تحديثات قادمة
نقوم حالياً ببعض التحسينات لتقديم تجربة أفضل. سنعود قريباً جداً!
00يوم
00ساعة
00دقيقة
00ثانية
*F

إعدادات البث المباشر

جاري تحميل التاريخ...
AR ▾

إعدادات الخبر العاجل

"لا تلمسوا الرفات".. سوريا تفتح جراحها العميقة ومقبرة جديدة تكشف سباقاً ضد الزمن لحفظ الأدلة

"لا تلمسوا الرفات".. سوريا تفتح جراحها العميقة ومقبرة جديدة تكشف سباقاً ضد الزمن لحفظ الأدلة

مع كل يوم يمر منذ سقوط نظام الأسد، تفتح سوريا جرحاً أعمق يكشف حجم المأساة. 


ففي قرية أثرية بريف حماة، لم تعثر "الخوذ البيضاء" على آثار قديمة، بل على مقبرة جماعية جديدة تضم رفاتاً مجهولة. 


هذا الاكتشاف، الذي سبقه اكتشاف آخر مروع في درعا بالأمس قرب حاجز سابق للنظام، ليس مجرد حدث مأساوي، بل هو سباق ضد الزمن. فبينما تقوم فرق الدفاع المدني بعملها الجراحي الدقيق (مسح الألغام أولاً، ثم التوثيق الجنائي)، أطلقوا نداءً يائساً للأهالي: "لا تلمسوا الرفات". 


إن الخطر الحقيقي الآن لا يكمن في ما تخفيه الأرض فقط، بل في "النبش العشوائي" والتدخل غير المهني. فهذا العبث، وإن كان بدافع الألم، يطمس الأدلة الجنائية إلى الأبد، ويدمر أي أمل في تحديد هوية الضحايا أو ملاحقة مجرمي الحرب المسؤولين عن هذا الاختفاء القسري. إنها معركة للحفاظ على كرامة الموتى وحق الأحياء في العدالة.

"عملية نقل الأرض": تحقيق استقصائي يكشف مؤامرة نظام الأسد لإخفاء آلاف الجثث من "القطيفة" إلى مقبرة جماعية سرية في صحراء "ضمير"

"عملية نقل الأرض": تحقيق استقصائي يكشف مؤامرة نظام الأسد لإخفاء آلاف الجثث من "القطيفة" إلى مقبرة جماعية سرية في صحراء "ضمير"

 في صدمة جديدة تُضاف إلى سجل الانتهاكات المروعة خلال سنوات الحرب السورية، كشف تحقيق استقصائي أجرته وكالة "رويترز" العالمية عن مؤامرة سرية وممنهجة نفذتها حكومة النظام السابق، برئاسة بشار الأسد، لإخفاء أدلة الجرائم الجماعية. 


وقد استمرت هذه العملية لمدة عامين (2019 - 2021) وشملت نقل آلاف الجثث من إحدى أكبر المقابر الجماعية المعروفة قرب دمشق، وتحديداً في مدينة القطيفة، إلى موقع سري ونائٍ يبعد أكثر من ساعة في صحراء ضمير.



جوهر التغطية والإبعاد المتعمد للأدلة


هذه العملية، التي أُطلق عليها اسم "عملية نقل الأرض"، لم يُكشف عنها من قبل، وتُظهر بوضوح نيّة التغطية على الجرائم المرتكبة واستعادة "صورة النظام" دوليًا، لا سيما بعدما كان الأسد يقترب من إعلان الانتصار في الحرب أواخر عام 2018. 


يؤكد التحقيق أن الجيش السوري قام بحفر المقبرة الجماعية في القطيفة وإنشاء مقبرة ضخمة ثانية في صحراء ضمير، تضم الآن ما لا يقل عن 34 خندقًا يبلغ طول كل منها كيلومترين. 


وتُشير أبعاد الموقع وشهادات المشاركين إلى احتمال دفن عشرات الآلاف من الأشخاص فيه، بينهم جنود وسجناء قضوا في سجون ومشافي النظام.



تفاصيل العملية السرية وشهادات حية:


لتوثيق هذه الجريمة الضخمة، اعتمدت "رويترز" على شهادات 13 شخصًا لديهم معرفة مباشرة بالجهود التي استمرت عامين، بالإضافة إلى مراجعة وثائق وصور فضائية للمقبرتين على مدى عدة سنوات. 


وأفاد الشهود بأن عملية النقل كانت تتم لمدة أربع ليالٍ تقريبًا كل أسبوع، حيث كانت تتحرك ست إلى ثماني شاحنات محملة بالتراب والجثث من القطيفة إلى ضمير.


وتذكر جميع المشاركين مباشرة في النقل، ومنهم سائقون وميكانيكيون وضابط سابق في الحرس الجمهوري، الرائحة الكريهة للموت والرعب الذي صاحب العملية. 


وقال أحد السائقين: "لم يكن بمقدور أحد أن يعصي الأوامر، وإلا كنت ستنتهي أنت في الحفر"


وبحلول نيسان/أبريل 2021، كانت جميع الخنادق الـ16 الموثقة في القطيفة قد فُرغت تمامًا من محتوياتها. 


وتُشير منظمات حقوقية إلى أن أكثر من 160 ألف شخص يُعتقد أنهم اختفوا في سجون النظام السابق، وأنهم قد يكونون مدفونين في عشرات المقابر الجماعية.



تداعيات إنسانية وتحديات الحكومة الجديدة:


في أعقاب سقوط نظام الأسد أواخر العام الماضي، أصبحت قضية المفقودين والمقابر الجماعية إحدى أكثر الملفات إيلامًا وتعقيدًا


وصف محمد العبد الله، رئيس مركز العدالة والمساءلة السوري، نقل الجثث بهذه الطريقة العشوائية بأنه "كارثي على عائلات الضحايا".


من جانبها، أبلغت "رويترز" الحكومة السورية الجديدة، التي يترأسها أحمد الشرع، بنتائج التقرير، لكنها لم تحصل على إجابات فورية.


وأكد محمد رضا الجلخي، رئيس اللجنة الوطنية السورية للمفقودين، أن كثرة الضحايا والحاجة لإعادة بناء النظام القضائي تُعيق العمل، لكنه أعلن عن خطط لإنشاء بنك بيانات للحمض النووي (DNA) ومنصة رقمية مركزية لمساعدة العائلات. 


وقال الجلخي: "هناك جرح ينزف طالما هناك أمهات ينتظرن العثور على قبور أبنائهن...".



هذا التحقيق يعزز الاتهامات الدولية الموجهة للنظام السابق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، ويضع عبئًا أخلاقيًا وقانونيًا ثقيلاً على عاتق الحكومة الجديدة للتحقيق الشفاف في مصير المفقودين. 


إنَّ غياب الموارد والخبرات في الطب الشرعي وتحليل الحمض النووي يمثل تحديًا كبيرًا أمام كشف الحقيقة، لكنَّ الكشف عن "عملية نقل الأرض" قد يمثل خطوة نحو تفعيل المساءلة وتخفيف الانقسام المؤلم في المجتمع السوري.



من المتوقع أن يثير هذا التحقيق موجة إدانات دولية واسعة ومطالبات فورية بضرورة حماية الموقع الجديد في ضمير وتوفير الدعم التقني لإجراء حفريات منظمة وتحليل الحمض النووي.

صرخة الأرض تُدين الماضي.. مقبرة تل جديد تُعيد فتح جراح حماة القديمة

صرخة الأرض تُدين الماضي.. مقبرة تل جديد تُعيد فتح جراح حماة القديمة

تنفست حماة اليوم وجعًا قديمًا بكشف مقبرة قرب قرية تل جديد، تضم رفات جثتين يُعتقد أن قتلهما وحرقهما تم على يد النظام المخلوع


هذه الصرخة الصامتة من تحت التراب، والتي تأتي ضمن موجة الاكتشافات بعد سقوط النظام، تؤكد حجم التصفية الوحشية بحق المدنيين. 


وفي مشهد مؤلم، تُعطّل عمليات النبش العشوائي جهود الأمن والتحقيق الجنائي، ما يهدد بضياع الأدلة وانتهاك كرامة الضحايا المجهولين. 


تناشد الجهات المختصة حماية هذه المواقع لضمان تحقيق العدالة والمساءلة الإنسانية، لعلّ هذه الأرواح تجد سلامها في كشف الحقيقة. 

شهادة الأرض الدامية: اكتشاف سبع مقابر جماعية جديدة في ريف حمص


اهتزت محافظة حمص مجدداً على وقع فاجعة إنسانية بعد اكتشاف سبع مقابر جماعية جديدة في المخرم وتلكلخ، تضم رفات مدنيين قضوا قبل نحو عشر سنوات. 


عمليات الانتشار كشفت عن رفات نساء وأطفال، وأكد الطبيب الشرعي وجود آثار تعذيب وكسور وطلقات نارية، مما يرجح التصفية الجنائية. يأتي هذا الاكتشاف المروع بعد أسابيع فقط من العثور على سجن سري في المنطقة استخدم للاحتجاز والابتزاز. 


وبينما تتواصل عمليات التمشيط والملاحقة القضائية للمتورطين، يشدد الدفاع المدني على أهمية حماية هذه المواقع من النبش العشوائي للحفاظ على الأدلة الجنائية الضرورية لتحقيق العدالة والمساءلة لآلاف الضحايا المنسيين.