حرية ومسؤولية
في خطوة وصفت بأنها الأبرز لصالح الرياضة السورية منذ سنوات، أعلن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، عن فتح صفحة جديدة من التعاون الوثيق مع الاتحاد السوري لكرة القدم.
وجاء ذلك عقب لقاء إيجابي جمعه برئيس الاتحاد السوري، فراس تيت، على هامش أعمال كونغرس الفيفا السادس والسبعين المنعقد في كندا.
وأكد إنفانتينو عبر حسابه الرسمي أن المناقشات تركزت على وضع خطة شاملة لإعادة بناء النظام البيئي لكرة القدم في سوريا، بما يشمل تطوير الملاعب والمرافق الرياضية وخلق مسارات احترافية للمواهب الشابة، لضمان تحويل كرة القدم إلى مصدر دائم للفرح والأمل للشعب السوري.
ولعل النقطة الأكثر إثارة للاهتمام في هذا اللقاء كانت التلميح الصريح بإمكانية إنهاء الحظر الدولي المفروض على الملاعب السورية؛ حيث أشار رئيس الفيفا إلى بحث سبل استضافة مباريات المنتخب السوري من جديد داخل أراضيه وبين جماهيره، وهو المطلب الذي طالما انتظره الملايين.
ويعكس هذا التوجه رغبة الفيفا في تفعيل دور الرياضة كقوة ناعمة قادرة على توحيد الشعوب والمساهمة في مراحل الاستقرار والتعافي، خاصة مع وجود إرادة دولية لمساعدة الاتحاد السوري في تنظيم بطولات محلية وإقليمية تليق بمكانة الكرة السورية وتاريخها.
وتأتي هذه التفاهمات في وقت يحتشد فيه ممثلو 211 اتحاداً كروياً في مدينة فانكوفر للمشاركة في الكونغرس السنوي، مما يمنح المطالب السورية زخماً دولياً كبيراً بحضور أصحاب القرار الرياضي حول العالم.
ومع انتهاء هذا اللقاء الودي، يبدو أن الكرة السورية في ربيع 2026 قد بدأت فعلياً مرحلة "الخروج من النفق"، حيث لم يعد تطوير المنظومة الكروية مجرد وعود، بل أصبح التزاماً مشتركاً تحت مظلة الاتحاد الدولي، ممهداً الطريق لعودة الجماهير السورية إلى مدرجاتها والهتاف لمنتخب بلادها من قلب دمشق والمدن الأخرى في القريب العاجل.
هذا الفوز لم يكن فردياً، بل كان "اكتساحاً" كاملاً لقائمة "تيت" التي نالت ثقة الـ 65 عضواً، ليعود فادي الدباس نائباً للرئيس، ومعه فريق عمل يضم خبرات متنوعة مثل موفق فتح الله ونانسي معمر.
إن التشكيلة الواسعة للناخبين، من أندية "الممتاز" إلى ممثلي الدرجات وروابط اللاعبين والحكام، تعكس رغبة الشارع الرياضي في "الاستقرار" ومنح الفرصة لرؤية موحدة تدير الدفة.
المهمة الآن ثقيلة جداً على كاهل القيادة الجديدة؛ فالجماهير السورية المتعطشة للفرح لا تنتظر مجرد أسماء ومناصب، بل تنتظر نهضة كروية حقيقية تنتشل المنتخبات والأندية من عثراتها. اليوم أُغلقت الصناديق، وغداً يبدأ "الامتحان الحقيقي" في الملاعب.