بولندا تطلب اجتماعًا طارئًا لمجلس الأمن بعد إسقاط طائرات مسيرة
في تصعيد جديد للتوتر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، طلبت بولندا عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، وذلك بعدما أعلنت عن إسقاط طائرات مسيرة فوق أراضيها. تأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الاتهامات المتبادلة بين وارسو وموسكو، في ظل غياب أدلة دامغة.
وقالت بعثة كوريا الجنوبية لدى الأمم المتحدة، التي تتولى رئاسة مجلس الأمن لشهر سبتمبر، إن بولندا هي من طلب الاجتماع الطارئ. يأتي هذا الطلب بعد إعلان رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، أن قوات بلاده أسقطت طائرات مسيرة "خطيرة" وصفها بأنها روسية، دون أن يقدم أي دليل يدعم هذا الادعاء.
من جانبها، سارعت وزارة الدفاع الروسية إلى نفي توجيه أي ضربات نحو الأراضي البولندية. وأكد أندريه أورداش، القائم بأعمال سفير روسيا لدى بولندا، أن وارسو لم تقدم أي دليل على أن الطائرات المسيرة تعود لروسيا. كما أضاف المتحدث الرسمي باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن القيادة البولندية لم تطلب أي اتصال مع روسيا، مشيرًا إلى أن الاتهامات المتكررة من الاتحاد الأوروبي والناتو ضد روسيا تأتي دائمًا دون تقديم أدلة ملموسة.
يعكس طلب بولندا عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي محاولة لتدويل الحادثة وإضفاء طابع رسمي على الاتهامات الموجهة ضد روسيا. ولكن غياب الأدلة التي تدعم مزاعمها يُضعف موقفها الدبلوماسي. هذا التكتيك قد يهدف إلى حشد الدعم الدولي ضد موسكو وتأكيد التزام حلف الناتو بالدفاع عن أراضيه.
من ناحية أخرى، تُظهر تصريحات المسؤولين الروس، بدءًا من وزارة الدفاع وصولًا إلى الكرملين، نهجًا دفاعيًا يركز على المطالبة بالأدلة. وهذا يُعدّ جزءًا من استراتيجية موسكو في مواجهة ما تصفه بـ"الاستفزازات" الغربية. الحادثة تُسلط الضوء مجددًا على هشاشة الوضع الأمني في أوروبا، حيث يمكن أن يؤدي أي حادث غير مؤكد إلى تصعيد خطير بين القوى الكبرى.
ترامب يطالب أوروبا بوقف شراء النفط الروسي.. و26 دولة تلتزم بنشر قوات في أوكرانيا كـ"قوة طمأنة"
في تحرك دبلوماسي جديد، طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الخميس، الزعماء الأوروبيين بضرورة التوقف عن شراء النفط الروسي، معتبراً أن ذلك يساهم في تمويل الحرب على أوكرانيا. جاء ذلك خلال مشاركة ترامب في اجتماع "تحالف الراغبين" الذي يقوده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمناقشة سبل دعم كييف.
ووفقاً لمسؤول في البيت الأبيض، أكد ترامب على أن أوروبا قدمت لروسيا 1.1 مليار يورو من مبيعات الوقود في عام واحد، وهو ما يمول جهودها الحربية. كما شدد على ضرورة أن يمارس القادة الأوروبيون ضغوطاً اقتصادية على الصين لدورها في دعم روسيا.
من جهة أخرى، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالتزام 26 دولة، معظمها أوروبية، بنشر قوات في بلاده كجزء من "قوة طمأنة" في حال التوصل إلى وقف محتمل لإطلاق النار. ووصف زيلينسكي هذا الالتزام بأنه "أول خطوة جدية ملموسة".
يكشف هذا التطور عن انقسام في المواقف الغربية تجاه التعامل مع روسيا. فبينما يصر ترامب على قطع الموارد المالية عن موسكو، تتجه الدول الأوروبية نحو حلول أمنية تتمثل في نشر قوات على الأرض، وإن كان ماكرون قد أكد أن هذه القوة "ليس هدفها أن تخوض حرباً ضد روسيا". هذا التوجه الأوروبي يُعطي انطباعًا بأن القارة العجوز تستعد لضمان أمن أوكرانيا بشكل مباشر، مع ترك الباب مفتوحًا أمام احتمالية الحل السلمي.
في المقابل، يظهر موقف ترامب ضغطًا اقتصاديًا قويًا على أوروبا، ويُشير إلى أن واشنطن ما زالت ترى في الحظر النفطي والعقوبات الاقتصادية أداة رئيسية لوقف الحرب. كما أن اعتماد زيلينسكي على "شبكة الأمان" الأميركية يُظهر أن كييف تدرك أن الدعم الأوروبي وحده قد لا يكون كافيًا.
أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن روما لن ترسل قوات، بينما تعهدت ألمانيا بتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية. أما روسيا، فقد اعتبرت على لسان الناطقة باسم خارجيتها ماريا زاخاروفا أن أي نشر لقوات أجنبية في أوكرانيا يُعتبر "ضمانات خطر للقارة الأوروبية"، مؤكدة أنها لن تقبل أي تدخل أجنبي.
البيت الأبيض يبحث "ضمانات أمنية" لأوكرانيا على غرار الناتو
البيت الأبيض يبحث "ضمانات أمنية" لأوكرانيا على غرار الناتو
عُقد اجتماع ثلاثي في البيت الأبيض ضمّ مسؤولين أمريكيين وأوروبيين وأوكرانيين لمناقشة مستقبل الأمن في أوكرانيا. أكد الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، أن هناك مباحثات جارية حول تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا مشابهة لتلك التي يمنحها الحلف لدوله الأعضاء بموجب المادة 5.
أبرز أفكار الضمانات الأمنية المطروحة
حماية شبيهة بالمادة 5:
تستلهم هذه الفكرة مبدأ الدفاع الجماعي في حلف الناتو، حيث تلتزم الدول الأعضاء بالدفاع عن أي عضو يتعرض لهجوم. الهدف هو منح أوكرانيا حماية عسكرية وسياسية ودبلوماسية مماثلة.
قوة "تحالف الراغبين":
اقتراح من رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بتشكيل قوة من "تحالف الراغبين" تتمركز في أوكرانيا بعد التوصل إلى اتفاق سلام. لم يتم تحديد حجم هذه القوة أو مهامها بشكل علني، لكن الهدف هو ردع روسيا من أي صراع مستقبلي.
قوة حفظ سلام مسلحة:
فكرة أخرى تتمثل في نشر قوة حفظ سلام مسلحة لدعم الجيش الأوكراني في مهامه الدفاعية. هذه القوة ستعمل كرادع للكرملين من خلال إدخال جنود من دول الناتو في المشهد، مما يجعل روسيا تفكر ملياً قبل شن أي هجوم. المشكلة في هذا الاقتراح هي أنه يتطلب نشر عشرات الآلاف من الجنود ليكون فعالاً.
قوة "فخ":
مقترح يشبه قوة حفظ السلام ولكنه يعتمد على قوة أصغر من حيث العدد. يعتقد الأوروبيون أن روسيا ستتردد في مهاجمة جنود أوروبيين، حتى لو كان عددهم قليلاً، مما يجعل هذه القوة بمثابة "فخ" رادع.
قوة مراقبة:
تعتمد هذه الفكرة على نشر قوة صغيرة، ربما بضع مئات من الجنود، لمراقبة الأوضاع والإبلاغ عن أي تحركات عسكرية. ومع ذلك، يمكن إنجاز هذه المهمة باستخدام الأقمار الصناعية، كما أن هذه القوة لن تكون كبيرة بما يكفي لتقديم أي دفاع حقيقي.
أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن بلاده ستدعم تقديم ضمانات أمنية أوروبية لإنهاء الحرب، مؤكداً أن التفاصيل سيتم تسويتها في اجتماعات لاحقة مع قادة الاتحاد الأوروبي.
Syria11News

.webp)
