حرية ومسؤولية
موسكو – أوضح أخصائي الطب الباطني الروسي الدكتور دميتري بيسودنوف أن التقلصات العضلية المفاجئة وارتعاش الجفن والإرهاق المستمر تنجم غالباً عن اختلال توازن ثلاثة معادن حيوية هي المغنيسيوم والكالسيوم والبوتاسيوم، وليس مجرد نقص في الفيتامينات كما هو شائع لدى كثير من المرضى. وبيّن بيسودنوف في تقرير طبي نشرته صحيفة «غازيتا» أن هذه العناصر الثلاثة تتحكم بصورة مباشرة في دورة انقباض الألياف العضلية وانبساطها ونقل الإشارات العصبية وضبط توازن السوائل، مشيراً إلى أن العضلة تحتاج إلى الكالسيوم لتنقبض، بينما يتيح لها المغنيسيوم الاسترخاء، مما يجعل انخفاض مستويات المغنيسيوم سبباً رئيسياً لحدوث تشنجات ليلية مؤلمة وتيبس مستمر في عضلات الرقبة والظهر واضطرابات في النوم نتيجة فرط استثارة الخلايا العصبية.
وحذر الأطباء من خطورة تناول مكملات الكالسيوم بصورة منفردة، مؤكدين أن فاعليته البيولوجية ترتبط بوجود مستويات متوازنة من المغنيسيوم وفيتامين د وهرمونات الغدة الجار درقية، إذ قد يؤدي اضطراب استقلابه إلى خدر وتنميل في أصابع اليدين والقدمين. كما يضطلع عنصر البوتاسيوم بدور محوري في تنظيم كفاءة النبض القلبي واستقرار الجهد الغشائي للخلايا، ويتسبب تراجعه في إجهاد عام واضطراب في النظم القلبي، بالتكامل مع الصوديوم المسؤول عن حبس السوائل ومنع جفاف الأنسجة. وتوصي المراجع الصحية بإجراء تحاليل مخبرية دقيقة لقياس مستوى [[الكهارل|أملاح معدنية تنظم سوائل الجسم]] والأيونات الحرة في الدم عند استمرار الأعراض، للتمييز بين النقص الغذائي العابر واضطرابات التمثيل المعدني المزمنة وتفادي المضاعفات القلبية والعصبية.
الكارثة أننا نُسرّع هذا الانهيار يومياً بأطعمة نحبها.
الملح ليس مجرد نكهة، بل هو "لص" محترف؛ فكلما تخلصت الكلى من الصوديوم الزائد، طردت معه الكالسيوم الثمين.
والسكر يخلق "بيئة حمضية" في الدم، فيضطر الجسم لسرقة الكالسيوم من مخازنه (العظام) لاستعادة التوازن.
حتى فنجان القهوة (أكثر من كوبين) يتحول إلى عدو، فـ "التانين" فيه يعيق امتصاص الكالسيوم.
أما المشروبات الغازية بحمض الفوسفوريك، والكحول الذي يثبط خلايا البناء، فهما يكملان عملية الهدم.
حتى الأطعمة "الصحية" كالسبانخ والبقوليات قد تخوننا بـ "حمض الأكساليك والفيتيك" إن لم تُنقع جيداً.
إنقاذ عظامنا يتطلب العودة للألبان، البروتين، وفيتامينات D وK، والأهم: الحركة المستمرة كالمشي والرقص.
