"من عمق المنطقة العازلة".. نتنياهو يحشد قادته وسفيره بواشنطن على الأرض السورية: "لا انسحاب دون سلام شامل"
في مشهد يكرس "سلطة الاحتلال" ويقطع الشك باليقين، لم يأتِ نتنياهو إلى المنطقة العازلة وحيداً، بل حشد "ترسانته" السياسية والأمنية كاملة.
وزراء الخارجية والدفاع، قادة الأركان والشاباك، وحتى سفيره لدى واشنطن (يحيئيل ليتر)، وقفوا جميعاً في موقع عسكري متقدم داخل الأراضي السورية.
الرسالة هنا مزدوجة وحادة: لدمشق بأن "الأمر الواقع" باقٍ، ولواشنطن بأن مفاوضات الاتفاق الأمني وصلت لـ "طريق مسدود".
فبينما يطالب الرئيس أحمد الشرع بانسحاب كامل من النقاط التي سقطت بيد الجيش الإسرائيلي مؤخراً، رد نتنياهو من الميدان، وبين جنوده، بأن الانسحاب له ثمن واحد وباهظ:
"سلام شامل"، وليس مجرد ترتيبات أمنية. هذه الجولة الاستعراضية تنسف عملياً الآمال القريبة للحل، وتؤكد أن إسرائيل تستخدم الأرض المحتلة كورقة مساومة قصوى، غير مكترثة بالضغوط، ومستعدة لبقاء طويل الأمد حتى تحقيق شروطها المستحيلة.
"رسالة بالبسطار العسكري".. نتنياهو وكاتس "داخل سوريا": جولة استفزازية تفرض "الأمر الواقع" وتنسف مساعي واشنطن
هذه الجولة، التي شارك فيها قادة الشاباك والأركان والخارجية، ليست مجرد تفقد ميداني؛ إنها "رسالة نارية" لدمشق وواشنطن معاً.
فبينما يسعى الأمريكيون لإنجاز "اتفاق أمني"، يقول نتنياهو من الميدان: "نحن هنا باقون". الزيارة، التي برر بها نتنياهو تأجيل محاكمته "لدواعٍ أمنية"، تؤكد عملياً وصول المفاوضات إلى "طريق مسدود".
إسرائيل ترفض بوضوح طلب الرئيس أحمد الشرع بالانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً، مشترطة "سلاماً شاملاً" -وهو أمر بعيد المنال- بدلاً من مجرد اتفاق أمني.
إن وقوف القيادة الإسرائيلية كاملةً داخل العمق السوري هو تكريس لسياسة "الأرض مقابل الثمن الأغلى"، وضربة موجعة للجهود الدبلوماسية، تضع المنطقة أمام واقع احتلالي يرفض التزحزح قيد أنملة دون تحقيق شروطه القاسية.

