخلية تنفي استهداف "الشرع" وتحذيرات من مخططات خارجية
في ظل أجواء مشحونة بالشائعات، خرجت وزارة الداخلية السورية ببيان رسمي حازم لتفنيد الأنباء التي تحدثت عن وقوع حادث أمني استهدف الرئيس أحمد الشرع ومسؤولين في الدولة، واصفةً إياها بحملة تضليلية ممنهجة.
نفي رسمي قاطع للادعاءات
أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، يوم الإثنين 5 كانون الثاني، أن الأنباء المتداولة حول استهداف فخامة رئيس الجمهورية هي "عارية عن الصحة جملةً وتفصيلاً". وأوضح البابا أن جهات مجهولة قامت بترويج بيانات مزورة نُسبت لجهات رسمية، داعياً المواطنين ووسائل الإعلام إلى توخي الحذر الشديد واستقاء الأخبار من المصادر الرسمية المعتمدة فقط، لتجنب الوقوع في فخ الفتنة الإعلامية.
تحذيرات إسرائيلية من "مخطط إيراني"
بالتوازي مع هذه الشائعات، برزت تقارير استخباراتية إسرائيلية تزيد من تعقيد المشهد الميداني:
مخطط اغتيال: نقل موقع "والا" العبري عن الجيش الإسرائيلي تحذيرات من مخطط تقوده إيران بالتعاون مع جهات معادية للقضاء على الرئيس أحمد الشرع.
تهديد القادة: أشارت المداولات الأمنية في تل أبيب إلى أن التهديدات لا تقتصر على الرئيس فحسب، بل تمتد لتشمل كبار قادة الجيش السوري.
عدم استقرار: وصفت التقارير الدائرة المحيطة بالرئيس بأنها تعيش حالة من "التوتر" نتيجة هذه التهديدات المباشرة.
سياق "الأكاذيب المكررة"
تأتي هذه الموجة بعد حادثة مشابهة في أواخر كانون الأول 2025، حين نفت الرئاسة السورية وقوع إطلاق نار قرب قصر الشعب. وفي رد بليغ حينها، أكد المستشار الإعلامي أحمد موفق زيدان سلامته الشخصية قائلاً: "ما تتمناه قوى الشر محض كذب وافتراء.. ويا مرحبا بلقاء ربنا"، في إشارة إلى إصرار القيادة الجديدة على المضي في نهجها رغم التحديات الأمنية.
إدانة أمريكية للكمين الدامي.. وخسائر في الأرواح بالبادية السورية
تصاعدت حدة التوتر في البادية السورية، حيث أدان المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توماس باراك، بشدة، الهجوم المسلح الذي استهدف دورية مشتركة بين القوات الأمريكية والقوات السورية بالقرب من تدمر.
أكد باراك على التزام واشنطن الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون مع شركائها السوريين.
وقد كشفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن خسائر بشرية فادحة في صفوفها، حيث قُتل جنديان أمريكيان ومترجم مدني وأُصيب ثلاثة جنود آخرون.
وأوضحت القيادة الوسطى الأمريكية أن الدورية تعرضت لكمين نفذته خلايا تنظيم "داعش" الإرهابي في البادية، ما أسفر عن اشتباكات دموية.
في المقابل، حمّلت دمشق المسؤولية جزئياً، حيث صرّح المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، بأن قيادة الأمن الداخلي وجهت تحذيرات مسبقة للقوات الأمريكية بشأن احتمال وقوع هجمات لـ"داعش" في منطقة البادية، لكن قوات التحالف لم تأخذها بعين الاعتبار.
وفيما يتعلق بالمنفذ، أوضح البابا أن عنصراً من "داعش" هو من أطلق النار عند باب أحد المقرات العسكرية في بادية تدمر، نافياً بشدة أن يكون المنفذ يملك أي ارتباط قيادي أو مرافقاً للأمن الداخلي.
هذا الهجوم الدامي يلقي بظلاله على التعاون الأمني المشترك ويؤكد على الخطر المستمر الذي تشكله الخلايا الإرهابية في المنطقة.
"مصنع الموت" يسقط في صوران.. الأمن يضرب خلية "داعش" قبل أن تهاجم المدنيين
ما تم ضبطه لم يكن عادياً، بل كان ترسانة رعب: أحزمة وعبوات ناسفة، قواعد صواريخ، وقنابل. هذا "الصيد الثمين" في حماة، والذي أسقط 3 عناصر، هو جزء حيوي من حملة التطهير الوطنية التي أعلنتها وزارة الداخلية.
فمنذ إعلان الحملة الواسعة (التي شملت 61 مداهمة و71 اعتقالاً من حلب إلى البادية)، تعمل الأجهزة الأمنية على ملاحقة هذه الخلايا. إنها رسالة واضحة بأن الدولة لن تنتظر الإرهاب ليضرب، بل تضربه في أوكاره، حمايةً لحياة السوريين واستقرارهم.
"الأيدي النظيفة" فقط.. الداخلية تفتح باب المصالحة وتواجه "حرباً مضللة" بالتعاون مع موسكو
بكلمات واضحة، أكد نور الدين البابا أن الباب مفتوح لعودة المرتبطين بالنظام المخلوع، بشرط واحد: ألا تكون أيديهم "ملطخة بدماء السوريين". إنه مسار دقيق يفصل بين المجرم والموظف، بهدف إعادة دمج "الأيدي النظيفة" كـ"مواطنين صالحين".
لكن هذا "البناء الداخلي" يتزامن مع "حرب" خارجية لا تهدأ؛ فالوزارة كشفت عن رصد "عشرات الآلاف" من حسابات التواصل الاجتماعي التي تشن حملة منظمة لنشر "أخبار مضللة". ولمواجهة هذه التهديدات المزدوجة، يبدو أن دمشق تتجه لـ"شريك" استراتيجي.
فبعد زيارة الرئيس الشرع لموسكو، يأتي الحديث عن دور روسي في تطوير الشرطة كـ "تبادل خبرات" ضروري لتعزيز الأمن في مواجهة "التهديدات المشتركة"، وليس كاستمرار للعهد البائد.
"الأيدي الملطخة بالدماء" إلى القضاء.. والآخرون "مواطنون صالحون": الداخلية ترسم خريطة العدالة والمصالحة
المتحدث نور الدين البابا أكد أن الدولة بدأت عملية "فرز وتمييز" دقيقة، الهدف منها ليس الانتقام، بل البحث عن "الأدلة" القاطعة التي تثبت تورط عناصر محددين في "جرائم قتل أو أعمال إرهابية" بحق الشعب.
هؤلاء، ومن "تلطخت أيديهم بدماء السوريين"، سيُحالون إلى القضاء لينالوا "العقاب العادل". لكن الرسالة الأعمق كانت موجهة للآخرين؛ فأولئك الذين لم يتورطوا سيُمنحون الفرصة كاملة. سيتم إخضاعهم لتحقيق مهني دقيق، ليس لإدانتهم، بل "لإعادة دمجهم" في الخدمة.
إنها فلسفة جديدة تهدف لطي صفحة الماضي الأليم، وتمكين هؤلاء من العودة "كمواطنين صالحين" وبدء "حياة جديدة" في وطن يتسع للجميع.
فوقية "رجل الأمن" تصطدم بـ"دولة القانون": الداخلية تنتصر لشرطي المرور وتلاحق المعتدي
المقطع المصوّر الذي أظهر شخصاً يدّعي صفة أمنية وهو يعتدي بدمشق على شرطي مرور، لم يكن مجرد مخالفة فردية، بل كان اختباراً لجوهر "سوريا الجديدة" أمام "عقلية مخابرات النظام المخلوع"، كما وصفها الناشطون الغاضبون.
لقد لامس هذا الاعتداء وتراً حساساً، فجاء الرد الرسمي حاسماً ليؤكد أن الزمن قد تغير. المتحدث باسم الداخلية، نور الدين البابا، لم يكتفِ بإعلان المتابعة، بل وجّه رسالة أعمق: الإشادة العلنية بالشرطي الذي أصر بمهنية عالية على أن "القانون فوق الجميع" رغم الاستفزاز.
إن الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية فورية وإحالة المعتدي للقضاء، هو تأكيد قاطع من الوزارة بأن زمن "السلطة فوق الدولة" قد ولى، وأن الاحتكام للقانون هو الضمانة الوحيدة لمحاسبة المسيئين، بغض النظر عن صفتهم.
"الرعب المزيف" في الساحل السوري: الداخلية تكشف كيف تحولت 41 مشكلة اجتماعية إلى "شائعة اختطاف"
فبعد أشهر من التحقيق، وتدقيق 42 بلاغاً في أربع محافظات، كانت الحقيقة صادمة: حالة اختطاف حقيقية واحدة فقط، مقابل 41 "مأساة" من نوع آخر.
لم يكن الخوف وهماً، بل كان انعكاساً لآلام مجتمعية عميقة؛ حيث كشفت التحقيقات عن 12 حالة "هروب طوعي مع شريك"، و6 حالات هروب من جحيم "العنف الأسري"، و6 ادعاءات كاذبة، إضافة إلى جرائم جنائية أخرى.
إن بيان الداخلية لم يكن مجرد تكذيب للشائعات، بل كان مرآة كشفت أن "البلبلة" التي ضجت بها البلاد لم تكن خطراً أمنياً فحسب، بل كانت عرضاً لمرض اجتماعي يستغل فيه الخوف، وتتحول فيه قضايا العنف الأسري والابتزاز إلى وقود لنار الذعر الجماعي.
"هروب مع عشاق" أم "اتجار بالبشر"؟ "الداخلية السورية" تفتح ملف اختطاف نساء الساحل الملغوم
فبينما كانت عائلات في الساحل السوري تعيش الجحيم، تتلقى طلبات فدية وتهديدات بالقتل والاتجار ببناتها (33 امرأة وفتاة علوية مفقودة بحسب رويترز)، كان رد المسؤولين المحليين صفعة مروعة: "خلافات عائلية" أو "هروب مع عشاق".
لقد فضلوا "تجنب الوصمة الاجتماعية" على الاعتراف بكارثة إنسانية ممنهجة. اليوم، تضع وزارة الداخلية هذا الملف المسموم على الطاولة.
إعلان الوزير أنس خطاب والمتحدث نور الدين البابا عن إنهاء التحقيق وعقد مؤتمر صحفي "قريب" هو أكثر من مجرد إجراء.
إنه "لحظة الحقيقة" التي طال انتظارها.
الرأي العام، وخاصة في الساحل، لا ينتظر إحصائيات، بل ينتظر إنصافاً لكرامته. هل ستعترف الدولة بالحقيقة المؤلمة التي وثقتها "رويترز"، أم ستتبنى الرواية المهينة التي تلوم الضحية وتغطي على المجرم؟







.jpg)