حرية ومسؤولية
هل تدرك مدى خطورة المشهد الحالي في منطقة الخليج؟ لم تعد لغة الدبلوماسية الهادئة كافية لاستيعاب الصدمات المتتالية، وهذا بالضبط ما دفع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي لعقد اجتماع استثنائي وعاجل في الخامس من مارس 2026.
الرسالة التي خرجت من قاعة الاجتماعات كانت حاسمة لا تقبل التأويل؛ فالهجمات الإيرانية الأخيرة التي طالت البنية التحتية المدنية والمنشآت النفطية الخليجية تجاوزت كل الخطوط الحمراء وأسفرت عن خسائر فادحة.
الموقف الأوروبي هنا لم يقف عند حدود المراقبة، بل أعلن الاتحاد تضامنه الكامل والتزامه بضمان أمن الممرات المائية الحيوية وسلاسل إمداد الطاقة العالمية، مدعوماً بعمليات بحرية دفاعية مثل "أسبيدس" و"أتالانتا".
لكن النقطة الأكثر إثارة للاهتمام تتجاوز مجرد الاستنكار المعتاد. هل تعلم أن البيان المشترك لوّح صراحة بورقة الردع العسكري؟ فقد أكد المجتمعون على حق دول الخليج الأصيل في الدفاع عن نفسها، منفردة أو مجتمعة، استناداً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
هذا التوجه يضعنا أمام واقع جديد؛ فالخيارات المفتوحة للرد على الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية الإيرانية باتت مطروحة بقوة.
ورغم الإشادة الواضحة بالجهود الدبلوماسية لسلطنة عُمان في محاولة نزع فتيل الأزمة، يبقى التساؤل الملح يفرض نفسه: هل ستنجح الدبلوماسية في كبح جماح هذا التهديد، أم أننا نقف فعلياً على أعتاب مواجهة إقليمية مفتوحة؟
وأدان البيان جميع أعمال العنف ورحب بـ "خارطة الطريق السورية" لحل أزمة السويداء، داعماً الخطوات السورية لبناء مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون.
ودعا المجلس المشترك جميع الأطراف الخارجية للاحترام الكامل لوحدة سوريا، مجدداً عدم اعترافه بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان المحتلة.
وأعرب الطرفان عن دعمهما لـ عملية انتقالية شاملة وسلمية بقيادة سورية - سورية، تشمل المساءلة والمساواة أمام القانون. كما شدد البيان على ضرورة دعم التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار لرفع مستوى المعيشة، وحث المجتمع الدولي على تنسيق التعاون لدعم الاقتصاد السوري.
وجدد التأكيد على أن نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة وإعادة دمجها شرط أساسي للأمن الداخلي، مع بقاء مكافحة "داعش" والإرهاب أولوية قصوى.
أعلن المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي، عقب اجتماع استثنائي في الدوحة، أن الاعتداء الإسرائيلي الغاشم على قطر يمثل تهديداً مباشراً للأمن الخليجي المشترك. وأصدر قادة المجلس توجيهات فورية للقيادة العسكرية الموحدة، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل آليات الدفاع المشترك وقدرات الردع، مؤكدين أن أمن دول المجلس هو "كلٌ لا يتجزأ".
وأوضح بيان المجلس أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة تقوّض جهود السلام، محذراً من أن استمرار هذه السياسات العدوانية قد يقود إلى تداعيات خطيرة تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي. ودعا المجلس الأعلى مجلس الأمن والمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياتهم واتخاذ إجراءات حازمة ورادعة لوقف هذه الانتهاكات السافرة التي "أتت على هيبة القانون الدولي".
وشدد المجلس على أن الاعتداء الإسرائيلي على الدوحة يعرقل جهود الوساطة التي تبذلها قطر لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإطلاق سراح الأسرى، وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني. هذا الموقف الموحد يعكس إصرار دول الخليج على مواجهة التهديدات المشتركة، وحماية أمنها واستقرارها.