حرية ومسؤولية
في خطوة تبعث الأمل في قلوب السوريين التواقين لعودة التيار الكهربائي، وضع وزير الطاقة محمد البشير، يوم الأحد، حجر الأساس لمحطة توليد كهرباء جديدة في منطقة محردة بمحافظة حماة، باستطاعة تصل إلى 800 ميغاواط.
هذا المشروع ليس مجرد محطة عابرة، بل هو جزء من رؤية طموحة واتفاقية استراتيجية مع شركة "UCC Holding"، تهدف لبناء أربع محطات بقدرة إجمالية تبلغ 4000 ميغاواط، بالإضافة إلى تعزيز التحول نحو الطاقة المتجددة بمشاريع شمسية بقدرة 1000 ميغاواط.
هذه التحركات تأتي لتواجه تحديات البنية التحتية المتهالكة، وتؤكد إصرار الدولة على دعم شبكة الكهرباء الوطنية وتلبية الطلب المتزايد في مختلف المحافظات.
ويتزامن مشروع محردة مع إنجاز ضخم آخر في دير الزور، حيث وُضع حجر الأساس لمحطة مماثلة بقدرة 1000 ميغاواط قرب حقل التيم النفطي، مما يعكس توجهاً حكومياً شاملاً لإحياء المناطق الأكثر تضرراً.
إن هذه الاستثمارات الكبرى، التي تمزج بين المصادر التقليدية والمتجددة، تمثل الركيزة الأساسية لـ مشاريع إعادة الإعمار؛ فبدون طاقة مستقرة، لا يمكن للصناعة أو الزراعة أن تستعيد عافيتها.
إنها محاولة جادة لرسم ملامح مستقبل سوري يُضاء بالعمل والإنتاج، وتجاوز سنوات الظلام بجهود تقنية وشراكات دولية تضع مصلحة المواطن وتحسين واقعه المعيشي في مقدمة الأولويات.
في خطوة ذات دلالة سياسية واقتصادية عميقة، يشارك وزير الطاقة السوري، محمد البشير، في اجتماع مجلس وزراء منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك" في الكويت، وذلك للمرة الأولى بعد التحرير وسقوط النظام البائد.
عبّر البشير عن فخره واعتزازه بهذه المشاركة، مؤكداً في تغريدة على منصة "إكس" أن حضوره يمثل "عودة سوريا إلى مكانتها الطبيعية" في المحافل العربية الهامة.
هذه المشاركة تجسد التزام الحكومة الجديدة بتعزيز التعاون العربي والعمل المشترك في قطاع الطاقة لخدمة مصالح الأمة، بحسب تصريحات الوزير.
وتأتي بعد أيام من اجتماعات المكتب التنفيذي للمنظمة التي مثّل فيها سوريا معاون وزير الطاقة غياث دياب، حيث نوقشت بنود تتعلق بتطوير العمل المؤسسي وتعزيز التعاون في الصناعة البترولية بين الدول الأعضاء.
مشاركة البشير لا تُعتبر مجرد حضور شكلي، بل هي تأكيد عملي على أن سوريا بدأت تستعيد دورها الفاعل على الساحة الإقليمية وتتجه نحو دمج قطاعها الحيوي ضمن الإطار العربي المشترك.
فبدءاً من الغد، يُسعّر ليتر المازوت (شريان التدفئة) بـ 0.75 دولار، وأسطوانة الغاز المنزلي بـ 10.5 دولارات، فيما استقر البنزين (90) عند 0.85 دولار. هذه التسعيرة، التي تأتي كجزء من "إصلاح شامل"، تحمل رسالة مزدوجة.
فبينما يراها الوزير محمد البشير خطوة "لتخفيف الأعباء" وتحقيق التوازن، هي أيضاً تثبيت مؤلم للتكلفة بالعملة الصعبة. إنها محاولة جريئة لإنهاء فوضى الأسعار، لكنها تضع المواطن أمام مسؤولية "الترشيد" التي وصفها الوزير بـ "الوطنية". إنه الخيار الصعب بين ضمان توفر المادة بسعر مستقر، وبين القدرة على تحمل هذه التكلفة في أبرد شهور السنة.
وزير الطاقة محمد البشير حمل ملفاً واحداً: عودة سوريا لخارطة الطاقة. اللقاء الأهم كان مع نائب وزير الطاقة الأمريكي جيمس دانلي؛ حوار مباشر حول البنية التحتية، الكهرباء، والغاز، في إشارة تتجاوز مجرد الدبلوماسية التقنية إلى رغبة في جس النبض السياسي. لكن الطموح السوري لم يتوقف عند واشنطن.
البشير عقد اجتماعات مكثفة مع عمالقة الصناعة—Chevron، Siemens، وTotal—في محاولة جادة لجذب الاستثمار لتحديث قطاع مدمر. ولتأمين العمق الإقليمي، جرت مباحثات استراتيجية مع "طاقة" السعودية ووزير الدولة القطري لبحث الاستكشاف البحري. الرسالة واضحة: دمشق تستخدم "أديبك" كبوابة لتقول للجميع، من أمريكا إلى الخليج، إنها جاهزة للشراكة وإعادة بناء شريان حياتها الاقتصادي.
تحت شعار "طاقة ذكية"، تبحث دمشق عن شركاء حقيقيين، ليس فقط في الاستثمار، بل في التكنولوجيا المتقدمة كالذكاء الاصطناعي والرقمنة. هذه المشاركة، وسط 45 وزيراً و250 رئيساً تنفيذياً عالمياً، هي رسالة قوية بأن سوريا لم تعد ترغب في البقاء على الهامش.
إنها تسعى جاهدة لاكتساب أحدث الخبرات لتعزيز قدراتها الوطنية، وإعادة بناء قطاع النفط والغاز الحيوي، وضمان مستقبل طاقة مستدام لشعبها. إنها خطوة استراتيجية من دمشق للانتقال من headlines الأزمات إلى طاولات الاستثمار والابتكار.
فبدلاً من وصول المياه للمواطنين الذين أنهكتهم أزمة العطش وتراجع الأنهار، كان مدير أحد مراكز الضخ يبيعها "بطرق غير نظامية".
هذا الهدر المالي ليس مجرد رقم، بل هو خيانة لبلد يعاني أصلاً من شبكات متقادمة تفقد أغلب مياهها. وبينما أكد الوزير إحالة المتورطين للقضاء، يبقى هذا الكشف دليلاً مؤلماً على أن الفساد كان يسرق ما تبقى للسوريين من مياه.