اللاذقية تودع ضحاياها وسط اعتداءات لـ "الفلول"
خيم الحزن والتوتر على مدينة اللاذقية اليوم، إثر أحداث دامية أسفرت عن وفاة 3 أشخاص وإصابة 60 آخرين، جراء اعتداءات نفذتها "فلول النظام البائد" ضد قوات الأمن والمدنيين.
الحادثة التي بدأت كاحتجاجات، سرعان ما تحولت إلى مشهد من العنف الممنهج، حيث استخدمت العناصر المهاجمة السلاح الأبيض والحجارة والطلقات النارية، في محاولة يائسة لزعزعة الاستقرار الذي تنعم به المدينة بعد التحرير.
ولم تسلم حتى فرق الإسعاف من هذا الغدر، إذ خرجت سيارتان عن الخدمة نتيجة التخريب المتعمد، مما يعكس تجرداً كاملاً من القيم الإنسانية لدى هذه المجموعات المرتبطة بكيانات إرهابية مثل (سرايا درع الساحل) و(سرايا الجواد)، المسؤولة عن جرائم تصفية وتفجيرات سابقة.
وعلى الرغم من محاولات الاستفزاز وإطلاق النار في الهواء من قبل "عناصر ملثمة" في دواري الأزهري والزراعة، إلا أن قوى الأمن الداخلي أظهرت انضباطاً عالياً في "احتواء الموقف" وحماية المواطنين، قبل أن تتمكن من إعادة الهدوء وبسط الأمن في الشوارع الرئيسية.
إن استغلال الشارع وتحت شعارات تقسيمية وتحريضية ليس إلا واجهة لتغطية أهداف تخريبية ترفض التحول السياسي المؤسسي القائم. هذه الدماء التي سُفكت اليوم في اللاذقية وجبلة هي تذكير مؤلم بضرورة التكاتف خلف مؤسسات الدولة الواحدة لمواجهة الفتن التي يحاول "الفلول" إشعالها، مؤكدين أن إرادة الحياة والبناء أقوى من رصاص الغدر ومحاولات التقسيم.
رسالة الشرع من دمشق: الساحل نموذج للتعايش والانتقال لدولة المواطنة
في خطوة تؤكد على الرغبة الجادة في طي صفحات الماضي المؤلم، التقى الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق بوجهاء وأعيان محافظتي اللاذقية وطرطوس.
شدد الرئيس الشرع على أن سوريا تدخل "مرحلة جديدة من إعادة بناء الدولة"، ترتكز على الشراكة مع الشعب وترسيخ الاستقرار، مؤكداً قدرة البلاد على التحول إلى دولة متقدمة قادرة على المنافسة الإقليمية والدولية.
وجه الشرع رسالة قوية ضد "العبث بالورقة الطائفية"، معتبراً إياه خطراً جسيماً، وأكد أن الدولة لا تحمل أي نزعات إقصائية، مشيراً إلى أن الساحل السوري مؤهل ليكون نموذجاً وطنياً متقدماً في تجاوز الخطاب الطائفي، انطلاقاً من تاريخه وثقافته المنفتحة.
ركز الرئيس الشرع على الجانب الاقتصادي والتنموي، موضحاً أن الدولة تتبنى سياسة التوازنات الدولية الإيجابية والانفتاح على شراكات جديدة، خاصة في قطاع الموانئ، لجعل سوريا "محطة أساسية للربط بين الشرق والغرب".
ونوّه بالاهتمام الخاص الذي يحظى به الساحل، متوقعاً انطلاق إنجازات استثمارية واسعة النطاق في العام المقبل لتعود بالنفع على حلب والساحل وبقية المحافظات، وتساهم في معالجة البطالة وإحياء القطاعين الزراعي والصناعي.
من جانبهم، أكد الوجهاء على أهمية ترسيخ السلم الأهلي ووحدة الشعب، مطالبين بإعداد خريطة استثمارية متكاملة للساحل. واختتم الشرع بتأكيد أهمية "الحفاظ على اللحمة الوطنية" وجعل القانون المرجعية الحاكمة لضمان العدالة وحقوق جميع السوريين في "دولة مواطنة".
"من سادة إلى أيتام".. الساحل "المتروك" في قلب العاصفة: مخلوف يقطع التمويل، و4000 مقاتل يختارون "قسد"
هذا الفراغ كشف عن انقسام علوي عميق ومؤلم. الخيار العسكري "القديم" ينهار، بعد أن "قطع" رامي مخلوف، بضغط روسي غالباً، تمويله للعسكريين الفارين، مفضلاً "الحل السياسي".
لكن المقاتلين على الأرض لا ينتظرون السياسة؛ ففي "هجرة براغماتية" بحثاً عن الأمان، انضم 4000 مقاتل من الجيش السابق إلى "قسد".
هذه المأساة هي الإرث الحقيقي لنظام الأسد؛ نظام قضى 50 عاماً "يجفف" (كما اعترف حافظ الأسد) كل زعامة مدنية أو تقليدية، لضمان عدم وجود بديل.
والنتيجة اليوم: مجتمع "يتيم" سياسياً، وقوى سياسية (كالشيوعيين والقوميين) "متشرذمة" وعاجزة عن ملء فراغ خلفه السقوط المدوي.
"نحن نبني وهم يحرقون".. الشيباني من لندن: "فلول النظام" و"إسرائيل" يشعلان الساحل والسويداء لتعطيل سوريا الجديدة
أما السويداء، فقصتها مختلفة، لكنها مؤلمة. أكد الوزير أنه "لا توجد مشكلة" مع المكون الدرزي، بل هي أزمة "ثقة" تحتاج لإعادة بناء (عبر 70 قافلة مساعدات)، مع وجود أطراف "لا تريد التسوية".
لكن الشيباني وجه اتهاماً مباشراً: إسرائيل "تلعب دوراً سلبيا" وهي "غير راضية" عن التغيير، وقد "فجرت" هذه الأزمات المتراكمة.
ورغم الاستفزازات الإسرائيلية، أكد الشيباني أن دمشق لن تنجر للحرب. الرسالة كانت واضحة: "نحن نركز على إعادة البناء"، وأي اتفاق مستقبلي مع إسرائيل مرهون بإدراكها أن مصلحتها تكمن في وقف تدخلها فوراً.
"الرعب المزيف" في الساحل السوري: الداخلية تكشف كيف تحولت 41 مشكلة اجتماعية إلى "شائعة اختطاف"
فبعد أشهر من التحقيق، وتدقيق 42 بلاغاً في أربع محافظات، كانت الحقيقة صادمة: حالة اختطاف حقيقية واحدة فقط، مقابل 41 "مأساة" من نوع آخر.
لم يكن الخوف وهماً، بل كان انعكاساً لآلام مجتمعية عميقة؛ حيث كشفت التحقيقات عن 12 حالة "هروب طوعي مع شريك"، و6 حالات هروب من جحيم "العنف الأسري"، و6 ادعاءات كاذبة، إضافة إلى جرائم جنائية أخرى.
إن بيان الداخلية لم يكن مجرد تكذيب للشائعات، بل كان مرآة كشفت أن "البلبلة" التي ضجت بها البلاد لم تكن خطراً أمنياً فحسب، بل كانت عرضاً لمرض اجتماعي يستغل فيه الخوف، وتتحول فيه قضايا العنف الأسري والابتزاز إلى وقود لنار الذعر الجماعي.
"هروب مع عشاق" أم "اتجار بالبشر"؟ "الداخلية السورية" تفتح ملف اختطاف نساء الساحل الملغوم
فبينما كانت عائلات في الساحل السوري تعيش الجحيم، تتلقى طلبات فدية وتهديدات بالقتل والاتجار ببناتها (33 امرأة وفتاة علوية مفقودة بحسب رويترز)، كان رد المسؤولين المحليين صفعة مروعة: "خلافات عائلية" أو "هروب مع عشاق".
لقد فضلوا "تجنب الوصمة الاجتماعية" على الاعتراف بكارثة إنسانية ممنهجة. اليوم، تضع وزارة الداخلية هذا الملف المسموم على الطاولة.
إعلان الوزير أنس خطاب والمتحدث نور الدين البابا عن إنهاء التحقيق وعقد مؤتمر صحفي "قريب" هو أكثر من مجرد إجراء.
إنه "لحظة الحقيقة" التي طال انتظارها.
الرأي العام، وخاصة في الساحل، لا ينتظر إحصائيات، بل ينتظر إنصافاً لكرامته. هل ستعترف الدولة بالحقيقة المؤلمة التي وثقتها "رويترز"، أم ستتبنى الرواية المهينة التي تلوم الضحية وتغطي على المجرم؟


.webp)


.jpg)