حرية ومسؤولية
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، عن إتمام فرض حصار بحري شامل على كافة الموانئ الإيرانية في وقت قياسي لم يتجاوز 36 ساعة.
وأكد الأدميرال براد كوبر، في بيان رسمي عبر منصة "إكس"، أن القوات البحرية الأمريكية نجحت في إيقاف حركة التجارة الاقتصادية من وإلى إيران تماماً، مشدداً على أن هذه الخطوة تأتي لضمان التفوق البحري الأمريكي وحماية المصالح الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة بعد فشل جولة المفاوضات الأخيرة بين واشنطن وطهران، ما دفع الرئيس دونالد ترامب لإصدار أوامر صارمة يوم الإثنين الماضي بفرض الحصار.
ويستهدف هذا الإجراء تعطيل نحو 90% من الاقتصاد الإيراني الذي يعتمد بشكل كلي على الملاحة البحرية، حيث يشمل الحصار اعتراض وتفتيش ومنع كافة السفن التجارية وناقلات النفط المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، مما يضع طهران في عزلة اقتصادية غير مسبوقة دولياً.
واشنطن لا تمزح؛ فهي تحضّر لاجتماع "حاسم" في دمشق، لن يضم الدبلوماسيين فقط، بل سيضم قائد القيادة المركزية الأمريكية (براد كوبر) شخصياً. على الطاولة، الملفات "الأثقل": آلية دمج "قسد" في الجيش، ومصير النفط والمعابر ومطار القامشلي.
لقد تحولت أمريكا من "حليف" قسد إلى "الضامن" لتنفيذ اتفاقها مع دمشق. تصريح عبدي بـ"تسريع الدمج" هو الإقرار الرسمي بأن "سوريا الموحدة" التي رسمها باراك هي المسار الوحيد المتبقي.
فمشهد القادة بملابسهم الرسمية يلعبون معاً، يطوي ببراعة عقوداً من العداء. يأتي هذا المشهد "غير الرسمي"، الذي يسبق قمة البيت الأبيض وتوقيع الانضمام لتحالف "داعش"، ليؤكد تماماً ما قاله ترامب: "أنسجم معه جيداً".
فبعد شهادة الخارجية الأمريكية بوفاء دمشق بالتزاماتها ورفع العقوبات، لم تعد سوريا مجرد دولة يُرفع عنها الحصار، بل أصبحت "شريكاً" ينسق على أعلى المستويات العسكرية، حتى لو كان ذلك في ملعب كرة سلة.