فخ الردع: لماذا تتعطل المدافع الأمريكية أمام أسوار طهران؟
لم يعد المشهد في أروقة البنتاغون يوحي بقرع طبول الحرب، بل بمحاولة يائسة لترميم دروع متآكلة؛ حيث ينشغل القادة بنشر منظومات الدفاع الجوي لا لشن هجوم، بل لاحتواء رد إيراني يدركون سلفاً أنه سيكون "انتحارياً" ومكلفاً.
هذا التحول من الهجوم إلى الاستعداد الدفاعي يعكس عجزاً بنيوياً في إدارة حرب لم تعد نتائجها مضمونة، فالتفوق الجوي الأمريكي التاريخي اصطدم باستراتيجية "الإغراق الصاروخي" الإيرانية التي صُممت لإنهاك منظومات "ثاد" و"باتريوت" وإرباكها تقنياً.
وبينما تسود حالة من عدم اليقين في تل أبيب، يبرز القلق الإسرائيلي من "اتفاق ترامب" المحتمل الذي قد يحيّد النووي ويترك الصواريخ الباليستية سيفاً مصلتاً فوق رؤوسهم.
إن الحقيقة المرة التي تواجهها واشنطن هي أن إسرائيل تحولت من حليف استراتيجي إلى نقطة ضعف مركزية؛ فأي اختراق صاروخي للمراكز الحيوية سيسقط هيبة الردع العالمي.
ومع رفض الحلفاء الإقليميين فتح أجوائهم، تدرك الإدارة الأمريكية أن الدخول في حرب استنزاف طويلة ضد خصم يراهن على "الزمن" وزعزعة أسواق الطاقة هو مغامرة غير قابلة للتسويق.
ما نراه اليوم ليس "ضبطاً للنفس"، بل هو اعتراف ضمني بأن الهيمنة الأحادية انكسرت أمام واقع الردع غير المتكافئ، حيث أصبحت كلفة الضربة تفوق بكثير أي مكسب تكتيكي.
إدانة أمريكية للكمين الدامي.. وخسائر في الأرواح بالبادية السورية
تصاعدت حدة التوتر في البادية السورية، حيث أدان المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توماس باراك، بشدة، الهجوم المسلح الذي استهدف دورية مشتركة بين القوات الأمريكية والقوات السورية بالقرب من تدمر.
أكد باراك على التزام واشنطن الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون مع شركائها السوريين.
وقد كشفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن خسائر بشرية فادحة في صفوفها، حيث قُتل جنديان أمريكيان ومترجم مدني وأُصيب ثلاثة جنود آخرون.
وأوضحت القيادة الوسطى الأمريكية أن الدورية تعرضت لكمين نفذته خلايا تنظيم "داعش" الإرهابي في البادية، ما أسفر عن اشتباكات دموية.
في المقابل، حمّلت دمشق المسؤولية جزئياً، حيث صرّح المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، بأن قيادة الأمن الداخلي وجهت تحذيرات مسبقة للقوات الأمريكية بشأن احتمال وقوع هجمات لـ"داعش" في منطقة البادية، لكن قوات التحالف لم تأخذها بعين الاعتبار.
وفيما يتعلق بالمنفذ، أوضح البابا أن عنصراً من "داعش" هو من أطلق النار عند باب أحد المقرات العسكرية في بادية تدمر، نافياً بشدة أن يكون المنفذ يملك أي ارتباط قيادي أو مرافقاً للأمن الداخلي.
هذا الهجوم الدامي يلقي بظلاله على التعاون الأمني المشترك ويؤكد على الخطر المستمر الذي تشكله الخلايا الإرهابية في المنطقة.
"تعرفون كيف سيكون الرد": مكالمة أمريكية تُحذّر بغداد من عملية وشيكة في سوريا
فبحضور رئيس الأركان وكبار قادة العمليات والاستخبارات، ألقى البنتاغون بكلمته: "لدينا عمليات في سوريا".
الرسالة الحقيقية، التي استمرت 12 دقيقة، لم تكن عن "داعش" هذه المرة، بل كانت تحذيراً صريحاً موجهاً للفصائل المرتبطة بإيران: "إياكم والتدخل".
اللهجة لم تكن دبلوماسية، بل كانت تهديداً مباشراً يحمل توقيع إدارة ترامب، حين قال الوزير الأمريكي بيت هيغسيت: "أنتم تعرفون كيف سيكون رد هذه الإدارة".
هذا التحذير، الذي يطالب بغداد صراحة بـ"ضبط الفصائل"، يكشف أن الهدف الأمريكي المرتقب شرقي سوريا هو النفوذ الإيراني تحديداً. هذه المكالمة لا تُحذر العراق فقط، بل تضعه في قلب العاصفة، مجبراً على ضبط حلفاء طهران قبل أن تشتعل المنطقة برد أمريكي "معروف" العواقب.
"ارتباك" في واشنطن: "تغريدة" نووية من ترامب تكسر حظر 33 عاماً.. والبنتاغون "آخر من يعلم"
في لحظةٍ تكشف عمق "النهج المتقلب" لإدارته، أشعل دونالد ترامب عود ثقاب نووي من على متن الطائرة الرئاسية.
فبإعلانه "المفاجئ" استئناف التجارب النووية بعد حظر دام 33 عاماً، هو لم يفاجئ العالم فقط، بل فاجأ "مستشاريه" أنفسهم. لقد خلق حالة من "الارتباك" المطلق.
فبينما كان السبب المعلن هو "التنافس مع الصين وروسيا"، كانت إدارته تتخبط؛ فالأمر وُجّه "للجهة الخطأ" (البنتاغون بدلاً من وزارة الطاقة)، ولم يتلق أحد أوامر واضحة.
هذا القرار، الذي جاء قبيل لقاء شي جين بينغ، ليس مجرد "زلة" دبلوماسية، بل هو "تهديد" بكسر الحظر الدولي. ويحذر الخبراء من أن هذه الخطوة المتهورة قد تمنح بكين "فرصة ذهبية" لتعزيز قدراتها، أكثر مما تفيد واشنطن. إنها سياسة فوضوية تُدار عبر وسائل التواصل، وتفتح الباب لسباق تسلح خطير.
.webp)


