حرية ومسؤولية
شهدت المكسيك هزة أمنية عنيفة إثر مقتل نيميسو أوسيغيرا سيرفانتس، الملقب بـ " المنتشو"، زعيم عصابة "خاليسكو الجيل الجديد" (CJNG)، خلال عملية عسكرية دقيقة نفذتها القوات الفيدرالية في بلدة تابالبا.
العملية التي جرت يوم الأحد لم تكن مكسيكية بحتة؛ حيث كشف مسؤول دفاعي أمريكي عن دور حيوي لمجموعة عمل استخباراتية بقيادة الجيش الأمريكي في تحديد موقع "المنتشو"، ضمن تعاون سري بدأ أواخر العام الماضي لمكافحة الكارتلات المصنفة إرهابية.
عقب تأكيد مقتله، اجتاحت موجة من "العنف الانتقامي" ولايات خاليسكو، ميتشواكان، وكوليما، وعدة مناطق أخرى، حيث أقدم عناصر العصابة على إحراق المركبات والمحال التجارية وإغلاق الطرقات الرئيسية. وأجبر هذا التصعيد حكومة ولاية خاليسكو على تفعيل "الإنذار الأحمر"، وتعليق النقل العام، وسط دعوات للسكان بالبقاء في منازلهم.
يُعد "المنتشو" من أكثر المطلوبين دولياً، إذ وضعت واشنطن مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عنه، متهمة إياه بإدارة "حكم إرهابي" وإغراق الولايات المتحدة بمادة الفنتانيل القاتلة.
ويمثل سقوطه ضربة قاصمة للكارتل الذي صُنّف تنظيماً إرهابياً منذ عام 2025، لكنه يفتح الباب أمام صراعات دموية على خلافة العرش في عالم الجريمة المنظمة.
بين أزقة "صلخد" التي أرهقها الخوف، طُويت أخيراً صفحة من الظلام بإلقاء قوى الأمن الداخلي القبض على "ناصر فيصل السعدي"، الرجل الذي لم يكن مجرد تاجر مخدرات، بل ظلّاً ثقيلاً للموت والاغتيالات.
هذا الصيد الثمين يمثل ضربة قاصمة لشبكات الجريمة العابرة للحدود، فالسعدي الذي تنقل في ولائه بين ميليشيات "نسور الزوبعة" و"الحرس الوطني" التابعة للنظام البائد، حوّل الجنوب السوري إلى ممرٍّ ملغم بالسموم لصالح "حزب الله"، متاجراً بأرواح الشباب ومستقبلهم.
لم تكن عملية اعتقاله مجرد إجراء أمني، بل هي استجابة لصرخات الأمهات واستعادة لكرامة السويداء التي حاول السعدي تدنيسها بنزاعات دموية طالت حتى مزارع عائلته في غارات سابقة.
إن إنهاء سطوة هذا "القيادي" يفكك حلقة وصل استراتيجية لتهريب المواد المخدرة نحو الأردن، ويؤكد أن يد العدالة، وإن تأخرت تحت وطأة الفوضى، قادرة على اجتثاث جذور الفساد الأمني وتطهير المنطقة من بقايا الميليشيات التي اقتاتت على دماء السوريين وأمن جيرانهم.