حرية ومسؤولية
في مواجهة تضخمٍ جامحٍ يلتهم موائد السوريين، أطلق وزير الاقتصاد محمد نضال الشعار نداءً وجدانياً يمزج بين لغة السوق وأخلاقيات المهنة، مذكراً التجار بأن "الربح مشروع، لكن الاستغلال خطيئة".
تأتي هذه الدعوة في وقتٍ بلغت فيه تكلفة المعيشة ذروةً غير مسبوقة؛ حيث تحتاج العائلة السورية لما يقارب 90 ألف ليرة جديدة (9 ملايين ليرة قديمة) لمجرد تأمين الوجبات الأساسية في رمضان، وهو رقم يضع أصحاب الدخل المحدود في مهب الريح.
إن تشديد الشعار على "المنافسة العادلة" وربط التسعير بـ "الوفاء لتضحيات الشهداء" يعكس محاولة حكومية لاستنهاض المسؤولية الاجتماعية كخط دفاع أول قبل اللجوء للمطارق التموينية.
فالأرقام الصادمة التي كشفت عنها جمعية حماية المستهلك، حيث تتجاوز تكلفة الإفطار والسحور الشهري ميزانية الموظف بأضعاف، تجعل من "الضمير المهني" ضرورةً وجودية لا ترفاً خطابياً.
إن معركة رمضان هذا العام ليست معركة توافر السلع، بل معركة "عدالة التوزيع" وقدرة المواطن على الصمود أمام تغول الأسعار، في اختبارٍ حقيقي لقيم التجارة السورية التقليدية وسط واقع اقتصادي يحتاج إلى معجزات تتجاوز مجرد الوعود والرقابة.
الهدف النبيل هو ترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة وتعزيز الثقة المفقودة في البيئة المصرفية.
ستتولى المديرية الجديدة وضع الأطر التنظيمية، واستقبال الشكاوى بشفافية، ومراقبة التزام المؤسسات بالإنصاف المهني، بالإضافة إلى تنفيذ برامج التوعية.
هذا التوجه، الذي يترافق مع إعداد مشروع قانون شامل يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، يمثل محطة أساسية في مسار تطوير النظام المالي، مؤكداً التزام المصرف بضمان بيئة أكثر توازناً وإنصافاً في مواجهة تحديات جودة الخدمات القائمة.
شهدت أسواق دمشق ارتفاعاً في أسعار السلع الأساسية تجاوز 15% خلال الأيام القليلة الماضية، مع تحذيرات من زيادات أكبر في حال استمرت تقلبات سعر الصرف.
أوضح أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، أن هناك عدة عوامل أدت إلى هذا الارتفاع:
ضخ الكتلة النقدية: ضخ كتلة مالية كبيرة في السوق نتيجة زيادة الرواتب، مما أدى إلى ارتفاع سعر الصرف وبالتالي ارتفاع الأسعار.
تراجع الإنتاج المحلي: قرار وزارة الاقتصاد بوقف الاستيراد كان إيجابياً في البداية، لكن الارتفاع الشديد في درجات الحرارة أضر بالإنتاج المحلي، مما أدى إلى نقص المعروض وارتفاع الأسعار.
الاحتكار: أشار حبزة إلى أن بعض التجار يستغلون أي تغير في سعر الصرف لاحتكار السلع وتحقيق أرباح إضافية.
السكر: يتراوح سعر الكيلو بين 8 و9 آلاف ليرة.
الأرز: يتراوح سعر كيلو الأرز المصري بين 11 و12 ألف ليرة، والأرز البسمتي بين 18 و19 ألف ليرة.
الزيت: وصل سعر لتر الزيت النباتي إلى 21-22 ألف ليرة.
الشاي: يتراوح سعر كيلو الشاي بين 115 و125 ألف ليرة.
دعا حبزة إلى تشديد الرقابة التموينية على الأسواق ومحاسبة المحتكرين، مؤكداً أن الأسواق ستشهد زيادات جديدة في حال لم يتم ضبط سعر الصرف.
Syria11News