حرية ومسؤولية
في تصعيد جديد لانتهاكات السيادة السورية والاعتداءات على المدنيين في الجنوب السوري، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم، الأربعاء 20 أيار 2026، على تنفيذ عمليات توغل منفصلة في ريف القنيطرة، أسفرت عن اختطاف شابين سوريين من مناطق سكنهما واقتيادهما إلى جهة مجهولة.
وأفادت الأنباء الميدانية أن دورية إسرائيلية توغلت فجراً في "مزرعة البصالي"، حيث نفذت عمليات تفتيش دقيقة لعدد من المنازل قبل أن تختطف شاباً وتنسحب من المنطقة.
وبالتزامن، شهدت "مزرعة أم اللوقس" عملية توغل مماثلة انتهت باختطاف شاب آخر، دون تقديم أي مبررات أو توضيحات حول أسباب الاعتقال أو المصير الذي ينتظر المختطفين. ولم تكتفِ القوات الإسرائيلية بذلك، بل عززت وجودها بتوغل دورية مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية إلى منطقة المقالع في "كسارات جباتا الخشب"، في إطار سلسلة التحركات العسكرية الاستفزازية التي باتت تتكرر بشكل شبه يومي في ريفي القنيطرة ودرعا.
وتعكس هذه التوغلات سياسة ممنهجة تفرضها قوات الاحتلال في المناطق الحدودية؛ حيث تمنع السكان والمزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وتضيّق الخناق على رعاة المواشي، مما يجعل الحياة اليومية في قرى الجولان المحاذية تحت تهديد مستمر.
وتأتي هذه الحادثة بعد يوم واحد فقط من وقفة احتجاجية غاضبة نظمها أهالي المعتقلين السوريين أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، ناشدوا فيها المنظمة الدولية للتدخل العاجل للكشف عن مصير أبنائهم المغيبين قسراً.
ووثق الأهالي وجود 47 معتقلاً ومفقوداً في السجون الإسرائيلية، يضمون شرائح متنوعة من المجتمع السوري كالمعلمين، والطلاب، والمزارعين. وقد طالب المحتجون الأمين العام للأمم المتحدة والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بممارسة ضغوط فعلية على سلطات الاحتلال للإفراج الفوري عنهم، وضمان توفير الرعاية الطبية اللازمة لهم، والكشف عن ظروف احتجازهم اللاإنسانية التي تخرق أبسط مبادئ القانون الدولي.
في خرقٍ سافرٍ جديد للسيادة السورية، شهدت قرى ريفي القنيطرة الجنوبي والشمالي اليوم الأربعاء توغلاً برياً مكثفاً لقوات الاحتلال الإسرائيلي، ما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد الميداني.
وبحسب التقارير الميدانية، فقد استباحت آليات الاحتلال أزقة قرية "صيدا الحانوت" و"صيدا الجولان"، حيث نصبت حواجزها العسكرية لتخنق حركة المدنيين وتفرض واقعاً أمنياً مريراً.
لم يقتصر الأمر على ذلك، بل امتدت يد العدوان لتطال "الصمدانية الشرقية"، معرقلةً شريان الحياة نحو بلدة "خان أرنبة" عبر عمليات تفتيشٍ تعسفية. هذا التحرك المتسارع، الذي شمل أيضاً مدينة القنيطرة المهدّمة وتل كروم جبا، يأتي متزامناً مع قصفٍ عشوائي بقذائف الهاون استهدف لقمة عيش الفلاحين في "جباتا الخشب".
إن ما يجري على الأرض ليس مجرد تحركات روتينية، بل هو إمعانٌ في سياسة الاستفزاز وتضييق الخناق على أهلنا الصامدين في ريف القنيطرة، وسط صمتٍ دوليٍ مطبق، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية تجاه هذه الانتهاكات التي تستهدف الحجر والشجر والبشر في قلب الجولان السوري.
لم يكن مجرد عبور عسكري عابر؛ بل هو استعراض للقوة وتذكير مرير بهشاشة الهدوء، حيث نصبوا حاجزاً مؤقتاً في قلب القرية قبل أن ينسحبوا.
هذا التصعيد المتعمد هو حلقة جديدة في مسلسل طويل من الانتهاكات الممنهجة لاتفاقية فصل القوات لعام 1974.
فبالأمس فقط، كانت دباباتهم تخنق الحياة في بلدة جباتا الخشب، مانعة العمال والشاحنات من الوصول إلى الكسّارات، قاطعة أرزاق الناس ومعطلة حياتهم بالكامل.
منذ تحرير البلاد، لم تتوقف هذه الاستفزازات، من توغلات واعتقالات ومداهمات، في محاولة يائسة لفرض واقع أمني جديد وتأكيد أن سيادة الجنوب السوري لا تزال هدفاً دائماً لغطرسة الاحتلال.
التوغل الإسرائيلي صباح اليوم في "كسارات" جباتا الخشب بالقنيطرة، بدبابتين وأربع سيارات، وتفتيش العاملين ومنعهم من الدخول، هو أحدث فصول هذا الزحف المتعمد. هذا المشهد لم يعد استثنائياً، فهو يتبع توغلات سابقة في العجرف وقبلها في معرية بحوض اليرموك.
لكن الأخطر هو الانتقال من الاستفزاز الميداني إلى "تثبيت النفوذ"؛ فالتحصينات الجديدة في قاعدة العدنانية، والبوابة الحديدية التي تحولت إلى "حاجز دائم" في الصمدانية الغربية، ترسم ملامح احتلال زاحف.
إسرائيل لا تكتفي باعتقال المواطنين أو اقتلاع الأشجار، بل تضغط لتغيير الخريطة على الأرض. وما حدث في صيدا الحانوت، حين قوبلت المظاهرات الشعبية بالرصاص، يثبت أن المنطقة تغلي وتقف على فوهة بركان.