حرية ومسؤولية
دمشق – بحث وزير الخارجية السوري [[أسعد الشيباني|...]] هاتفياً اليوم مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو استكمال الإجراءات التنفيذية والفنية المتعلقة بإنهاء العقوبات المفروضة، بهدف ضمان انعكاسها المباشر على تعافي القطاعات الاقتصادية وتنشيط القنوات المصرفية السورية المعطلة منذ سنوات.
تكتسب المحادثات زخماً غير مسبوق في ظل رغبة سورية ملحة لكسر القيود المالية الخانقة وتسهيل تدفق التحويلات البنكية الخارجية اللازمة لتمويل الواردات الحيوية وجذب رؤوس الأموال الاستثمارية إلى السوق المحلية. وجاء الاتصال في توقيت سياسي بالغ الأهمية عقب إنهاء مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرار عدم الامتثال النووي بحق دمشق الأسبوع الماضي، وهي خطوة حظيت بإشادة واشنطن ومهدت لمسار تفاوضي أكثر مرونة بين الطرفين. وتركز المؤسسات المالية السورية على استصدار رخص مصرفية تتيح فك الارتباط بتشريعات الحظر المشددة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار سعر صرف الليرة السورية ويحد من الارتفاعات المتتالية في معدلات التضخم المحلي. وتدرك الأوساط الاقتصادية أن فك العزلة الدولية عن البنوك المحلية يمثل حجر الزاوية لإعادة ربط دمشق بمنظومة سويفت للمدفوعات العالمية، وتسهيل تعاملات رجال الأعمال والمستوردين مع الأسواق الإقليمية. ويفتح هذا التقارب الدبلوماسي المستمر آفاقاً جديدة أمام دعم الاستقرار المعيشي للمواطنين وتأمين مستلزمات الطاقة والإنتاج الصناعي، بينما يترقب قطاع الأعمال ترجمة هذه التفاهمات السياسية إلى قرارات تنفيذية تخفف تكاليف الشحن وتعيد تشغيل الشرايين التجارية المتوقفة.
رحبت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بقرار مجلس [[جامعة الدول العربية|...]] القاضي بالإلغاء الكامل لكافة العقوبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المفروضة على الدولة ومؤسساتها، واصفة الخطوة بأنها تحول تاريخي يمهد لإطلاق مرحلة واسعة من التعافي الوطني وتنشيط عجلة الإعمار، مع استمرار الإجراءات الرادعة وحظر السفر وتجميد الأصول بحق رموز النظام السابق.
يطوي هذا القرار العربي صفحة تدابير قاسية بدأت في تشرين الثاني عام 2011 حين أقر وزراء الخارجية العرب حزمة عقوبات استهدفت البنك المركزي السوري وجمّدت المعاملات التجارية والمالية الرسمية، الأمر الذي كبّل الاقتصاد الوطني وتسبب في تجميد مشاريع حيوية بعشرات مليارات الدولارات طوال العقد ونصف الماضي. ويفتح التحرك الأخير الباب أمام تدفق الاستثمارات الخليجية والعربية نحو قطاعات الطاقة والكهرباء وتحديث البنية التحتية المتضررة، ولا سيما عقب زوال القيود القانونية والمصرفية التي كانت تعرقل تنشيط التبادل التجاري وتكبل المؤسسات السورية الرسمية في أسواق المال الإقليمية. وتشير تقديرات خبراء الاقتصاد إلى أن تدشين هذه المرحلة سيسرع استئناف المشاريع المشتركة عبر المعابر البرية والخطوط التمويلية المعلقة، فضلاً عن رفع ثقة المستثمرين في متانة البيئة الاستثمارية عقب الخطوات المماثلة التي شهدتها الساحة الدولية. وفي حين أحال وزراء الخارجية ملفات التنفيذ والمتابعة العملية إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للجامعة لجدولة آليات الانفتاح التجاري، تراهن دمشق على استعادة دورها الاقتصادي الفاعل داخل المنظومة العربية عبر شراكات تنموية تضمن تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين واستقطاب رؤوس الأموال لإعادة تأهيل المرافق العامة والمدن المتضررة بوتيرة متسارعة.
كشفت وكالة "رويترز" نقلاً عن مصادر باكستانية ودبلوماسية رفيعة، أن المفاوضات الإيرانية-الأمريكية دخلت مراحلها النهائية، مع توقعات بقرب التوقيع على "مذكرة تفاهم" تضع حداً للمواجهات العسكرية.
وتأتي هذه التطورات عقب زيارة مكوكية قام بها قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران يوم الأربعاء، حيث نجح في تقليص فجوة الخلاف حول ملفات معقدة، ممهداً الطريق لاتفاقية شاملة قد ترى النور في غضون شهرين.
التنازلات المتبادلة: أعلن الرئيس دونالد ترامب أن إيران وافقت "مبدئياً" على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، وهي خطوة كانت تعتبر "خطاً أحمر" لطهران. في المقابل، عرضت واشنطن رفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن أصول مجمدة بمليارات الدولارات.
مضيق هرمز والضمانات: ترهن إيران إعادة فتح المضيق والالتزام بوقف دائم لإطلاق النار بتقديم ضمانات أممية تمنع أي هجوم مستقبلي من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، وهو المطلب الذي لا يزال قيد النقاش الفني.
سياسة "العصا والجزرة": بينما يتحدث ترامب عن "ذكاء وقوة" الإيرانيين وقرب التسوية، صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن القوات الأمريكية في حالة استنفار قصوى وجاهزة لاستئناف العمليات القتالية فوراً إذا تعثرت المسودة النهائية.
خارطة الطريق: الاتفاق سيبدأ بـ "مذكرة تفاهم" إطارية لتثبيت التهدئة، تليها 60 يوماً من المفاوضات الفنية المكثفة لصياغة الاتفاقية الشاملة التي ستحدد مصير البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي.
إن نجاح "المشير" الباكستاني في العودة بمسودة قرار من طهران سيعني أن المنطقة قد تجاوزت حافة الهاوية.
ومع ذلك، يبقى الحذر سيد الموقف؛ فالتفاصيل الفنية لمصير المفاعلات النووية والضمانات الأمنية الإسرائيلية قد تكون "الألغام" التي تعترض طريق هذا الاتفاق التاريخي في ربيع عام 2026.