حرية ومسؤولية
أفاد مراسل (سانا) اليوم الثلاثاء، باستشهاد أحد عناصر الجيش العربي السوري جراء اعتداء نفذه مجهولون استهدف مقراً عسكرياً في محيط مدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي.
وتأتي هذه الحادثة في ظل استمرار التوترات الأمنية التي تشهدها المنطقة الشرقية، حيث تحاول خلايا مسلحة مجهولة الهوية تنفيذ هجمات مباغتة تستهدف نقاط الجيش والقوات الرديفة.
وقد بدأت الجهات المختصة تمشيط المنطقة المحيطة بموقع الاستهداف لملاحقة المنفذين وضبط الاستقرار في المنطقة.
تشهد المناطق الشمالية والشرقية من سوريا تصعيداً أمنياً ملحوظاً، حيث أفاد مراسل الإخبارية يوم الإثنين، 23 شباط، بوقوع عملية اغتيال طالت أحد عناصر الجيش العربي السوري في محيط مدينة تل أبيض بريف الرقة الشمالي على يد مسلحين مجهولين، وقد باشرت الجهات المختصة تحقيقاتها الفورية للوقوف على ملابسات الحادثة وملاحقة المتورطين.
وفي سياق موازٍ، كثفت قوى الأمن الداخلي جهودها في دير الزور، حيث بدأت عملية تمشيط واسعة في منطقة البصيرة ومحيطها بالريف الشرقي، وذلك عقب استهداف حاجز أمني بطلقات نارية من قبل مجهولين. تأتي هذه التحركات لتعزيز الاستقرار وضبط الثغرات الأمنية التي يحاول المسلحون استغلالها.
وعلى صعيد مكافحة التهريب والإرهاب، حققت وحدات مديرية الأمن الداخلي في الميادين إنجازاً نوعياً بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، حيث تم إلقاء القبض على مطلوب خطير وضبط كميات كبيرة من الأسلحة النوعية، شملت صواريخ مضادة للدروع ورشاشات مضادة للطيران كانت معدة للتهريب خارج البلاد.
وأكدت وزارة الداخلية أن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة، وتمت إحالة المقبوض عليه إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات، مما يبرز اليقظة العالية للأجهزة الأمنية في إحباط المخططات التي تستهدف أمن الوطن ومقدراته.
هذا الاكتشاف ليس مجرد ضبطية أمنية، بل هو دليل دامغ على أن تركة النظام المخلوع والميليشيات الإيرانية لا تزال تتنفس تحت الرمال. إن عمليات المسح الأمني المستمرة ليست ترفاً، بل هي سباق محموم ضد الزمن لنزع فتيل هذا الإرث السام.
هذه الألغام، التي تضاف إلى مستودعات الأسلحة المكتشفة سابقاً في الميادين وموحسن، تؤكد حقيقة مرعبة: فلول النظام لم يتركوا خلفهم مجرد ذكريات، بل تركوا ترسانة خفية كاملة.
هذه الأسلحة هي التي تغذي اليوم الهجمات ضد القوى الأمنية في دمشق وحمص والساحل، وهي نفسها التي تُستخدم في شبكات التهريب، كتلك الصواريخ المضادة للدروع التي كادت أن تعبر إلى العراق.
إنها معركة لتطهير الأرض من الموت الذي زرعوه.
إن إيقاف 19 كيلو غراماً من الحشيش و11 ألف حبة كبتاغون "معدة للتوزيع" هو أكثر من مجرد إحصائية؛ إنه إنقاذ مباشر لآلاف الشباب من سم كان سيُضخ في شرايين المدينة.
هذا الإنجاز ليس وليد صدفة، بل هو ثمرة مباشرة للحملة الأمنية الواسعة التي أُطلقت في حزيران بقيادة العقيد ضرار الشملان، والتي بدأت من الميادين وتعهدت بملاحقة كل "الخارجين عن القانون".
إنها نفس الروحية التي عملت على ضبط الحدود في البوكمال لوقف تهريب السلاح والمخدرات إلى العراق.
إحالة المتهم اليوم للقضاء هي رسالة صارمة بأن عهد الفوضى في الشرق السوري قد ولّى، وأن الدولة الجديدة جادة في تجفيف منابع الإرهاب والجريمة، مهما كلف الثمن.