حرية ومسؤولية
أعلنت محافظة دير الزور، اليوم الأحد، افتتاح الجسر العائم الحربي والجسر الترابي في المدينة، في إطار جهود تنظيم حركة العبور بين المدينة ومنطقة الجزيرة بريف المحافظة، وذلك بعد ساعات من مأساة غرق العبارة التي أودت بحياة ثلاثة أشخاص فجر اليوم، في حادثة هزّت المحافظة ودفعت السلطات إلى تسريع افتتاح الجسرين لتأمين بدائل آمنة للمواطنين.**
ووفقاً للبيان، فقد تم تخصيص الجسر الترابي لدخول المركبات باتجاه المدينة، بينما خصص الجسر العائم للخروج باتجاه الجزيرة، في خطوة تهدف إلى تخفيف الازدحام وتحسين انسيابية الحركة المرورية، مع تحديد الحد الأقصى للوزن المسموح بـ25 طناً للحفاظ على السلامة العامة. وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من حادثة اصطدام العبارة بالجسر الحربي نفسه، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا ومفقودين، وسط إجراءات أمنية وتنظيمية مشددة لضمان عدم تكرار المأساة، وسط ترقب أهالي المحافظة لفعالية هذه الإجراءات في تأمين عبور آمن ودائم على نهر الفرات.
في حادثة مأساوية هزّت المحافظة، أعلن محافظ دير الزور زياد العايش، اليوم الأحد، حصيلة أولية لحادثة جنوح عبّارة مائية واصطدامها بالجسر العائم على نهر الفرات، أسفرت عن وصول 13 شخصاً إلى مشافي المدينة، بينهم ثلاثة فارقوا الحياة، في حين يواصل رجال الدفاع المدني وقوى الأمن الداخلي والجهات المعنية عمليات البحث والإنقاذ عن المفقودين، بإشراف مباشر من المحافظ .
ووفقاً للمعلومات الأولية، وقعت الحادثة فجر اليوم أثناء نقل قرابة 35 شخصاً على متن عبارة نهرية من الضفة المتاخمة لمدينة دير الزور إلى الضفة المقابلة، قبل أن ترتطم بالجسر الحربي الذي أقيم منذ عدة أيام، مما أدى إلى انقلاب العبارة وسقوط جميع من كان على متنها في مياه النهر الجارية . ونقل مراسلنا عن أحد الناجين قوله إن سبب الارتطام يعود إلى توقف محرك العبارة عن العمل لدى انطلاقها، وجرف التيار السريع لها باتجاه الجسر . وأكد العايش أن التحقيقات بدأت بشكل فوري لكشف ملابسات الحادثة وتحديد أسبابها، مشيراً إلى استمرار التنسيق مع وزارتي النقل والأشغال العامة لاستكمال مشاريع البنية التحتية، على أن يدخل الجسر الترابي البديل الخدمة خلال الأسبوع الجاري .
استيقظت مدينة دير الزور اليوم الجمعة على وقع حادثة مؤلمة جسدت عمق المأساة الفنية التي تعانيها البنية التحتية، حيث انهار جسر "محمد الدرة" المعدني مخلفاً ثلاثة جرحى من المدنيين، في نتيجة مباشرة لسنوات من الإهمال والصدأ الذي نهش مفاصله.
هذا الانهيار بين حيي الحويقة والعرضي ليس مجرد حادث عابر، بل هو انعكاس لواقع الجسور في المنطقة الشرقية التي أنهكتها العمليات القتالية وحولتها إلى هياكل متهالكة تهدد حياة العابرين.
وفي مقابل هذا المشهد القاتم، تبرز محاولات خجولة للترميم تمثلت في افتتاح جسر حربي مؤقت يربط بين "مراط والمريعية" قبل أيام، ليكون شرياناً بديلاً يخفف الضغط المروري تحت إشراف عسكري ومحلي.
ومع وضع ضوابط صارمة للعبور والحمولات، يبقى السؤال المعلق في أذهان الأهالي: هل تكفي الحلول الإسعافية والجسور المؤقتة لمواجهة تهالك الجسور الدائمة؟
إن سلامة المواطن السوري تتطلب اليوم استراتيجية إعادة إعمار شاملة تتجاوز "الترقيع" التقني، لتعيد لمدن الفرات جسورها التي كانت يوماً رمزاً للوصل لا خطراً يهدد بالانكسار في أي لحظة.
تخوض وزارة النقل السورية اليوم سباقاً مع الزمن لترميم ما دمرته الحرب، محولةً ركام الجسور في الرقة ودير الزور إلى معابر للأمل تربط ضفتي الفرات من جديد.
إن إعادة تأهيل جسر "الرشيد" و"المنصور" في الرقة، إلى جانب جسر "السياسية" الحيوي في دير الزور، ليس مجرد مشروع هندسي، بل هو استعادة للنبض الاقتصادي والاجتماعي لأهالي المنطقة الذين عانوا من العزلة.
تتجلى "الأولوية الوطنية" في هذه الجهود عبر تقديم حلول إسعافية عاجلة لتأمين الحالات الإنسانية، بالتوازي مع خطط تقنية شاملة لإعادة الإعمار الدائم، بدعم حكومي رفيع المستوى يدرك أن "طريق الترانزيت" نحو العراق وتأهيل محور "دمشق - دير الزور" هما الركيزة الأساسية لتعافي التجارة الإقليمية.
إن الإصرار على تزويد المديريات بتقنيات مثل "ستارلينك" لتجاوز عقبات البنية التحتية، يعكس إرادة صلبة لخدمة المواطن وربط الجغرافيا السورية ببعضها البعض.
هذه الخطوات لا تهدف فقط لإصلاح الإسفلت والخرسانة، بل تهدف لترميم الحياة اليومية، معلنةً بدء مرحلة جديدة من الاستقرار والازدهار التي طال انتظارها فوق مياه الفرات العظيم.
هذه الفلسفة، التي بدأت فعلياً، لا تركز على البناء الحجري، بل على "إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والعمران" وتأسيس نظام بيئي مستدام. لم تكن الكلمة مجرد وعود، بل دعوة مباشرة للاستثمار العالمي في المدن الخضراء والطاقة المتجددة، مع ضمانة حماية هذه المشاريع من الدولة السورية.
وفي خطوة تؤكد عودة دمشق كلاعب دولي مسؤول، أعلن الشرع التزام سوريا الكامل باتفاقيات المناخ وتقديم مساهماتها الوطنية للمعايير العالمية. إنها رسالة واضحة بأن التحديات الجسيمة ولّدت فرصاً ثمينة، ودعوة لمد جسور التعاون "من الأمازون إلى بردى والفرات".
دوي الرشاشات والقذائف كسر صمت بلدتي محكان والكشمة شرقي دير الزور، إثر محاولة تسلل لـ"قسد" إلى مناطق سيطرة الجيش السوري.
ورغم استمرار القتال لساعات، نجح الجيش في صد الهجوم، لتبقى خريطة السيطرة كما هي.
هذه ليست معركة فاصلة، بل حلقة جديدة في مسلسل "جس النبض" المستمر بين القوتين على خط التماس الناري. إنها اشتباكات تشتعل فجأة، وغالباً ما تنطفئ بتفاهمات ميدانية هشة تمنع الانفجار الأكبر.
شهد ريف دير الزور الشرقي يوم أمس الجمعة سلسلة من الحوادث المأساوية، حيث فقد أربعة أشخاص، بينهم طفلان، حياتهم غرقًا في نهر الفرات. وفي حوادث منفصلة، قُتل طفل آخر وأُصيب طفل ثانٍ برصاص طائش. وتُلقي هذه الأحداث بظلالها على الوضع الأمني والخدمي المتردي في المنطقة.
حيث شهدت بلدة الشعفة غرق الطفلين قمر المزهود (13 عامًا) وباسل العبد الخطاب (15 عامًا)، ولا تزال عمليات البحث عن جثتيهما جارية. وفي بلدة الجرذي، عُثر على جثة الشاب عماد الحسين، بعد أن غرق في النهر. كما تم العثور على جثة الشاب قيس عبد الحليم الجاحوك (21 عامًا) في بلدة البصيرة بعد أن لقي حتفه غرقًا في الفرات.
لم تكن حوادث الغرق هي وحدها التي فجعت المنطقة. ففي بلدة أبو النيتل شمالي دير الزور، لقي الطفل عبدالله النامس (7 أعوام) مصرعه برصاصة طائشة من حفل زفاف. كما أصيب الطفل أمير البكيع (عامين) برصاص طائش في رأسه في بلدة غرانيج، ما استدعى نقله إلى المشفى لتلقي العلاج. وتُسلط هذه الحوادث الضوء على خطورة استخدام السلاح بشكل عشوائي في المناسبات الاجتماعية، مما يُحول الفرح إلى حزن ومأساة.