"يد إسرائيل تُشعل الفوضى".. فيدان يكشف: استفزازات الجنوب ضد الدروز تهدف لإفشال دمج "قسد"
لم يتردد فيدان، ملقياً اللوم مباشرة على "تدخلات إسرائيل في الجنوب". واتهم تل أبيب بـ "الاستفزاز" الخطير، وتحديداً تجاه "إخوتنا الدروز"، ومحاولة استغلال التوترات التاريخية (بما في ذلك في مناطق العلويين) لإشعال "فوضى داخلية".
وحذر فيدان من أن هذه الفوضى هي التي "تحفز قسد" على مقاومة الاندماج. وبينما أكد فيدان أن تركيا تضع استقرار سوريا أولاً (حتى قبل مصالحها)، كانت رسالته الأساسية لواشنطن: يجب على أمريكا "الضغط على إسرائيل" لوقف دورها كـ "تهديد" وإنهاء احتلالها، وإلا فإن كل جهود بناء سوريا موحدة ستذهب سدى.
"نحن هنا لحماية أرضنا".. السويداء تستعرض "الحرس الوطني": رسالة بالذاتور والنار إلى دمشق في ظل توتر متصاعد
هذا الحرس الوطني، الذي وُلد في آب الماضي من الفصائل الدرزية، جاء كرد فعل على أحداث أمنية ومخاوف عميقة. الأهم، أنه يجسد "المطالب الشعبية" على زعم هذه الفصائل التي لم تعد تكتفي بالإدارة الذاتية، بل تطالب بـ "الانفصال" عن الحكومة الانتقالية.
وبينما تتجه أنظار دمشق نحو واشنطن وباقي العواصم، يرسل "الجبل" رسالته: أي ترتيب مستقبلي لسوريا يجب أن يأخذ بعين الاعتبار هذا "الجيش" المحلي، الذي وُلد لحماية أهله حسبما يقول، وبات اليوم يمثل إرادة سياسية مستقلة لا يمكن تجاهلها.
"السلام يبدأ من الإنسان": واشنطن تترجم "رفع العقوبات" إلى نداء عالمي لإعمار سوريا.. والسويداء أولاً
واليوم، تترجم واشنطن هذا الوعد إلى نداء عالمي صريح: "ساهموا في دعم الشعب السوري في سعيه لإعادة البناء".
هذه ليست دعوة عامة، بل هي التزام يبدأ من أكثر المناطق التي عانت بصمت. فبينما لا يزال 187 ألف نازح عاجزين عن العودة بسبب الوضع الأمني "الهش"، أعلنت الخارجية الأمريكية عن مساعدات حيوية لـ 60 ألف إنسان في السويداء، تستهدف "الدروز والمسيحيين والبدو" الذين دُمرت منازلهم وفقدوا مصادر رزقهم.
هذه المساعدات ليست مجرد غذاء وماء، بل هي "إعادة تأهيل" للبيوت وشبكات المياه، لتمكين الناس من العودة لديارهم بأمان. الرسالة الأمريكية واضحة وحاسمة: بعد سنوات الحرب، "السلام والاستقرار الدائمين في الشرق الأوسط يبدأان من الإنسان" السوري.
من "تقرير المصير" إلى "جبل باشان": الشيخ الهجري يطلق "صرخة انفصال" مدوية ويستنجد بالتاريخ التوراتي
لقد أحرق الهجري المراكب، متهماً الحكومة بـ "تزييف الحقائق" وعرقلة مصير أكثر من 600 مختطف، وفرض "حصار شامل" يطال الغذاء والدواء على "الجبل المسالم".
لكن الانعطافة الأخطر التي هزت الأوساط، كانت في ندائه الأخير للأمم المتحدة؛ فاستحضاره المسمى التوراتي "جبل باشان" بدلاً من "جبل العرب"، ليس زلة لسان، بل هو "مقامرة جيوسياسية" محسوبة.
إنها رسالة واضحة ومقصودة لاستمالة التعاطف الإسرائيلي والدولي، مستخدماً رمزية تاريخية مثيرة للجدل كورقة ضغط أخيرة لكسر العزلة، حتى لو كان الثمن هو تغيير هوية الجبل التاريخية.
"يد تبني... ويد تلاطف": إسرائيل تعيد هندسة القنيطرة عسكرياً واجتماعياً وسط رفض شعبي لـ"التطبيع"
في تحوّل استراتيجي لافت، تكثّف إسرائيل من تحركاتها في جنوب سوريا، منتقلةً من الحسابات الأمنية المباشرة إلى محاولة "إعادة هندسة جغرافية" علنية، تهدف لفرض واقع جديد يخدم مشروعها التوسعي، مستخدمةً في ذلك سياسة "الترهيب والترغيب" المزدوجة.
ففي الوقت الذي تواصل فيه قوات الاحتلال مناوراتها في الجولان المحتل، زادت خلال اليومين الماضيين من وتيرة توغلاتها العسكرية في ريف القنيطرة.
المعلومات الواردة من هناك تفيد بعمليات حفر متسارعة، شاركت فيها أكثر من 6 حفّارات، قرب "برج الزراعة" في محمية جباتا الخشب.
وتهدف هذه الأعمال، التي اقتصّت نحو 200 دونم من المحمية، إلى استكمال شبكة تواصل ميداني تربط 9 قواعد عسكرية إسرائيلية بالعمق المحتل.
وتُظهر عمليات الحفر إمكانية تحويل النقطة إلى مركز رصد متقدّم، وربما مهبط للمروحيات، مع شق طريق جديد يربطها بالحدود، مما يُنذر بـتغيير جذري في المشهد الجغرافي للمنطقة.
سياسة "العصا والجزرة" في ظل الفراغ
تأتي هذه التحركات العسكرية بالتوازي مع حملة "قوة ناعمة" محسوبة. ففي سابقة خطيرة، بثّ جندي إسرائيلي من "لواء المظليين" مقطع فيديو يُظهر جنوداً يتجولون بحرية في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي، ويلاطفون أطفالاً قُصّراً.
هذا التحرك، الذي وصفه الجندي بأنه جزء من "المعارك التي تُخاض عبر الإنترنت"، يندرج ضمن محاولات كسر الحاجز النفسي وخلق حالة من التطبيع.
وتشمل هذه المحاولات أيضاً إقامة نقطة طبية في المنطقة، يُدّعى تبعيتها لمنظمة "أطباء بلا حدود"، بينما تشير المصادر إلى أنها أُسست بإشراف ودعم إسرائيلي كامل، وتُستخدم لتوزيع الألعاب والمساعدات.
التحليل هنا يشير بوضوح إلى أن إسرائيل تستغل الوضع الإنساني المتردي وغياب الحكومة الانتقالية وأي مظلة حماية فعالة للأهالي.
ففي ظل الفقر الحاد والنقص في الاحتياجات الأساسية، الذي فاقمه استهداف مصادر الرزق كالزراعة والرعي، تحاول إسرائيل تقديم نفسها كـ"مُنقذ" عبر تقديم عروض عمل ومساعدات غذائية وطبية.
الرفض الشعبي: رسالة واضحة
لكن هذه المساعي، التي بدأت بعمليات إحصاء واستبيانات في قرى (بئر عجم، الرواضي، الحميدية، وبريقة) مباشرة بعد سقوط النظام، قوبلت بـرفض شعبي قاطع.
ففي مشهد يعكس تمسك الأهالي بأرضهم ورفضهم لأي شكل من أشكال التعامل مع الاحتلال، أفادت مصادر محلية بأن السكان أحرقوا المساعدات الغذائية التي وُضعت على أبواب منازلهم. هذه الحادثة، التي تتكرر شهرياً بحسب المصادر، تُعد أقوى رد على محاولات "التطبيع بالترغيب".
في المقابل، يُظهر الشق العسكري من الاستراتيجية، المتمثل بتجريف الأراضي وسلب المحاصيل الموسمية (كالزيتون والقمح)، الوجه الآخر لهذه السياسة، الهادف إلى الترهيب وتضييق الخناق على مَن يرفض "الجزرة".
تحولات الجولان والسويداء
وعلى جبهة أخرى، تتحدث التقارير الإسرائيلية، وتحديداً صحيفة "إسرائيل هيوم"، عما وصفته بـ التحول الدراماتيكي" في الجولان المحتل. وادعت الصحيفة أن نسبة انضمام الدروز إلى جيش الاحتلال زادت "بنسبة 600%" منذ اندلاع الحرب، حيث التحق 150 درزياً (120 احتياط و30 نظامي)، مقارنة بأربعة فقط قبلها.
ورغم أن جيش الاحتلال يقر بأن "الطريق لا تزال طويلة" وأن الأعداد "قليلة"، إلا أن إسرائيل ترى في ذلك "تغيراً هائلاً في الوعي".
ويترافق هذا، بحسب زعم الصحيفة، مع "زيادة غير مسبوقة" في طلبات الحصول على "الجنسية الإسرائيلية"، وسط تقديرات بأن نصف دروز الجولان سيحملونها خلال عام.
وفي سياق متصل، بحث "الكنيست" الإسرائيلي مشروع قانون لمنح الإقامة الدائمة للدروز القادمين من منطقة السويداء، بشرط وجود روابط عائلية أو تقديم مساهمات أمنية أو مدنية، في خطوة تهدف لخدمة المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية.
ردود الفعل السياسية
رد الفعل الأبرز والأوضح في الرفض الشعبي المباشر من قبل أهالي الجنوب، والذي تجلّى في إحراق المساعدات. أما على الصعيد السياسي الرسمي، المحلي أو الدولي، فلم يتسنَّ التأكد من صدور مواقف واضحة ومحددة رداً على هذه التحركات الإسرائيلية الأخيرة في القنيطرة.
المبعوث الأمريكي يشيد بـ"حكمة" جنبلاط في حشد الدروز بسوريا
توجّه المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، بثناء خاص على وليد جنبلاط، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق، مشيدًا بـ"حكمته" في توحيد رؤى قادة الدروز في سوريا. في منشور عبر منصة "إكس"، أكد براك أن الدروز يمكنهم تحقيق الازدهار داخل سوريا موحدة، شرط أن يسود التسامح والتعاون بينهم وبين أبناء عمومتهم في المنطقة.
وأشار براك إلى أن هذا الهدف المشترك يتجاوز الحدود التي صنعها الإنسان، معتبرًا إياه أساسًا لمستقبل أفضل. وفي منشور آخر، شدد المبعوث الأمريكي على أن "المصالحة تبدأ بخطوة واحدة"، وأن خارطة الطريق التي يعملون عليها لا تهدف فقط إلى التعافي، بل إلى بناء وطن يتمتع فيه جميع السوريين بالمساواة في الحقوق والواجبات، مؤكدًا على أهمية التكاتف في هذه المرحلة الدقيقة.
الهجري يطالب بـ "كيان مستقل" في سوريا.. ويوجه الشكر لترامب ونتنياهو
في تصعيد جديد لقضية الدروز في سوريا، دعا حكمت الهجري، أحد مشايخ عقل طائفة الدروز، إلى إقامة "كيان مستقل" في منطقتهم، مشيراً إلى أن هذا المطلب يعبر عن "إرادة الشعب الحرة"، وأن حق تقرير المصير "حق مقدس لا تراجع عنه". جاء ذلك في كلمة مصورة نشرها الهجري على حسابه في فيسبوك يوم الخميس.
وفي خطوة أثارت جدلاً واسعاً، عبر الهجري عن شكره وامتنانه بشكل صريح لكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، بالإضافة إلى دول الاتحاد الأوروبي والأكراد والعلويين. وادعى أن الدروز لديهم الكوادر والكفاءات اللازمة لإدارة شؤون منطقتهم بأنفسهم، بما يضمن "العيش بكرامة تحت مظلة القانون الدولي".
تأتي تصريحات الهجري في سياق متوتر، خاصة بعد دعوته في أواخر أغسطس/آب الماضي إلى تشكيل "إقليم درزي" منفصل، وإعلانه تشكيل قوة عسكرية محلية باسم "الحرس الوطني". هذه المواقف تتعارض بشكل مباشر مع مواقف مشايخ العقل الآخرين، حمود الحناوي ويوسف جربوع، اللذين أكدا مراراً رفضهما لأي تدخل إسرائيلي وتمسكهما بالوحدة الوطنية. هذه الدعوات الانفصالية، التي تلقى دعماً من بعض الأصوات التي رفعت علم إسرائيل في مظاهرات السويداء، تُهدد بتعميق الانقسام في صفوف الطائفة الدرزية نفسها.
تُثير هذه التصريحات أيضاً قلقاً كبيراً في دمشق، حيث أكد الرئيس أحمد الشرع في أغسطس الماضي رفضه القاطع لأي مشروع لتقسيم البلاد، واتهم إسرائيل بالتدخل المباشر في الجنوب السوري. استغلال إسرائيل لمسألة حماية الدروز لتبرير عدوانها على سوريا يُعتبر تدخلاً سافراً في شؤونها، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي.
أعربت دمشق عن رفضها التام لأي مشروع تقسيم، مطالبة إسرائيل بالالتزام باتفاقية فصل القوات. أما عن ردود الفعل الدولية، فقد التزمت واشنطن وتل أبيب الصمت حيال تصريحات الهجري الأخيرة.
اعتقالات ومحاكمات في سوريا: محاسبة مسؤولين من وزارتي الداخلية والدفاع على خلفية أعمال العنف في السويداء
دمشق – Syria11News
في تطور لافت على صعيد العدالة والمساءلة في سوريا ما بعد النظام البائد، أعلنت لجنة التحقيق في أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء عن اعتقال واستجواب أفراد من وزارتي الداخلية والدفاع للاشتباه بضلوعهم في انتهاكات ضد المدنيين.
تأتي هذه الخطوة استجابة لمطالبات دولية، حيث كانت منظمة العفو الدولية قد دعت السلطات السورية لمحاسبة المسؤولين عن "إعدامات خارج نطاق القضاء" بحق رجال ونساء دروز خلال الأحداث الدامية التي وقعت في المحافظة خلال شهر تموز الماضي.
التحقيق يكشف ضلوع مسؤولين
صرح المتحدث باسم لجنة التحقيق، عمار عز الدين، أن التحقيقات أدت إلى استجواب وإحالة أعضاء من وزارتي الداخلية والدفاع إلى القضاء. ورغم رفضه الكشف عن العدد الدقيق للمحتجزين، أكد عز الدين أنهم "مواطنون سوريون ارتكبوا الفظائع بصفة فردية".
وأوضح أن اللجنة واجهت المشتبه بهم بـ مقاطع فيديو وثّقها الجناة بأنفسهم، والتي اعتبرها "دليلًا كافيًا" لإثبات التهم. وأشار إلى أن العديد من المشتبه بهم قد اعترفوا بجرائمهم وقدموا تبريرات لها. وقد تم التحفظ عليهم من قبل وزارتي الداخلية والدفاع تمهيداً لمحاكمتهم علناً على الجرائم التي ارتكبوها بحق المواطنين.
خلفية الأحداث والمساءلة المماثلة
اندلعت أعمال العنف في السويداء شهر تموز الماضي، ما أسفر عن مقتل المئات بعد اشتباكات بين عشائر محلية وفصائل درزية، وتصاعدت حدتها بعد تدخل القوات الحكومية. وقد اتهم أقارب الضحايا القوات الحكومية بارتكاب عمليات قتل على شكل إعدامات أمام الكاميرات.
وليست هذه المرة الأولى التي تتخذ فيها السلطات الجديدة إجراءات مماثلة، ففي شهر آذار الماضي، اتُهم الجيش السوري بارتكاب عمليات قتل جماعي لأفراد من الأقلية العلوية. وقد خلصت لجنة حكومية لتقصي الحقائق في تموز إلى أن 1426 شخصًا لقوا حتفهم في هجمات على قوات الأمن وعمليات قتل جماعي للعلويين، وأحالت 298 شخصًا إلى القضاء لضلوعهم في تلك الانتهاكات.
سوريا: تحديات الحاضر وإرث الماضي في صراع على المستقبل
يشهد المشهد السوري اليوم حالة من التعقيد والتجاذب بين جهود الحكومة الجديدة برئاسة أحمد الشرع لإعادة بناء الدولة، ومواجهة إرث الماضي الثقيل، وتطلعات قوى إقليمية ودولية. تتشابك هذه المسارات في سياق من التوترات الأمنية والسياسية، مما يضع مستقبل البلاد على المحك.
الانقسام يهدد الوحدة الوطنية
تُعدّ مطالب الأقليات بالحكم الذاتي واللامركزية أبرز التحديات التي تواجهها الحكومة الجديدة. فبعد موجة العنف التي شهدتها السويداء، ارتفعت الأصوات المطالبة بإقليم منفصل للدروز. وعلى الجانب الآخر، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن نيتها الانفصال بشمال سوريا وتأسيس دولة مستقلة عاصمتها الرقة.
تُظهر هذه المطالب فشل النظام السابق في بناء هوية وطنية جامعة، وتضع الرئيس الشرع أمام مأزق سياسي حقيقي. فبينما يتمسك برؤية دولة مركزية قوية، يرى كثيرون من أبناء الأقليات أن هذه الرؤية قد تهدد وجودهم، وتُعيد إنتاج نموذج الحكم السابق.
دبلوماسية متجددة وتدخلات خارجية
تحاول الحكومة السورية الجديدة إعادة تموضعها دبلوماسياً، حيث تُظهر مرونة في التعامل مع قوى كانت تعتبرها خصماً في الماضي. لقاءات وزير الخارجية السوري مع مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين في باريس، وزيارة وفد من الكونغرس الأمريكي إلى دمشق، تشير إلى وجود حراك دبلوماسي لإيجاد حلول سياسية وأمنية.
لكن هذه التحركات لا تخلو من التدخلات الخارجية. فالولايات المتحدة، من خلال دعمها لـ"قسد"، تُمارس ضغطاً على دمشق، بينما ترى إسرائيل في هذه الصراعات فرصة لإشغال حكومة الشرع وتأمين حدودها. أما تركيا وروسيا، فينظران إلى الأزمة كفرصة لتعزيز نفوذهما في البلاد.
صراع على الأرض والأمن
تظل الأوضاع الأمنية في سوريا هشة للغاية. ففي الوقت الذي تستعد فيه الحكومة السورية الانتقالية لعملية عسكرية واسعة ضد "قسد" في الرقة ودير الزور، تتصاعد هجمات تنظيم داعش، وتتكرر الاغتيالات في مناطق مختلفة.
كما تواجه الحكومة تحديات داخلية أخرى، مثل ملف أطفال المعتقلين الذي كشفت عنه تحقيقات دولية، والفساد الممنهج في عهد النظام السابق، والذي تحاول الحكومة الجديدة مكافحته.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن مستقبل سوريا يتوقف على قدرة الحكومة الجديدة على تحقيق التوازن بين الإصلاح السياسي والاقتصادي، ومعالجة الجراح العميقة التي خلفها الماضي، في بيئة داخلية وإقليمية لا تزال مشتعلة. هل ستنجح الحكومة الجديدة في بناء دولة موحدة وعادلة، أم أن التناقضات ستدفع البلاد إلى مزيد من الانقسام والفوضى؟
Syria11News
الهجري يدعو إلى إقليم درزي منفصل في سوريا
دعا حكمت الهجري، أحد شيوخ عقل الطائفة الدرزية في السويداء، اليوم، "شرفاء العالم والدول الحرة" إلى دعمهم في إعلان إقليم منفصل في جنوب سوريا. جاءت هذه الدعوة خلال اجتماع لتوحيد صفوف الفصائل المسلحة والاندماج في "الحرس الوطني الدرزي".
مبررات الدعوة وأهدافها
"محنة وجود": وصف الهجري الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة بأنها "محنة وجود" تهدف إلى "إبادة الطائفة الدرزية"، مؤكداً أن من حقهم الدفاع عن أنفسهم.
الحرس الوطني: أشاد الهجري بالترتيبات الجديدة لإنشاء "الحرس الوطني" واللجان القانونية، مشدداً على أهمية وجود هذا الذراع العسكري بـ"ضمانة دولية".
الشكر الدولي: وجه الهجري شكره للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ودروز إسرائيل، لدعمهم الطائفة الدرزية في سوريا.
يُذكر أن 30 فصيلاً مسلحاً في السويداء كانت قد أعلنت الأسبوع الماضي اندماجها في "الحرس الوطني"، وأكدت التزامها المطلق بقرارات الهجري، باعتباره الممثل الشرعي للطائفة الدرزية.
Syria11News
جدل وانقسام في السويداء حول تشكيل "الحرس الوطني"
شهدت محافظة السويداء حالة من الانقسام الحاد في صفوف فصائلها المسلحة بعد الإعلان عن تشكيل "الحرس الوطني"، بقيادة سليمان الهجري، نجل شيخ عقل الطائفة الدرزية، حكمت الهجري. وبينما رحبت بعض الفصائل بالخطوة، انتقدها آخرون بشدة، مما يلقي بظلال من الشك على مستقبل هذا التشكيل ودوره في المحافظة.
الفصائل المنضمة والمواقف المتضاربة
أعلنت 30 فصيلاً مسلحاً، معظمها صغيرة، اندماجها في "الحرس الوطني" الجديد. وقد انضم إليه أيضاً "اللواء 164"، وهو فصيل تشكل من ضباط سابقين بالجيش السوري. وقد نشر "اللواء" بياناً أكد فيه "مباركته" للشيخ حكمت الهجري وانضمامه إلى التشكيل.
دوافع الاندماج: يرى المؤيدون أن هذا الاندماج يعكس استجابة لواقع أمني جديد في السويداء، يتميز بفراغ أمني كبير وانتشار للسلاح العشوائي، ويهدف إلى حماية الحدود والمناطق البرية من عمليات التسلل والتهريب.
الانتقادات: في المقابل، انتقد الشيخ ليث البلعوس، ممثل "مضافة الكرامة"، التشكيل الجديد، واصفاً إياه بـ"استنساخ لتجربة (الحرس الثوري) الإيراني". واعتبر أن هذا الإعلان يحمل "مزيداً من الخراب والدمار" بدلاً من الأمل في الأمن والسلام.
مواقف محجمة: رغم ترحيب "حركة رجال الكرامة"، وهي أكبر فصيل مسلح في السويداء، بالإعلان عن تشكيل "الحرس الوطني"، فإنها لم تعلن انضمامها إليه، مما يدل على وجود تحفظات. وقد ذكر متحدث باسم الحركة أن الانضمام "غير وارد حالياً" في ظل عدم وضوح طبيعة التشكيل.
تحديات "الحرس الوطني" ومستقبله
غياب الفصائل الكبرى: يقلل مراقبون من أهمية التشكيل الجديد، نظراً لأن الفصائل التي انضمت إليه صغيرة، بينما ما زالت الفصائل الكبرى، مثل "حركة رجال الكرامة"، و"المجلس العسكري"، و"لواء الجبل"، لم تعلن انضمامها.
اتهامات بالفساد: يواجه التشكيل الجديد اتهامات من قبل منتقديه، بأن بعض قادته، مثل العميد جهاد نجم الغوطاني، تورطوا في عمليات عسكرية ضد المدنيين في عهد النظام السابق، وأن مقاتليه متهمون بالخطف والسرقة.
الشرعية والتمثيل: يثير التشكيل تساؤلات حول مدى تمثيله للطائفة الدرزية، خاصة مع وجود أصوات معارضة لسياسات الشيخ حكمت الهجري، الذي اعتبره البيان "الممثل الشرعي والمخوّل" عن أبناء الطائفة.
إن هذه الانقسامات تعكس تعقيد المشهد في السويداء، حيث تتداخل الولاءات المحلية والتوترات الإقليمية، مما يجعل أي خطوة عسكرية أو أمنية في المحافظة محفوفة بالمخاطر وتثير ردود فعل متباينة قد تؤثر على الاستقرار الهش في المنطقة.
Syria11News




.webp)

.png)


