حرية ومسؤولية
هذه الأرقام ليست مجرد أسعار، بل هي مؤشر مباشر لتكلفة التنقل والدفء. فقد استقر سعر ليتر "بنزين 95" عند 14,400 ليرة (1.23 دولار)، بينما بلغ "أوكتان 90" 12,870 ليرة (1.1 دولار).
والأهم، أن سعر المازوت، شريان النقل والتدفئة، تم تحديده بـ 11,120 ليرة (0.95 دولار).
هذا التعديل يطال "قلب المنزل" مباشرة، حيث أصبح سعر أسطوانة الغاز المنزلي 138 ألف ليرة (11.8 دولار)، فيما سترتفع تكلفة الإنتاج على المصانع مع وصول سعر الأسطوانة الصناعية إلى 221 ألف ليرة (18.88 دولار). وتأتي هذه التسعيرة بناءً على سعر صرف معتمد لدى الشركة يبلغ 11,700 ليرة للدولار.
الرفع الجديد في أسعار البنزين (14,520 لـ 95) والمازوت (11,210) وحتى أسطوانة الغاز المنزلي (140,000)، ليس ناجماً عن أزمة عالمية، بل هو ترجمة فورية مؤلمة لقرار داخلي برفع سعر صرف الدولار الرسمي إلى 11,800 ليرة.
هذا يكشف الحقيقة المرة التي يعيشها السوريون: أسعار طاقتهم "مدولرة" بالكامل. فبينما بقيت الأسعار العالمية (1.23$ للبنزين 95 و 0.95$ للمازوت) ثابتة، يدفع المواطن وحده ثمن تهاوي قيمة ليرته.
هذه السياسة، التي وُضعت كضرورة لتعكس تكاليف الاستيراد الفعلية بعد خروج آبار النفط عن السيطرة، تحولت إلى سيف مسلط على رقاب الناس، يجعل معيشتهم وتدفئتهم رهينة مباشرة لأي اهتزاز في سوق الصرف.