تحذيرات أوروبية من زحف عناصر "داعش" نحو أوروبا بعد فوضى مخيم الهول
أعادت التطورات الأمنية المتسارعة في سوريا ملف محتجزي تنظيم "داعش" إلى واجهة المخاوف الدولية، وسط تحذيرات شديدة اللهجة من احتمالية تحول هذه الفوضى إلى تهديد مباشر للأمن القومي الأوروبي.
قلق أوروبي من موجة إرهاب جديدة
حذرت كايا كالاس، رئيسة الخدمة الدبلوماسية الأوروبية، من مخاطر حقيقية تواجه أوروبا تتمثل في احتمالية نزوح عناصر "داعش" من الأراضي السورية باتجاه القارة العجوز.
وأكدت كالاس، عقب اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، أن التغيير المفاجئ في السلطة بسوريا أدى إلى ضعف السيطرة على مراكز اعتقال مسلحي التنظيم، مما يعرض هذه المخيمات لمخاطر أمنية بالغة ويخلق بيئة خصبة لتحرك الإرهابيين نحو أوروبا.
وإلى جانب المخاوف الأمنية، يناقش الاتحاد الأوروبي سبل تقديم دعم إضافي وتيسير برامج لإعادة تأهيل وإدماج النساء والأطفال السوريين المغادرين لتلك المخيمات.
انهيار السيطرة على "مخيم الهول"
تتركز المخاوف بشكل أساسي حول مخيم الهول الواقع في محافظة الحسكة بشمال شرقي سوريا، والذي يُعد من أكبر مخيمات الاحتجاز. ووفقاً لتقارير الاستخبارات الأمريكية التي نقلتها صحيفة "وول ستريت جورنال"، يُعتقد أن نحو 20 ألف شخص قد فروا بالفعل من المخيم.
وتزداد خطورة الوضع بالنظر إلى التركيبة السكانية للمخيم، حيث بلغ عدد أفراده في عام 2023 حوالي 50 ألف شخص، ينتمي 90% منهم لفئة النساء والأطفال، ويضم جنسيات سورية وعراقية وأجنبية متنوعة.
تبادل الاتهامات وتصفية الملفات
في ظل هذه الفوضى، تحول ملف الدواعش المحتجزين إلى ورقة للضغط السياسي وتبادل الاتهامات بين الأطراف المتصارعة. فقد اتهمت دمشق قوات سوريا الديمقراطية "قسد" بفتح سجون "داعش" واستخدامها كورقة سياسية، وهو ما نفته "قسد" بشدة، موجهة الاتهام بدورها للقوات الحكومية بمهاجمة تلك السجون.
من جهة أخرى، دخل العراق على خط الأزمة معلناً أنه تم التعامل مع ملف مخيم الهول وتفكيكه، وذلك بالتزامن مع إفادات إعلامية سورية حول نقل مئات المقيمين من أعضاء التنظيم في المخيم إلى مخيم آخر في مدينة "أختارين" الواقعة في ريف حلب الشمالي.
إن تضارب السيطرة الأمنية واستخدام المخيمات كأوراق ضغط سياسي، يجعل من استمرار انهيار حراسة مخيمات "داعش" شرارة قد تمتد عواقبها لتتجاوز الحدود السورية، وتضع أوروبا والعالم أمام تحدٍ أمني غير مسبوق.
دعم أوروبي لسوريا: كالاس تؤكد على الأمن والاقتصاد والشراكة السياسية
أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، خلال مؤتمر صحفي في بروكسل، أن الاتحاد يعمل بجد لدعم الحكومة السورية في المجالين الأمني والاقتصادي، إلى جانب المضي قدماً نحو إقامة شراكة سياسية مع دمشق.
ووصفت كالاس مقتل الجنود الأمريكيين على يد تنظيم "داعش" السبت بأنه "تذكرة وحشية بخطورة التهديدات الإرهابية"، مؤكدة أن نجاح الأمور في سوريا يصب في مصلحة الاتحاد الأوروبي العليا.
وأشارت المسؤولة الأوروبية إلى أن الاتحاد كان سبّاقاً في رفع العقوبات عن سوريا للمساعدة على إعادة الإعمار. إلا أنها شددت على أن رفع العقوبات وحده لا يكفي لجلب الازدهار، حيث أن المستثمرين يحتاجون إلى "بيئة مستقرة وثقة في النظام القانوني" للاستثمار.
وكشفت كالاس عن إعداد مذكرة للتعامل مع سوريا تعكس "مخاوفنا وما يمكن أن نفعله من أجل أن نساعد سوريا للمضي في المسار الصحيح".
هذه التصريحات تأتي بالتزامن مع آخر اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي هذا العام، حيث يحضر الملف السوري بقوة ضمن نقاشات الأوضاع في الشرق الأوسط.

