لبنان في مهب التمديد: بقاء الاضطرار وسط نيران الانقسام
في لحظة فارقة من تاريخ لبنان المثقل بالجراح، أقر البرلمان اللبناني تمديد ولايته لعامين إضافيين، في خطوة تعكس عمق المأزق السياسي والأمني الذي تعيشه البلاد.
لم يكن هذا التمديد مجرد إجراء إداري، بل تجسيداً لحالة "الجمود القسري"؛ حيث فرضت الظروف الأمنية الميدانية والطلعات الجوية الإسرائيلية المكثفة واقعاً حال دون إجراء انتخابات ديمقراطية، مما جعل الحفاظ على المؤسسات -رغم وهنها- أولوية قصوى لتجنب الفراغ الشامل.
ومع ذلك، عمّق هذا القرار الانقسام السياسي الحاد داخل أروقة ساحة النجمة، بين قوى ترى فيه ضرورة وطنية لحماية ما تبقى من هيكل الدولة، ومعارضة تعتبره طعنة في قلب التداول السلمي للسلطة.
إن هذا التمديد، الذي يأتي في ظل أزمة رئاسية ممتدة واقتصاد منهك، يضع اللبنانيين أمام تساؤل مرير حول مستقبل سيادتهم، فبينما تحلق الطائرات فوق الرؤوس، تظل صناديق الاقتراع معلقة حتى إشعار آخر، مما يحول الاستقرار المنشود إلى مجرد "تأجيل" لأزمات قد تنفجر في أي لحظة.
إنها محاولة للبقاء في غرفة الإنعاش، بانتظار تسوية كبرى تخرج لبنان من نفق التعطيل المظلم.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات