من قلب "دافوس الصحراء": دمشق تخلع رداء العزلة وتطرح "سوريا الجديدة" للاستثمار
لم يكن الحضور السوري في "مبادرة مستقبل الاستثمار" بالرياض مجرد مشاركة رمزية، بل كان إعلاناً مدوياً بانتهاء حقبة العزلة القاسية.
لقد تحولت دمشق، بتوجيهات الرئيس أحمد الشرع، من مربع رد الفعل إلى مربع الفعل، مقدمةً نفسها كـ "فرصة اقتصادية واعدة" وليس مجرد بلد بحاجة لإعادة إعمار.
الجناح السوري لم يكن يعرض مشاريع في الطاقة والزراعة والتكنولوجيا فحسب، بل كان يطرح ببراغماتية "صفقة متكاملة" لا يمكن تجاهلها: أيدٍ عاملة ماهرة بتكلفة تنافسية، موارد طبيعية بكر، وموقع استراتيجي كجسر حقيقي بين القارات.
إنها رسالة واضحة للمستثمرين العالميين بأن البيئة التشريعية تتغير، وأن سوريا الجديدة لم تعد تنتظر المساعدة، بل تطرح نفسها كشريك تنافسي ومحور إقليمي قادم بقوة، جاهزة للاندماج مجدداً في الاقتصاد العالمي.
"مفتاح الازدهار" في الرياض: الشرع يصل حاملاً "ملف سوريا" للقاء بن سلمان وإنهاء العزلة الاقتصادية
الرئيس لم يأتِ وحده؛ ففريقه الوزاري الاقتصادي الكامل (المالية، الاقتصاد، الصناعة، الطاقة، والاتصالات) كان قد وصل قبله بيوم، ممهداً الأرضية لـ "خطة عمل" حقيقية وليس مجرد حضور.
زيارة الشرع تحمل هدفين متلازمين لا ينفصلان: الأول، القمة السياسية الأهم مع ولي العهد محمد بن سلمان، لترسيخ التحالف وإغلاق ملفات الماضي.
والثاني، هو الغوص مباشرة في "مبادرة مستقبل الاستثمار"، ليس كمستمع، بل كلاعب رئيسي يبحث عن شركاء.
إن اجتماعاته المخطط لها مع رؤساء الشركات الدولية هي الجوهر الحقيقي للزيارة: تحويل شعار المؤتمر "مفتاح الازدهار" إلى واقع ملموس لإعادة إعمار سوريا، وجذب رؤوس الأموال التي طال انتظارها لإنهاء سنوات العزلة القاسية.

.jpg)