حرية ومسؤولية
في تطور جيوسياسي واقتصادي بالغ الأهمية، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، الثلاثاء 31 آذار، عن إعادة افتتاح منفذ التنف-الوليد الاستراتيجي على الحدود السورية العراقية بشكل رسمي.
وأكد مازن علوش، مدير العلاقات في الهيئة، أن أولى قوافل صهاريج النفط العراقي بدأت بالفعل بالعبور باتجاه مصب بانياس النفطي على الساحل السوري، في خطوة تنهي سنوات من التوقف القسري لهذا الممر الحيوي.
ولم تتوقف "دبلوماسية المعابر" عند هذا الحد، حيث كشف علوش عن تحضيرات جارية لافتتاح منفذ اليعربية-ربيعة مطلع شهر أيار القادم، بالتوازي مع تقييم واقع منفذ سيمالكا-فيشخابور لضمه للمنظومة الرسمية.
إن تفعيل "مثلث الطاقة والترانزيت" (التنف، اليعربية، سيمالكا) لا يمثل فقط انتصاراً لوجستياً، بل هو حجر الزاوية في مشروع التكامل الاقتصادي بين بغداد ودمشق، مما سيؤدي إلى خفض تكاليف الطاقة وتعزيز حركة التبادل التجاري، واضعاً سوريا في مركز الخارطة الاقتصادية الإقليمية من جديد.
أعلنت قيادة الأمن الداخلي في منطقة بانياس بريف طرطوس، اليوم الجمعة، نجاحها في إلقاء القبض على أحد العناصر الفارة التابعة لـ "فلول النظام البائد"، المتورط في تنفيذ عمليات إرهابية دموية استهدفت نقاطاً أمنية وعسكرية في الساحل السوري خلال أحداث السادس من آذار 2025.
وتأتي هذه العملية في إطار الملاحقة المستمرة للمتورطين في زعزعة الاستقرار الذي شهدته المنطقة عقب سقوط النظام السابق.
وكشفت التحقيقات الأولية التي نشرتها محافظة طرطوس عبر معرفاتها الرسمية، أن الموقوف ضالع بشكل مباشر في الكمين الغادر الذي استهدف دورية للأمن الداخلي على جسر دير البشل.
وأوضحت المحافظة أن الهجوم الذي نفذته مجموعة من الفلول أسفر حينها عن استشهاد عدد من العناصر، حيث شارك الموقوف في عمليات الاغتيال والتنكيل والإحراق التي أعقبت الكمين.
وتؤكد هذه الخطوة التزام الأجهزة الأمنية بمحاسبة كل من تلطخت يداه بدماء السوريين، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم الإرهابية من العقاب في مسار بناء دولة القانون.
هذه المنحة، التي تأتي كجزء من 1.65 مليون برميل (بتوقيع من الصندوق السعودي للتنمية)، هي أكثر من مجرد وقود؛ إنها "دم" جديد سيضخ في شرايين المصافي السورية المتوقفة، ووعد بتشغيل القطاعات الحيوية.
إنها "ترجمة عملية" للعلاقات الوثيقة، والتزام سعودي حقيقي وصادق برفع المعاناة عن الشعب السوري، ودعم الاقتصاد المنهك، والمساهمة في بناء مستقبل مستدام. إنها رسالة بأن "الدفء" و"الضوء" في طريقهما للعودة.