الجنوب السوري في مجهر الأمم المتحدة: رحلة البحث عن التهدئة
في خطوة دبلوماسية ميدانية تعكس حساسية المشهد في الجنوب السوري، حمل السفير إبراهيم علبي، مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، صوت أهالي القنيطرة إلى أروقة القرار الدولي، مرافقاً وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام "جان بيير لاكروا" في جولة تفقدية بالغة الأهمية.
لم تكن هذه الزيارة مجرد بروتوكول، بل كانت ملامسة حية لمعاناة الأهالي المتضررين من الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، ورسالة واضحة بضرورة احترام اتفاق "فض الاشتباك" لعام 1974 الذي يواجه تحديات ميدانية جسيمة.
إن وقوف المسؤولين الأمميين على النقاط العسكرية في منطقة الفصل يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته المباشرة في كبح التصعيد وحماية المدنيين الذين يدفعون ثمن التوترات الحدودية.
هذه الجولة، التي شملت لقاءات مع وجهاء المحافظة، تعزز من شرعية المطالب السورية بوقف الاعتداءات وضمان استقرار المنطقة، مؤكدة أن السيادة الوطنية وحق الإنسان في الأمان هما حجر الزاوية لأي استقرار دائم.
إنها محاولة جادة لتوثيق الواقع الإنساني المرير وترجمته إلى ضغوط دولية قد تسهم في إعادة الهدوء إلى هذه الجغرافيا المنهكة، حمايةً للأرض وصوناً لكرامة السوريين الصامدين في قراهم الحدودية.
"دولة سلام وشراكة".. بريطانيا تلحق بمجلس الأمن وتنهي عزلة الرئيس الشرع
هذه ليست مجرد مناورة سياسية؛ إنه اعتراف دولي بأن سوريا تسير في مسار جديد، ويأتي قبل أيام فقط من اللقاء المرتقب مع الرئيس ترامب. صوت سوريا في الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، لخص هذا التحول العميق، واصفاً إياه بأنه "دليل على الثقة الدولية المتزايدة".
لقد كانت كلماته معبرة: سوريا لم تعد "ساحة لتصفية الحسابات"، بل أصبحت "دولة سلام وشراكة" تمد يدها للعالم. إنه اعتراف بأن دمشق تطمح لاستعادة دورها كـ "جسر بين الشرق والغرب" مستندة إلى إرثها الحضاري، بدلاً من الارتباط الخاطئ بعقوبات "داعش والقاعدة" الذي فُرض عام 2014.
"التنفس من جديد": كيف صوتت سوريا الجديدة لإنصاف ضحايا "التركة الثقيلة"؟
فكما قال المندوب إبراهيم علبي، هذه "خطوة نوعية" لإنهاء سنوات "التضليل" التي عانى منها الشعب، والسماح له بـ"التنفس من جديد".
هذا التصويت هو إعلان صريح بالبراءة من "التركة الثقيلة" لنظام الأسد المخلوع، الذي استخدم الكيميائي 217 مرة، وارتكب مجزرة الغوطة المروعة. فبعد أن كانت عضويتها معلقة (منذ 2021) بسبب جرائم اللطامنة وسراقب، تطلب دمشق اليوم (بالتعاون مع قطر) من العالم مساعدتها في تدمير بقايا هذا الإرث المشؤوم. إنه ليس مجرد تصويت، بل هو اعتراف بالضحايا، وخطوة أولى لغسل العار الذي علق باسم سوريا لسنوات طويلة.


