حرية ومسؤولية
ستوكهولم – عرض التلفزيون السويدي الرسمي فيلماً وثائقياً استقصائياً يكشف تفاصيل عملية دقيقة قادتها باحثة أكاديمية سورية للإيقاع بـ [[أمجد يوسف|...]]، المسؤول المباشر عن مجزرة حي التضامن بدمشق، وذلك عبر استدراجه بحساب إلكتروني وهمي أدى في النهاية لانتزاع اعترافات مصورة حول ملابسات الجريمة.
لأول مرة، تظهر «أنصار شحود» أمام الكاميرا، ويُكشف جانب من قصتها ودورها في العملية التي أدّت إلى إستدراج المجرم أمجد يوسف وإنتزاع إعترافات منه.
— 🌸Shafak🌸 (@Shafak887445) September 16, 2026
التلفزيون السويدي نشر فيلماً إستقصائياً بعنوان Täcknamn Anna، وهو الإسم المستعار الذي إستخدمته أنصار خلال تواصلها مع أمجد يوسف ..
الفيلم،… pic.twitter.com/dG9PBC0sxp
يستعرض العمل الذي حمل عنوان "الاسم الحركي آنا" مسار تحقيق رقمي استمر لسنوات، تمكنت خلاله الباحثة أنصار شحود من بناء هوية مزيفة لكسب ثقة المتهم الرئيسي في واحدة من الجرائم البشعة خلال سنوات الحرب. وأثبتت المشاهد والشهادات الموثقة في الفيلم أن المجزرة، التي وقعت ربيع عام 2013 جنوب العاصمة السورية، أسفرت عن تصفية مئتين وثمانية وثمانين مدنياً ظهروا في عشرات التسجيلات القاسية وهم يُقتادون تباعاً إلى حفرة جماعية قبل إعدامهم بالرصاص وإحراق جثثهم لطمس معالم الجريمة. وتكمن خطورة هذا التحقيق الميداني والرقمي في كشفه عن وجود تسلسل هرمي أمني قاد العملية بالكامل، حيث وثق الفيلم اعتراف شخص يدعى جمال الخطيب بمسؤوليته المباشرة عن توجيه يوسف وإصدار أوامر التصفية الميدانية، ما ينسف تماماً أي محاولة لتصوير الحادثة كتصرف فردي معزول. وأثارت هذه المعطيات الصادمة موجة غضب واسعة في الأوساط الحقوقية السورية والدولية، لتعيد ملف آليات التصفية الممنهجة إلى واجهة الاهتمام مجدداً. وتأتي هذه التطورات المتسارعة بعد أشهر قليلة من إعلان قوى الأمن الداخلي في دمشق إلقاء القبض رسمياً على المتهم في ريف حماة، ليضع المشهد الحالي ملف المحاسبة الشاملة أمام اختبار حقيقي، وسط مطالبات بفتح تحقيقات موسعة تطال كافة المتورطين في سلسلة الانتهاكات المروعة.
لم تعد صرخات الضحايا في أزقة حي التضامن مجرد صدى للماضي، بل تحولت إلى ملفات قضائية مثقلة بالأدلة ضد فادي صقر، قائد "الدفاع الوطني" السابق، الذي تلاحقه اتهامات بالتورط في جرائم ضد الإنسانية وإبادة مدنيين.
وبينما تترقب دمشق إحالة نتائج تحقيقات الهيئة الوطنية المستقلة إلى القضاء، يبدو أن القبض على "سفاح الحفرة" أمجد يوسف الأسبوع الماضي قد كسر حاجز الخوف، كاشفاً عن تسلسل قيادي مرعب يضع صقر في قلب المسؤولية عن مجازر عام 2013.
ورغم محاولات صقر التملص بزعمه الجهل بتلك الفظائع، إلا أن مقاطع فيديو "غير منشورة" توثق استمرار الإعدامات في عهده، مما يعزز موقف الهيئة الوطنية التي تؤكد أنه "لا أحد فوق القانون".
إن هذه القضية تمثل محطة مفصلية في تاريخ سوريا ما بعد سقوط النظام المخلوع، فمحاسبة رأس كبير مثل صقر ليست مجرد قصاص قانوني، بل هي حجر الأساس لترميم النسيج المجتمعي الممزق، وضمان ألا تتحول العدالة الانتقالية إلى مجرد شعارات سياسية، بل حقيقة تبرد نيران قلوب أمهات المفقودين.
وتبرز محاكمة المجرم عاطف نجيب كحجر زاوية لهذا المسار، فليست مجرد إجراء قانوني، بل هي استرداد رمزي لكرامة "درعا" مهد الثورة، وتجسيد لمبدأ المحاسبة الذي يبدأ من كشف الحقيقة وينتهي بجبر الضرر والإصلاح المؤسسي.
وفي أحياء التضامن المكلومة، تواصل اللجان توثيق الأدلة ولقاء ذوي الضحايا، في وقتٍ يتم فيه إعداد كوادر قضائية من القضاة المنشقين الأكفاء لضمان نزاهة المحاكمات وتطهيرها من إرث النظام البائد.