ليلة غرق الخابور: الحسكة تصارع الفيضان وعائلات تحت حصار المياه
في ليلة ليلكاء لم تعرف فيها مدينة الحسكة النوم، تحول نهر الخابور من شريان للحياة إلى مصدر للذعر، بعد أن فاضت مياهه لتجتاح منازل الأهالي في مشهد يعيد للأذهان قسوة الطبيعة حين تثور.
ومع تجاوز منسوب النهر حاجز الأربعة أمتار، لم تكن المياه مجرد أرقام في بيانات الأرصاد الجوية، بل كانت سيلاً هادراً حاصر العائلات داخل جدران بيوتها، محولاً أحياءً كالميرديان إلى مناطق منكوبة تستغيث تحت وطأة الغرق.
وفي قلب هذا المشهد المأساوي، تسابق متطوعو الهلال الأحمر العربي السوري مع الزمن لإجلاء العالقين ونقل عشرات العائلات النازحة إلى مراكز إيواء مؤقتة، حيث فُتحت المدارس لتكون ملاذاً أخيراً يقي الأطفال والنساء برد الشتاء وبرودة المياه التي سلبتهم دفء منازلهم.
إن هذا الفيضان المفاجئ، الذي استدعى حالة التأهب القصوى، يضع المحافظة أمام تحدٍ إنساني مرير، وسط دعوات رسمية للحذر من اتساع رقعة الكارثة، بينما تظل عيون الأهالي معلقة بمجرى النهر، يرقبون بحذر مياهاً قد تسرق منهم ما تبقى من أمل في الاستقرار، في بلد لم يتوقف يوماً عن دفع ضريبة الجغرافيا والمناخ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات