رسالة الشرع من دمشق: الساحل نموذج للتعايش والانتقال لدولة المواطنة
في خطوة تؤكد على الرغبة الجادة في طي صفحات الماضي المؤلم، التقى الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق بوجهاء وأعيان محافظتي اللاذقية وطرطوس.
شدد الرئيس الشرع على أن سوريا تدخل "مرحلة جديدة من إعادة بناء الدولة"، ترتكز على الشراكة مع الشعب وترسيخ الاستقرار، مؤكداً قدرة البلاد على التحول إلى دولة متقدمة قادرة على المنافسة الإقليمية والدولية.
وجه الشرع رسالة قوية ضد "العبث بالورقة الطائفية"، معتبراً إياه خطراً جسيماً، وأكد أن الدولة لا تحمل أي نزعات إقصائية، مشيراً إلى أن الساحل السوري مؤهل ليكون نموذجاً وطنياً متقدماً في تجاوز الخطاب الطائفي، انطلاقاً من تاريخه وثقافته المنفتحة.
ركز الرئيس الشرع على الجانب الاقتصادي والتنموي، موضحاً أن الدولة تتبنى سياسة التوازنات الدولية الإيجابية والانفتاح على شراكات جديدة، خاصة في قطاع الموانئ، لجعل سوريا "محطة أساسية للربط بين الشرق والغرب".
ونوّه بالاهتمام الخاص الذي يحظى به الساحل، متوقعاً انطلاق إنجازات استثمارية واسعة النطاق في العام المقبل لتعود بالنفع على حلب والساحل وبقية المحافظات، وتساهم في معالجة البطالة وإحياء القطاعين الزراعي والصناعي.
من جانبهم، أكد الوجهاء على أهمية ترسيخ السلم الأهلي ووحدة الشعب، مطالبين بإعداد خريطة استثمارية متكاملة للساحل. واختتم الشرع بتأكيد أهمية "الحفاظ على اللحمة الوطنية" وجعل القانون المرجعية الحاكمة لضمان العدالة وحقوق جميع السوريين في "دولة مواطنة".
"الديموس" أم "الجينوس"؟: ياسين الحاج صالح يُشخّص معضلة سوريا الكبرى ويحذّر من "المجزرة والتقسيم"
نُشر المقال التحليلي في موقع "الجمهورية نت"، ويُحذّر فيه الحاج صالح من اختزال مفهوم "الديمقراطية" (Democracy)، أي حكم الشعب، إلى مجرد "جينوقراطية" (Genocracy)، أي حكم "الجينوس" (العرق أو الطائفة)، حتى لو كانت هذه الطائفة تمثّل الأكثرية.
صراع الهوية يهدد الدولة
يطرح الحاج صالح إشكالية جوهرية تواجه السوريين اليوم: هل الهدف هو بناء "ديموس" (Demos)، أي "شعب" سوري موحّد سياسياً يتشارك المواطنة، أم تكريس حكم "الجينوس" (Genos)، أي الجماعة الأهلية (الدينية أو الإثنية) الأكبر؟
ويوضح الكاتب أن التركيز على الديمقراطية الإجرائية (صناديق الاقتراع) فقط، خاصة من منظور بعض التيارات الإسلامية، قد يُفضي إلى "إسلامُقراطية" أو حكم "الجنس السُنّي الأكبر"، وهو ما لا يختلف في جوهره، بحسب المقال، عن أي حكم استبدادي آخر قائم على الغلبة الطائفية، مثل "الجينوقراطية العلوية" التي مثّلها نظام الأسد، أو "التفوقية البيضاء" في أمريكا و"الصهيونية" في إسرائيل.
يُحلل المقال هذه النقطة باعتبارها لبّ الأزمة السورية؛ فالحكم القائم على هوية أهلية موروثة، سواء كانت أقلية أو أكثرية، هو بطبيعته حكم استبدادي يُلغي الآخر ويفتح الباب على مصراعيه لأسوأ سيناريوهين: "الجينوسايد" (الإبادة الجماعية) و"التقسيم".
ويشير التحليل إلى أن المجازر التي شهدتها سوريا، ودعوات الانفصال المتصاعدة مؤخراً، ليستا سوى "الوجهين المتلازمين للحكم الجينوقراطي".
ما بين الديكتاتورية والجينوقراطية
في واحدة من أكثر نقاط المقال إثارة للجدل، يطرح الحاج صالح مفارقة جريئة، مُشيراً إلى أن بناء "الديموس" (الشعب) السوري يتطلب سياسات "صنع شعب" حقيقية، مثل توحيد القوانين واحتكار الدولة للعنف وإنهاء التمييز.
ويرى أن هذه السياسات قد تحتاج، بشكل مفارق، إلى ما يُشبه "ديكتاتورية وطنية" مؤقتة وتدخلية لفرض القانون وعقلنة الإدارة وقمع النزعات التجزيئية.
ويخلص إلى أن المسافة بين "الديكتاتورية الوطنية" (التي تبني دولة) و"الديمقراطية" (التي تحكم بها الدولة) هي أقصر من المسافة بينهما وبين "الجينوقراطية" (حكم الطائفة) التي تُدمّر الدولة والمجتمع معاً.
يُعتبر هذا التحليل إنذاراً مبكراً للقوى السياسية الفاعلة على الأرض اليوم، بأن الانجرار وراء "الرغبة المُحاكية" (أي رغبة كل جماعة في استنساخ نموذج غلبتها الخاص) لن يؤدي إلا إلى استمرار العنف المهول وتدمير السياسة ذاتها. ويختم بأن الأفق الديمقراطي الوحيد الممكن يكمن في الاعتراض على كافة المشاريع "الجينوقراطية" المتنازعة، سواء كانت سافرة أم مُقنّعة.

