من قنديل إلى الطبقة: باهوز أردال يقود تصعيد "قسد" ضد الجيش
في تطور لافت يُنذر بخلط الأوراق العسكرية شمالي سوريا، كشفت هيئة العمليات في الجيش السوري عن وصول القيادي البارز في حزب العمال الكردستاني (PKK)، باهوز أردال، إلى مدينة الطبقة بريف الرقة، قادماً من معاقل الحزب في جبال قنديل.
هذه الخطوة، التي تزامنت مع توترات حادة على جبهة دير حافر بريف حلب الشرقي، تشير إلى قرار مركزي من قيادة الحزب بتولي إدارة العمليات العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" بشكل مباشر، ووضع حد للتردد الميداني.
عودة "الدكتور"، كما يُلقب فهمان حسين (الاسم الحقيقي لأردال)، إلى المشهد السوري في هذا التوقيت الحساس، تحمل في طياتها دلالات تتجاوز مجرد التغيير القيادي؛ إذ يبدو أن "قسد" تتجه نحو التصعيد والمواجهة بدلاً من التهدئة، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن إصداره أوامر صارمة للوحدات الكردية في حلب برفض الانسحاب.
ظل "قنديل" يغطي المشهد
لا يمكن قراءة وصول أردال إلا باعتباره إحكاماً لقبضة "قنديل" على القرار العسكري لـ"قسد"، وتهميشاً للقيادات المحلية التي قد تميل للتفاوض أو الانسحاب التكتيكي.
يُعرف أردال، الطبيب الذي استبدل المشرط بالبندقية، بكونه "رجل الظل" والمهندس الفعلي للهيكلية العسكرية للأكراد في سوريا.
وجوده يعني أن المعركة القادمة لن تكون مجرد مناوشات حدودية، بل قد تتحول إلى حرب استنزاف منظمة تستفيد من خبرته الطويلة في حرب العصابات ضد الجيش التركي، مما يضع التفاهمات السياسية الهشة، بما فيها اتفاق "العاشر من آذار"، في مهب الريح ويعقّد أي مسار للحل السلمي بين دمشق وقسد.
بناءً على المعطيات الراهنة ومراجعة المواقف المعلنة:
الجيش السوري (مؤكد): اعتبر وصول أردال خطوة عدائية صريحة، محذراً من أن غربي الفرات باتت منطقة عسكرية مغلقة، ومشيراً إلى أن إدارة العمليات من قبل قيادي مصنف إرهابياً يبرر توسيع نطاق العمليات العسكرية.
تركيا (مؤكد عبر تقارير استخبارية): تنظر أنقرة إلى تحركات أردال (المطلوب على قائمتها الحمراء) كتهديد للأمن القومي المباشر.
وقد نقلت وسائل إعلام تركية تحذيرات أمنية من أن وجوده يؤكد "الارتباط العضوي" بين قسد والعمال الكردستاني، مما قد يمنح تركيا ذريعة لشن عمليات جوية أو برية أوسع في العمق السوري.
قسد / الإدارة الذاتية (صمت): لم يصدر أي تأكيد أو نفي رسمي من جانب "قسد" حول وصول أردال، وهو نهج معتاد في تحركات قيادات الصف الأول لحزب العمال، للحفاظ على السرية الأمنية وتجنب الإحراج السياسي أمام التحالف الدولي.
عناصر "قسد" يسلمون أنفسهم لقوات الجيش السوري في دير حافر بريف حلب
دير حافر: الجيش السوري يحشد لردع تحركات "قسد"
على وقع هدير الآليات العسكرية القادمة من الساحل، تتعاظم ملامح المواجهة في ريف حلب الشرقي، حيث أرسل الجيش العربي السوري تعزيزات ضخمة من اللاذقية نحو جبهة دير حافر.
هذا التحرك لم يكن مجرد استعراض للقوة، بل رد فعل استراتيجي حازم بعد رصد استقدام تنظيم "قسد" لمجاميع من "PKK" وفلول النظام البائد، في محاولة لزعزعة استقرار المنطقة.
إن المشهد الميداني يزداد سخونة؛ فبين محاولات تلغيم الجسور الحيوية كجسر "رسم الإمام" وتفجير جسر "أم تينة"، يسعى التنظيم لتمزيق أوصال الجغرافيا، وهو ما قابله الجيش بضربات مدفعية مركزة حمايةً للأهالي.
وما يضفي طابعاً إنسانياً مأساوياً هو سقوط المدنيين برصاص القناصة أثناء محاولتهم النجاة، مما دفع هيئة العمليات لإصدار تحذيرات إخلاء للمناطق التي تحولت لمنصات انطلاق للمسيرات والميليشيات.
إن دير حافر اليوم ليست مجرد جبهة عسكرية، بل هي اختبار لإرادة الجيش في حماية العمق السوري من سيناريوهات الفوضى، وتأكيد على أن أي مساس بأمن حلب سيواجه بانتشار عسكري صلب ينهي طموحات التنظيمات الإرهابية في مهدها.
ضحايا مدنيون وعسكريون مع تعثر المسار السياسي بين دمشق و"قسد"
شهدت مدينة حلب وريفها الشرقي، اليوم الثلاثاء 6 كانون الثاني، تدهوراً أمنياً خطيراً وتبادلاً عنيفاً للقصف، أسفر عن سقوط ضحايا بين المدنيين والعسكريين.
وأفادت وكالة الأنباء "سانا" بمقتل 3 مدنيين إثر قصف طال المباني السكنية في حي الميدان بمدينة حلب، في حين أكد الإعلام الرسمي مقتل عنصر من الجيش السوري وإصابة آخرين بهجوم نفذته مسيّرات تابعة لـ "قسد" استهدف مواقع عسكرية في حي الشيخ مقصود.
هذا التصعيد الميداني امتد إلى ريف حلب الشرقي، حيث اتهمت "قوات سوريا الديمقراطية" الجيش السوري باستهداف مركز ناحية دير حافر المكتظة بالمدنيين وموقع "تل سيريتل" قرب سد تشرين بالأسلحة الثقيلة والمسيرات الانتحارية، مما أدى لأضرار في شبكة الكهرباء.
ويأتي هذا الانفجار العسكري بعد يوم واحد من استهداف "قسد" لحاجز عسكري شرق حلب، وفي ظل تقارير أكدت أن الاجتماعات الأخيرة التي عُقدت في دمشق بحضور مظلوم عبدي "لم تُسفر عن نتائج ملموسة"، مما يعيد لغة السلاح إلى الواجهة بدلاً من التوافق السياسي.



