أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير في سوريا قراراً استراتيجياً يقضي بحظر استيراد قائمة واسعة من المواد الغذائية والزراعية، في خطوة تهدف إلى تمكين المنتج الوطني وتنظيم حركة السوق تزامناً مع مواسم الحصاد.
ويأتي هذا الإجراء لحماية قطاع الدواجن المحلي عبر المنع الكامل لاستيراد بيض المائدة والفروج، إضافة إلى وضع جداول زمنية دقيقة لحظر استيراد الخضروات الصيفية الأساسية والفاكهة، لضمان استيعاب السوق للإنتاج السوري وتجنيب المزارعين الخسائر الناجمة عن إغراق الأسواق بالبضائع المستوردة.
وبموجب التوجيهات الجديدة التي سيبدأ تنفيذها مطلع مايو القادم، ستمتد فترات الحظر لتشمل محاصيل البطاطا والبصل والثوم لستة أشهر، بينما يمتد حظر الفواكه كالتفاح والعنب والرمان حتى نهاية العام الجاري.
وقد كُلفت مديريات الجمارك بتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية لضمان التطبيق الصارم للقرار، الذي يُعد من أبرز السياسات الحمائية التي تنتهجها الحكومة السورية الجديدة لدعم الفلاحين الذين عانوا لسنوات من تراجع المساحات المزروعة وضعف القدرة التنافسية نتيجة الأزمات الاقتصادية والتضخم.
وتسعى السلطات من خلال هذه الخطوة إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد واستنزاف احتياطيات العملة الصعبة، بالتوازي مع مرحلة الانفتاح التجاري التي تشهدها البلاد.
ورغم التوقعات بأن يؤدي القرار إلى ارتفاع نسبي في أسعار بعض السلع بالأسواق المحلية في المدى القصير، إلا أن الرهان الحكومي يتركز على تحفيز المزارعين لزيادة رقعة الإنتاج وتحسين جودته، بما يضمن استقرار الأسعار مستقبلاً وتحويل الزراعة إلى قاطرة حقيقية للتعافي الاقتصادي في سوريا ما بعد الحرب، معيدةً للأرض السورية دورها التاريخي كسلة غذاء للمنطقة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات