حرية ومسؤولية
بقلب مثقل، ودّعت الحسكة الطفل أحمد المصلوخ (14 عاماً)، الذي ابتلعته بئر بعمق 70 متراً في أبو فاس، لتنتهي جهود الإنقاذ المحلية المخلصة بفشل مأساوي.
وأكد وزير الطوارئ، رائد الصالح، بأسف عميق، أن هذه الفاجعة تكشف عن حاجة ماسة لفرق إنقاذ متخصصة ومُجهزة.
وأوضح الصالح أن التأخير في تأمين الوصول الآمن لفريق الدفاع المدني إلى منطقة سيطرة "قسد" هو ما كلف حياة الطفل، معرباً عن أمله بأن تكون سلامة الأرواح فوق أي اعتبار سياسي أو إجرائي.
هذه الحادثة تضع تحدياً إنسانياً أمام الجميع لتأمين الآبار المهملة وإعداد فرق قادرة على إنقاذ الأبرياء قبل فوات الأوان.
في خطوة لترسيخ الاستقرار، بحث وزير الطوارئ رائد الصالح مع المدير العام للمساعدات الإنسانية بالاتحاد الأوروبي سبل تعزيز التعاون بنزع الألغام، ودعم عودة اللاجئين، والتحول لمشاريع تنموية مستدامة.
لقاء اليوم (1 تشرين الأول) أكد أهمية استمرار الدعم الأوروبي السخي، الذي تجاوز 35 مليار يورو للمنطقة منذ 2011، ليؤسس لتعافي المجتمعات المحلية بعد سنوات من الأزمة، ويدعم الاستقرار المنشود.
وخلال اللقاء، استعرض الوزير الصالح الخطوات التي تقوم بها وزارته لتأسيس المركز الوطني لمكافحة الألغام. ويأتي هذا في أعقاب ورشة عمل نظمتها الوزارة في آب الماضي بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في إطار التحضيرات لإطلاق هذا المركز الحيوي.
يُسلط هذا الاجتماع الضوء على أن الحكومة السورية الجديدة تعطي أولوية قصوى لملف الألغام ومخلفات الحرب، الذي يُعدّ "موتًا مؤجلًا" يهدد حياة المدنيين. إن التعاون مع منظمة دولية متخصصة مثل "HALO Trust"، التي تُعرف بخبرتها في إزالة الألغام من مناطق النزاع، يُشير إلى أن دمشق تسعى إلى الاستفادة من الخبرات الدولية لتسريع عملية التطهير.
كما أن إنشاء المركز الوطني لمكافحة الألغام يبعث برسالة واضحة بأن الحكومة السورية عازمة على معالجة هذه القضية بشكل مؤسسي وممنهج، وليس فقط عبر مبادرات مؤقتة. هذا الجهد يُعدّ عنصرًا أساسيًا في عملية التعافي، حيث تُعيق الألغام ومخلفات الحرب سبل العيش وتمنع المهجرين من العودة إلى منازلهم.
وأعلن المركز، عبر حساباته الرسمية، عن تقديم أكثر من 450 مشروعاً إغاثياً وتنموياً في سوريا، بتكلفة تجاوزت 5 مليارات ريال سعودي.
وفي كلمة له خلال حفل التدشين، نقل المستشار بالديوان الملكي والمشرف العام على المركز، الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتمنياتهما بأن تكون سوريا "في عملية البناء آمنة ومنفتحة".
تُشكل هذه المشاريع الجديدة نقطة تحول في طبيعة الدعم السعودي لسوريا، حيث تنتقل من المساعدات العاجلة إلى المشاريع التنموية طويلة الأمد. هذا التركيز على قطاعي الصحة والأمن الغذائي يعكس وعياً بأهمية الاستجابة للحاجات الأساسية للمجتمع، مما يمهد الطريق لتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
ويأتي هذا الإعلان بعد وصول الوفد السعودي إلى دمشق في وقت سابق من اليوم، مما يؤكد على جدية المساعي المبذولة لتعميق العلاقات بين البلدين. كما أن تصريح الدكتور الربيعة عن تمنيات القيادة السعودية بـ"سوريا آمنة ومنفتحة" يشير إلى رؤية استراتيجية سعودية تدعم الاستقرار في المنطقة.
يُعدّ هذا الإعلان إيجابياً من الناحية السياسية، حيث يعكس رغبة متبادلة في إعادة بناء الثقة والتعاون. وقد أعرب وزير الطوارئ والكوارث السوري، رائد الصالح، عن سعادته بقدوم الوفد، مشيراً إلى أن هذه المشاريع ستعزز جهود الإغاثة وإعادة الإعمار. وهذا يؤكد على أن هناك توافقاً رسمياً بين دمشق والرياض على المضي قدماً في تعزيز العلاقات الثنائية.
كان في استقبال الوفد في مطار دمشق الدولي كل من وزير الطوارئ والكوارث رائد الصالح، والسفير السعودي في دمشق فيصل المجفل. وفي تصريحات لوكالة "سانا"، أكد الصالح أن الزيارة تأتي لتعزيز العلاقات بين البلدين، وتهدف إلى توقيع اتفاقيات ومشاريع إغاثية وتنموية كبرى تساهم في جهود الاستجابة الإنسانية وإعادة الإعمار في سوريا.
هذه الزيارة ليست منعزلة، بل هي حلقة جديدة في سلسلة من اللقاءات والزيارات المتبادلة بين الجانبين في الآونة الأخيرة، مما يشير إلى وجود مسار جاد وفعال لاستعادة العلاقات بين الرياض ودمشق. فبعد عودة السفير السعودي إلى دمشق، وحضوره فعاليات مهمة مثل معرض دمشق الدولي، تأتي هذه الزيارة الإنسانية لتدعم بشكل مباشر جهود إعادة الإعمار والتنمية.
وتُشير تصريحات الوزير السوري إلى أن الزيارة تتجاوز البعد الإنساني لتشمل مشاريع تنموية، مما يؤكد أن التعاون السعودي-السوري يتسع ليشمل جوانب اقتصادية حيوية. ويُعد هذا تطوراً مهماً، خاصة في ظل الزيارات الاقتصادية السابقة التي شهدت توقيع مذكرات تفاهم ضخمة بقيمة 24 مليار ريال سعودي، ما يبرهن على اهتمام الرياض بإعادة بناء العلاقات على أسس اقتصادية واستثمارية متينة.
تُظهر تصريحات الوزير رائد الصالح عبر منصة "إكس" ووكالة "سانا" ترحيباً رسمياً كبيراً بالوفد السعودي، وتأكيداً على أهمية التعاون المشترك.
تفاعلاً مع هذه الكلمات، تقدم السيد الرئيس أحمد الشرع لمصافحته، وبدت عليه علامات التأثر الواضح، وهو ما وثقته عدسات الكاميرات ولقي تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي. وقد أعادت هذه اللحظة إلى الأذهان قصة الطفل السوري الذي نجا رضيعاً من قصف البراميل المتفجرة على مدينته حلب عام 2014، ليصبح حديث السوريين مجدداً.
يُعد ظهور الطفل محمود الباشا في هذا الحدث التنموي بمثابة رمزية عميقة تُجسد قصة المعاناة والأمل في سوريا. فبعد أن كان رمزًا للمأساة الإنسانية التي خلفتها الحرب، أصبح اليوم رمزًا للمستقبل والإعمار. إن تبرعه بمصروفه يؤكد أن أمل العودة والبناء لا يزال حيًا في قلوب السوريين، وأن التنمية ليست مجرد مشاريع حكومية، بل هي مسؤولية جماعية يشارك فيها الجميع، بدءًا من أصغر فرد.
وقد أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، أن الطفل محمود هو جزء من ذاكرة ورسالة الدفاع المدني السوري، الذي ضحى بـ321 شهيدًا لإنقاذ أكثر من 130 ألف روح. هذا الربط بين قصة الإنقاذ التاريخية ومرحلة البناء الحالية يُعطي دفعة معنوية كبيرة لمسار إعادة الإعمار، ويُذكر الجميع بأن البناء يبدأ من إنقاذ الأرواح.
وقد لاقت قصة الطفل المعجزة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، مما يؤكد أن القضية الإنسانية السورية لا تزال حية في قلوب الناس، وأنها قادرة على توحيدهم حول هدف واحد هو إعادة البناء.
نظّم عناصر الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث وقفة تضامنية أمام جناح الوزارة في معرض دمشق الدولي، للمطالبة بالإفراج عن زميلهم حمزة العمارين، الذي اختُطف من قبل "مجموعات خارجة عن القانون" في السويداء.
هدف الوقفة: أوضح مسؤول الإعلام في الدفاع المدني، حمزة اليوسف، أن الهدف هو إيصال رسالة للعالم من معرض دمشق الدولي، مفادها أن العمارين، الذي اختُطف أثناء مهمة إنسانية، يجب ألا يكون هدفاً لعمليات احتجاز.
مكان الاختطاف: اختُطف العمارين، وهو مدير مركز الاستجابة الطارئة في درعا، خلال الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء في يوليو الماضي، بينما كان يتوجه لإخلاء فريق من الأمم المتحدة.
المطالبة بالإفراج: شارك في الوقفة عدد من زوار المعرض، لتصل المطالبة إلى كل الجهات المعنية من أجل بذل الجهود اللازمة للإفراج عن العمارين.
تُظهر هذه الوقفة التضامنية إصرار العاملين في المجال الإنساني على استعادة زميلهم، وتُسلّط الضوء على المخاطر التي تواجههم أثناء تأدية مهامهم.
أعلنت المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا، بالتعاون مع منظمة اليونيسكو، عن إطلاق مشروع جديد يهدف إلى إعادة تأهيل المتحف الوطني في دمشق. يهدف المشروع إلى صون التراث الثقافي السوري وإعادة إحياء دور المتحف كمركز للمعرفة والثقافة.
تحسين الأمن والتوثيق: يسعى المشروع إلى تحسين الأنظمة الأمنية في المتحف، وتحديث أنظمة تخزين وتوثيق المجموعات الأثرية المعرضة للخطر.
رقمنة التراث: سيتم رقمنة التراث الوثائقي السوري لضمان حفظه وسهولة الوصول إليه على المستويين المحلي والعالمي.
تعزيز الدور التعليمي: يركز المشروع على إشراك المجتمع المحلي، خاصة الطلاب، من خلال برامج توعية وتدريب حول الحفاظ على التراث.
الارتقاء بالمتحف: يهدف المشروع إلى وضع المتحف الوطني في دمشق في مصاف المؤسسات الثقافية الدولية المرموقة.
تأتي هذه المبادرة في سياق تعاون أوسع بين سوريا واليونيسكو، حيث سبق أن التقى وفد من المنظمة بوزير الطوارئ والكوارث في مايو الماضي، لبحث إعادة تأهيل المدارس والمواقع الأثرية في مدينة حلب وقلعتها.
Syria11News