حرية ومسؤولية
وسط حالة من القلق والترقب التي ترافقت مع التطورات الإقليمية والتصعيد العسكري الأخير في المنطقة، شهدت محطات الوقود في سوريا طوابير وازدحاماً غير مسبوق، مما أثار مخاوف واسعة بين المواطنين من اندلاع أزمة محروقات وشيكة.
إلا أن وزارة الطاقة السورية سارعت إلى طمأنة الشارع، نافية بشكل قاطع وجود أي نقص في المشتقات النفطية الأساسية، سواء تعلق الأمر بالبنزين، أو المازوت، أو الغاز المنزلي.
وأوضحت الوزارة بشفافية أن المشاهد المربكة في محطات الوقود لا تعكس عجزاً في الإمدادات، بل هي نتيجة مباشرة لارتفاع مفاجئ وهائل في حجم الطلب، والذي قفز بنسبة تجاوزت 300% مقارنة بالمعدلات اليومية الطبيعية.
وأرجعت هذا التهافت الاستثنائي إلى حالة التخوف من تداعيات الأحداث الإقليمية وسرعة انتشار الشائعات.
وفي رسالة طمأنة إضافية، أكدت الوزارة أن المصافي الوطنية تواصل عملها بوتيرتها المعتادة، وأن عقود استيراد النفط الخام تسير عبر قنواتها الرسمية دون أي عوائق، مما يبقي المخزون التشغيلي للبلاد ضمن حدوده الآمنة والمستقرة.
وختاماً، دعت وزارة الطاقة المواطنين إلى التحلي بالمسؤولية والوعي، وعدم الانجرار وراء شائعات تخلق أزمات وهمية وتضغط بلا مبرر على منظومة التوزيع، مشددة على ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية لضمان استمرار الخدمات للجميع.
فبدءاً من الغد، يُسعّر ليتر المازوت (شريان التدفئة) بـ 0.75 دولار، وأسطوانة الغاز المنزلي بـ 10.5 دولارات، فيما استقر البنزين (90) عند 0.85 دولار. هذه التسعيرة، التي تأتي كجزء من "إصلاح شامل"، تحمل رسالة مزدوجة.
فبينما يراها الوزير محمد البشير خطوة "لتخفيف الأعباء" وتحقيق التوازن، هي أيضاً تثبيت مؤلم للتكلفة بالعملة الصعبة. إنها محاولة جريئة لإنهاء فوضى الأسعار، لكنها تضع المواطن أمام مسؤولية "الترشيد" التي وصفها الوزير بـ "الوطنية". إنه الخيار الصعب بين ضمان توفر المادة بسعر مستقر، وبين القدرة على تحمل هذه التكلفة في أبرد شهور السنة.
هذه الأرقام ليست مجرد أسعار، بل هي مؤشر مباشر لتكلفة التنقل والدفء. فقد استقر سعر ليتر "بنزين 95" عند 14,400 ليرة (1.23 دولار)، بينما بلغ "أوكتان 90" 12,870 ليرة (1.1 دولار).
والأهم، أن سعر المازوت، شريان النقل والتدفئة، تم تحديده بـ 11,120 ليرة (0.95 دولار).
هذا التعديل يطال "قلب المنزل" مباشرة، حيث أصبح سعر أسطوانة الغاز المنزلي 138 ألف ليرة (11.8 دولار)، فيما سترتفع تكلفة الإنتاج على المصانع مع وصول سعر الأسطوانة الصناعية إلى 221 ألف ليرة (18.88 دولار). وتأتي هذه التسعيرة بناءً على سعر صرف معتمد لدى الشركة يبلغ 11,700 ليرة للدولار.