حرية ومسؤولية
كشفت وثائق استخباراتية رفعت عنها السرية حديثاً أن إدارتي الرئيسين الأمريكيين السابقين بيل كلينتون وجورج بوش الابن تلقتا تقارير أمنية متكررة تحذر من نية تنظيم القاعدة تنفيذ اعتداءات غير تقليدية داخل الولايات المتحدة، قبل أشهر طويلة من وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001.
تضمنت السجلات المفرج عنها برقيات موجزة أعدتها وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ترصد تحركات متسارعة لقيادات التنظيم في جنوب آسيا وسعيهم لاختطاف طائرات ركاب مدنية لاستخدامها كأدوات تدمير ضد أهداف رمزية واستراتيجية. وكانت تقارير الإحاطة اليومية للرئيس بوش في صيف عام 2001 قد تضمنت تنبيهاً صريحاً بعزم أسامة بن لادن ضرب العمق الأمريكي، غير أن الانقسامات البيروقراطية وضعف تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية حالا دون اتخاذ إجراءات احترازية كفيلة بإحباط المخطط قبل تنفيذه. وأعادت هذه التسريبات النقاش حول مسؤولية القيادات السياسية عن الإخفاقات الاستخباراتية التي مهدت للضربات، في حين تسببت تلك الهجمات في مقتل نحو ثلاثة آلاف مدني وأطلقت حروباً ممتدة في الشرق الأوسط كلفت تريليونات الدولارات وغيرت ملامح الأمن القومي الدولي. وتدعم هذه الوثائق استنتاجات لجان التحقيق المستقلة التي وثقت ثغرات جمع المعلومات وتحليلها، ما قاد واشنطن لاحقاً إلى تأسيس وزارة الأمن الداخلي واستحداث منصب مدير الاستخبارات الوطنية لإعادة هيكلة منظومة الدفاع الوقائي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات