حرية ومسؤولية
شهدت جلسة استماع لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ الأمريكي مشادة حادة بين وزير الحرب [[بيت هيغسيث|...]] والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز، على خلفية حرب إيران، حيث اتهم بيترز هيغسيث بالفشل في قيادة الحرب، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية في الخطوط الأمامية تواجه المخاطر بسبب غياب استراتيجية واضحة لتحقيق النصر، في هجوم لاذع عكس إحباط الديمقراطيين من مسار الحرب .
ورد وزير الحرب بحدة، متهماً بيترز وزملاءه الديمقراطيين بعدم امتلاكهم الشجاعة السياسية لتمويل القوات، قائلاً: "لماذا لا تُظهر أنت القيادة وتقف أمام زملائك الديمقراطيين الذين لا يمولون القوات؟"، متهماً إياهم بـ"متلازمة اضطراب ترامب"، في رد اتهم فيه المعارضين بالتلاعب السياسي على حساب الجنود . وأصر بيترز على موقفه، مؤكداً أن المشكلة ليست في التمويل بل في القيادة، لكن هيغسيث أصر على أن موقف الديمقراطيين هو "جبن سياسي" يحول دون توفير الموارد اللازمة، في مشهد يعكس الانقسام الحاد في واشنطن حول إدارة الحرب، مع تصاعد التكاليف وغياب رؤية واضحة للنهاية .
أعلن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث فرض فحوص سنوية إلزامية لقياس مستويات هرمون التستوستيرون لدى الجنود ممن تبلغ أعمارهم 30 عاماً فأكثر، بهدف مكافحة نقص الهرمون الذي قد يؤثر سلباً على الصحة العامة والقدرات القتالية، مع إتاحة العلاج البديل طوعياً لمن تثبت إصابتهم بانخفاض في المستويات .
هيغسيث أوضح في رسالة مصورة أن هذه الفحوصات ستصبح جزءاً من الاختبارات الطبية السنوية، استناداً إلى الثبات العلمي بأن مستويات التستوستيرون تنخفض بشكل طبيعي مع التقدم في العمر. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه وزارة الصحة الأميركية لتخفيف القيود على علاجات بدائل التستوستيرون، مما يعكس تحولاً في السياسة الصحية. لكن الإعلان أثار انتقادات من الديمقراطيين، الذين اتهموا الوزير بالتناقض، حيث ربطوا المبادرة بحظر الوزير السابق للعلاج الهرموني للجنود المتحولين جنسياً، مما أثار جدلاً واسعاً حول معايير الرعاية الصحية في الجيش الأميركي، في وقت تواجه فيه القوات تحديات تتعلق بالجاهزية القتالية والصحة النفسية.
تثير التطورات الدراماتيكية المتلاحقة في الساعات الأخيرة قراءات استراتيجية تحبس الأنفاس حول مصير السلم والأمن في الشرق الأوسط؛ فالمنطقة التي كانت تفصلها ساعات قليلة عن اندلاع حرب إقليمية شاملة شهدت انفراجة دبلوماسية غير متوقعة، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق هجوم عسكري واسع النطاق كان مقرراً شنه ضد أهداف داخل إيران اليوم الثلاثاء، استجابةً لتدخل مباشر ووساطة مكثفة قادها كبار زعماء الخليج.
وجاء الإعلان المفاجئ عبر منشور لترامب على منصته "تروث سوشيال" (Truth Social)، كشف فيه عن تلقيه اتصالات وطلبات مباشرة من أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وأوضح ترامب أن القادة الخليجيين حثوه على الامتناع عن تنفيذ الضربة العسكرية المخطط لها لإفساح المجال أمام "مفاوضات جادة للغاية" تجري خلف الكواليس لإنهاء الحرب، معربين عن ثقتهم -كحلفاء استراتيجيين لواشنطن- في إمكانية صياغة اتفاق تاريخي سيكون مقبولاً للولايات المتحدة ولدول الشرق الأوسط برمتها، شريطة أن يضمن بوضوح منع طهران من امتلاك أي أسلحة نووية.
وترجم ترامب احترامه لطلب القادة العرب بإصدار توجيهات فورية لوزير الدفاع (وزير الحرب حسب تسميته)، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دانيال كين، بوقف تنفيذ الهجوم الذي كان وشيكاً؛ إلا أن هذا التراجع التكتيكي ترافق مع لهجة وعيد حاسمة، حيث أمر ترامب القوات الأمريكية بالبقاء في حالة استنفار قصوى وعلى أهبة الاستعداد لشن "هجوم شامل واسع النطاق" في أي لحظة وبشكل فوري إذا ما تعثرت المفاوضات أو فشلت طهران في تقديم التنازلات المطلوبة.
ويأتي هذا الحراك الإقليمي الساخن بعد ساعات من تسليم طهران عبر الوسيط الباكستاني مقترحاً معدلاً من 14 بنداً، ليعيد خلط الأوراق مجدداً بين نذر الصدام العسكري الشامل وفرص النجاة عبر البوابة الدبلوماسية الخليجية.
تحت وطأة "الثأر" المشروع لجنودها، تقود الولايات المتحدة فصلاً جديداً من المواجهة في الجغرافيا السورية الصعبة، حيث شنت غارات جوية مركزة ضد معاقل تنظيم "داعش" الإرهابي.
تأتي هذه الضربات ضمن عملية "Hawkeye Strike" التي أعلنها وزير الدفاع "بيت هيغسيث"، رداً على الهجوم الدامي في تدمر الذي غيّب جنديين أمريكيين ومترجماً، لتتحول رمال البادية إلى ساحة تصفية لفلول الإرهاب.
لم تكن واشنطن وحدها في هذا الميدان، إذ تجسد التعاون الدولي في الضربة المشتركة النوعية بين سلاحي الجو البريطاني والفرنسي ضد منشآت محصنة تحت الأرض قرب تدمر، مما يعكس إصراراً دولياً على تجفيف منابع التهديد.
إن انضمام سوريا مؤخراً للتحالف الدولي أضفى بعداً جديداً لهذه العمليات، محولاً إياها من مجرد "غارات جوية" إلى استراتيجية استئصال شاملة تسعى لتدمير البنية التحتية السرية للتنظيم.
هذه الرسائل النارية الموجهة من سماء حمص لا تستهدف المواقع الجغرافية فحسب، بل تحمل في طياتها التزاماً حازماً بحماية القوات وضمان عدم عودة التنظيم للظهور مجدداً، مؤكدة أن دماء الضحايا أطلقت شرارة عملية لن تهدأ حتى إتمام القضاء على خلايا "داعش" النائمة.