حرية ومسؤولية
في بلاغ هام لضمان الشفافية وحماية الحقوق، حذّرت لجنة "مكافحة الكسب غير المشروع"، الثلاثاء 31 آذار، المواطنين من الوقوع في فخ عمليات احتيال يقوم بها أشخاص ينتحلون صفة كوادرها.
وأوضحت اللجنة في بيانها أن أي تواصل أو مراجعة لا تحمل هوية رسمية مختومة ومهمة واضحة صادرة عن رئاسة اللجنة يعد "جريمة انتحال صفة" يعاقب عليها القانون.
وأكدت المؤسسة الرقابية، التي تتخذ من منطقة المزة بدمشق مقراً لها، أن جميع إجراءات التحقيق وفتح ملفات الذمة المالية تتم حصراً عبر القنوات الرسمية والمؤسسية، داعيةً كل من يتعرض لمحاولات ابتزاز أو ادعاءات كاذبة باسمها إلى التوجه فوراً لمقرها أو التواصل عبر منصاتها المعتمدة.
تأتي هذه الخطوة لقطع الطريق على "تجار الأزمات" الذين يحاولون استغلال الصلاحيات الواسعة للجنة في ملاحقة الفساد لتحقيق مكاسب شخصية غير مشروعة، مما يعزز الثقة الشعبية في المسار القضائي الجديد.
في بيان يحمل نبرة الحزم والمسؤولية الوطنية، أكدت وزارة العدل يوم الثلاثاء 30 كانون الأول، أن سيادة القانون هي الركيزة الأساسية لحماية الحقوق والحريات التي كفلها الدستور السوري الجديد.
وبينما شددت الوزارة على أن حرية التعبير حق مصون، إلا أنها وضعت فاصلاً حاسماً بين "النقد البنّاء" و"التحريض الهدام"؛ معتبرة أن أي خروج عن الأطر القانونية أو المساس بـالسلم الأهلي يعد خرقاً يستوجب المساءلة الصارمة.
إن الدولة اليوم تميز بوضوح بين المطالب السلمية وبين الخطاب الطائفي والمذهبي الذي يُصنف كـجريمة تمس أمن الدولة، مؤكدة أن وحدة البلاد وسيادتها مبدأ دستوري فوق كل اعتبار، وأن مؤسساتها لن تتهاون مع أي محاولة لتمزيق النسيج المجتمعي تحت أي ذريعة.
هذا الموقف القانوني الواضح يأتي استكمالاً لمسار العدالة الانتقالية الذي تنتهجه الوزارة لملاحقة كافة الانتهاكات المرتكبة على مدار 14 عاماً دون تمييز، كما أشار معاون وزير العدل مصطفى القاسم سابقاً.
إن دعوة الوزارة للمواطنين للالتزام بالقانون ليست مجرد إجراء إداري، بل هي نداء لـتحمل المسؤولية الوطنية في مرحلة حساسة من بناء الدولة.
فالحزم في إنفاذ القانون تجاه الجميع دون استثناء هو الضمانة الوحيدة لمنع الفوضى وحماية الممتلكات العامة والخاصة، مما يؤسس لبيئة مستقرة تضمن كرامة الإنسان وتصون وحدة المجتمع السوري ضد دعوات الفرقة والكراهية.
تكريم الشرطي أسامة شرف الدين ليس مجرد لفتة تقدير، بل هو إعلان صريح بأن "عقلية التسلط" لم يعد لها مكان.
شرف الدين، بضبط نفسه المهني أمام سائق ادعى "صفة أمنية" وحاول إهانته وتهديده لمجرد إيقافه "عكس السير"، جسد صورة سوريا الجديدة التي يطمح إليها الشارع.
الرد الرسمي كان أقوى من المخالفة نفسها؛ فبينما كرمت الداخلية "نزاهة" الشرطي، تحركت وزارة الدفاع (عبر عاصم غليون) لتؤكد أن "لا أحد فوق القانون"، معلنة توقيف المتجاوز وإحالته للقضاء.
هذا التكريم هو انتصار نفسي للمواطن العادي، ورسالة بأن زمن الفوضى باسم "الصفة" قد ولى، وأن عهد الانضباط بدأ فعلاً.
اللقاء مع الوزير مظهر الويس لم يكن مجرد بروتوكول، بل كان بحثاً عميقاً عن سبل "ترسيخ العدالة" ودعم مهنة المحاماة في سوريا.
لكن القيمة الحقيقية لهذا اللقاء تكمن في سياقه؛ فهذا التقارب العربي الدافئ يأتي بعد أيام فقط من اجتماع لافت جمع الوزير الويس بوفد من البرلمان الأوروبي. يبدو أن سوريا تنتهج استراتيجية "الجسرين" لإعادة تأهيل صورتها القانونية والحقوقية.
فبينما أكد الوزير للوفد العربي أهمية "تبادل الخبرات" لإصلاح المسار المهني، كان تأكيده أمام الأوروبيين منصباً على "ضمانات المحاكمة العادلة" و"التحديث القضائي" بشراكة دولية.
هذه التحركات المتزامنة، عربياً وأوروبياً، ليست مجرد لقاءات دبلوماسية عابرة؛ إنها رسالة واضحة عن سعي حثيث لبناء الثقة وإظهار التزام جاد بالإصلاح، وربما هي الخطوة الأولى نحو عودة سوريا إلى الساحة القانونية الدولية بثوب جديد.
إن مقتل بائع جوالات بريء لمجرد أن سيارته "صادفت" دورية في شارع ضيق، هو تجسيد مرعب لفشل سيادة القانون.
إن الغضب الشعبي الفوري، والاحتجاجات التي اندلعت في الكسرة، أجبرت "قسد" على التحرك السريع، فاعتقلت المتورطين ووعدت بـ "محاسبة" لا استثناء فيها. لكن هذا التحرك جاء متأخراً؛ فالجرح أعمق من أن يداويه بيان اعتذار.
الكارثة الحقيقية لـ "قسد" ليست في مقتل مجد، بل في ما تلاه: صرخة الأهالي والوجهاء الذين لم يطالبوا "قسد" بالعدالة فحسب، بل وجهوا نداءهم مباشرة إلى "الحكومة السورية في دمشق"، مطالبين بتمكين سلطة الدولة لحمايتهم. إنها اللحظة التي فقد فيها "التصرف الفردي" ثقة شعب كامل.