"العدالة تضرب بيد من حديد".. المحاكمات العلنية لمرتكبي "انتهاكات الساحل" تبدأ اليوم.. واللجان تلاحق عناصر "الدفاع والداخلية"
هذه اللحظة، التي وصفها القاضي جمعة العنزي بأنها "أمر بالغ الأهمية لذوي الضحايا"، هي ثمرة "جهد عظيم" لوزارات الدفاع والداخلية والعدل، ورسالة للعالم المتمدن بأن سوريا "دولة تطبق القانون".
هذا ليس حدثاً معزولاً. فبالأمس فقط، أعلنت لجنة تحقيق السويداء (برئاسة القاضي النعسان) أنها "أوقفت" عناصر من الجيش والأمن، رافضة "المعالجات الشكلية" لجرائم التهجير والقتل، بعد أن أمر وزير الدفاع بتوقيف كل من دخل السويداء بلا أوامر.
إنه "العهد الجديد"، حيث بدأت "المساءلة" الحقيقية تطال كل من ارتكب جرائم، حتى لو كان يرتدي الزي الرسمي.
"نحن نبني وهم يحرقون".. الشيباني من لندن: "فلول النظام" و"إسرائيل" يشعلان الساحل والسويداء لتعطيل سوريا الجديدة
أما السويداء، فقصتها مختلفة، لكنها مؤلمة. أكد الوزير أنه "لا توجد مشكلة" مع المكون الدرزي، بل هي أزمة "ثقة" تحتاج لإعادة بناء (عبر 70 قافلة مساعدات)، مع وجود أطراف "لا تريد التسوية".
لكن الشيباني وجه اتهاماً مباشراً: إسرائيل "تلعب دوراً سلبيا" وهي "غير راضية" عن التغيير، وقد "فجرت" هذه الأزمات المتراكمة.
ورغم الاستفزازات الإسرائيلية، أكد الشيباني أن دمشق لن تنجر للحرب. الرسالة كانت واضحة: "نحن نركز على إعادة البناء"، وأي اتفاق مستقبلي مع إسرائيل مرهون بإدراكها أن مصلحتها تكمن في وقف تدخلها فوراً.
"المستقبل على المحك": بينيرو من نيويورك يفضح "المُعطّل" الإسرائيلي.. ويشهد بعودة مليون سوري
بينيرو لم يأتِ بـ "اتهامات"، بل بـ "شكر"، مذكّراً العالم كيف فتحت له دمشق أبواب الساحل (في تقرير آب) ومنحته "وصولاً غير مقيّد"، ليخلص تقريره، بالتوافق مع لجان دمشق الوطنية، إلى عدم وجود "خطة حكومية" للانتهاكات.
لكن هذا "الأمل" الوليد يواجه "مُعطّلاً" واضحاً. لقد وجه بينيرو أصابع الاتهام مباشرة إلى إسرائيل، مديناً قصفها لدمشق وتوغلاتها في الجنوب، والتي تسببت بـ "تهجير قسري" جديد. إنها صرخة أممية بأن "تدخل دولة ثالثة" (إسرائيل) هو الخطر الأكبر الذي يهدد بإشعال الصراع مجدداً.
"لا إفلات من العقاب": سوريا تستعد لأول "محاكمة علنية" لمتورطي أحداث الساحل
القصاص قادم: إحالة 563 متهمًا في أحداث الساحل إلى القضاء وسط جدل حول الشفافية
في خطوة جريئة نحو معالجة الجراح العميقة، أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق في أحداث الساحل إحالة 563 متهمًا إلى القضاء، منهم 298 بتهمة الاعتداء على المدنيين و265 بالاعتداء على عناصر الأمن العام.
وتأتي هذه الخطوة كمحاولة لطي صفحة أحداث مارس/آذار الدامية التي تخللتها انتهاكات واسعة وقتل، وأسفرت عن مقتل نحو 1900 شخص.
وأكد المتحدث باسم اللجنة، ياسر الفرحان، أن اللوائح التي تحمل أسماء المتهمين أحيلت إلى النيابة العامة، لكنه برر عدم الإعلان عن الأسماء بضرورة حماية حقوق المتهمين وتجنب أي ردود فعل انتقامية قد تزيد من التوترات الأهلية. في المقابل، واجهت اللجنة انتقادات من منظمات حقوقية دولية حول محدودية الشفافية والتركيز على المنفذين المباشرين دون ملاحقة المسؤولية القيادية والمؤسسية.
هذا الجدل يعكس حجم التحدي الذي يواجه العدالة الانتقالية في سوريا: تحقيق القصاص الشامل رغم تعقيدات المشهد الأمني وضرورة الالتزام بالضوابط القانونية.




