حرية ومسؤولية
في لحظة فارقة من تاريخ الصراع، وحاملةً أمانة الرئاسة السورية للمجموعة العربية، صدحت كلمات المندوب الدائم إبراهيم علبي في أروقة مجلس الأمن لتعري مخططات الاحتلال الساعية لفرض الهيمنة وتصفية القضية الفلسطينية.
التقرير العربي جاء بمثابة "وثيقة إدانة" شاملة لسياسات التهجير القسري وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، معتبراً إياها محاولة يائسة لاغتيال حلم الدولة الفلسطينية المستقلة.
اللافت في هذا التحرك هو الثناء العربي على موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرافض للضم، والمطالبة بترجمة هذا الموقف إلى خطوات عملية تلجم غطرسة الاحتلال قبل اجتماع واشنطن المرتقب.
ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، حذرت المجموعة من مغبة استباحة الدم الفلسطيني وتدنيس المقدسات في القدس، مؤكدة على وحدة الأرض والجغرافيا بين غزة والضفة تحت راية الدولة الواحدة على حدود 1967.
إن هذا الموقف الموحد يعيد التأكيد على أن استقرار الشرق الأوسط يمر حتماً عبر بوابة "الأرض مقابل السلام"، وينهي أوهام الاحتلال في شرعنة الاستيطان أو القفز فوق قرارات الشرعية الدولية والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وسط إصرار عربي على كسر حصار غزة وتدفق المساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط.
بين دقة الرقابة وهفوات المطابع، تبرز قضية صون النص القرآني كأمانة عظمى تتجاوز مجرد التدقيق اللغوي إلى حماية وجدان الأمة.
فبعد تحذير سماحة الشيخ محمد حسين، مفتي القدس، من وجود خطأ في الآية 92 من سورة الكهف بكلمة "أنبع" بدلاً من "اتبع" في نسخة تعود لعام 2015، سارع مجمع البحوث الإسلامية بمصر لفتح تحقيق موضوعي يعكس روح المسؤولية.
هذا الحدث لا يمثل مجرد خطأ تقني في مطبعة، بل يدق ناقوس الخطر حول ضرورة تجديد تصاريح النشر التي انتهت صلاحيتها قانوناً، ويبرز الفجوة التي قد تحدث بين لجان المراجعة الدقيقة وعمليات الطباعة التجارية الكثيفة.
إن تعهد المجمع بمراجعة النسخة الأصلية يؤكد أن المؤسسة الدينية تضع هيبة المصحف فوق أي اعتبار، مدركةً أن حرفاً واحداً قد يغير المعنى، وفي ذلك رسالة طمأنة لكل مسلم بأن "الذكر الحكيم" يظل محروساً بعناية الله ثم بيقظة العلماء.
إنها دعوة للمؤسسات ودور النشر لتوخي أقصى درجات الحذر، فالمسألة هنا ليست مهنية فحسب، بل هي صيانة لعقيدة لا تقبل التأويل أو الخطأ.
في خطوة تتجاوز حدود الدبلوماسية التقليدية لتمتزج بمشاعر الامتنان العميقة، تأتي الدعوة الرسمية التي وجهها وزير التعليم الإسرائيلي للرئيس دونالد ترامب لتسلم "جائزة إسرائيل" كرسالة حب ووفاء من شعب يرى في قيادته تحولاً جذرياً في مسار تاريخه.
لن يكون الحفل مجرد بروتوكول، بل هو احتفاء بصداقة استثنائية تجسدت في تمثال فني صاغه المقاتل والفنان "بن درور" من حجارة الحائط الغربي ونجمة داود المذهبة،
ليعكس التلاحم بين الماضي القاسي والمستقبل المشرق الذي ساهم ترامب في صياغته بقراراته التاريخية، وعلى رأسها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
إن منح الجائزة في فئة "المساهمة الفريدة للشعب اليهودي" يحمل دلالات جيوسياسية عميقة، تعيد التأكيد على متانة التحالف الإسرائيلي الأمريكي في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة، حيث يشعر الجمهور الإسرائيلي أن دعم ترامب لم يكن مجرد سياسة، بل كان "ثقلاً تاريخياً" يمنح الأمل ويستحق أن يُخلد في ذاكرة الأمة بتمثال يزن ذهباً ومعنى.
لم تكن الرسالة مجرد دبلوماسية روتينية، بل كانت موقفاً ثابتاً بالتضامن "الكامل" في وجه "العدوان المستمر" والضغوط الاقتصادية.
شدد بن سلمان على الثابت السعودي الذي لا يتزحزح: دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مستنداً على قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
لكن الأهم هو الالتزام بالدعم الفعلي؛ من تمكين السلطة الوطنية، إلى بذل الجهود لحشد الدعم الدولي لوقف العدوان، وضمان تدفق المساعدات لغزة، والإفراج عن أموال الضرائب المحتجزة.
كما ذكّر بن سلمان بالدور الريادي للمملكة في المسار السياسي، مشيراً إلى "الخطوة التاريخية" لتنامي الاعتراف الدولي بفلسطين، ليؤكد أن الرياض، رغم كل شيء، لا تزال تعمل بكل ثقلها على إنجاح حل الدولتين.
هذا الحشد "المليوني" قرب جسر الأوتار لم يكن مسرحية سياسية، بل كان صرخة "خيانة وجودية". يشعر المجتمع الحريدي بأن حكومة نتنياهو تخلت عنهم بفشلها في تمرير قانون التجنيد.
والآن، خرج الأمر عن السيطرة. هذه الأزمة جردت السياسيين من نفوذهم، ووضعت مصير الحكومة مباشرة في أيدي "مجلس حكماء التوراة" (شاس ويهدوت هتوراه).
رسالتهم، التي حملها عشرات الآلاف، كانت واضحة كالثلج: الحكومة التي تفشل في ضمان قدسية دراسة التوراة فقدت شرعية وجودها. لم يعد نتنياهو يواجه معارضة سياسية، بل يواجه "فيتو" روحي قد ينسف الائتلاف الحاكم ويجر إسرائيل إلى فوضى انتخابية.
وذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن 5 إسرائيليين لقوا حتفهم في الهجوم، بينما أفادت نجمة داود الحمراء (الإسعاف الإسرائيلي) بوفاة أربعة أشخاص في البداية، قبل أن يرتفع العدد، مشيرة إلى أن خمسة مصابين حالتهم خطيرة تم نقلهم إلى مستشفيات في المدينة. كما تلقى عدد من الأشخاص العلاج في موقع الحادث لإصابات طفيفة ناجمة عن شظايا الزجاج.
وأكدت الشرطة الإسرائيلية أن الهجوم وقع عند مفترق راموت، وأنها تمكنت من "تحييد" المهاجمين. فيما أفادت القناة 12 العبرية أن المنفذين هما فلسطينيان فتحا النار على حافلات إسرائيلية في المكان.
يأتي هذا الهجوم في سياق تصاعد التوترات في مدينة القدس والضفة الغربية. وتُظهر سرعة وقوع الحادث وتحييد المهاجمين أن هناك استنفاراً أمنياً كبيراً في المنطقة. هذا النوع من الهجمات الفردية يُصعّب على الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مهمة منعها، ما يزيد من حالة القلق العام. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الهجوم إلى ردود فعل أمنية قوية في الأراضي الفلسطينية.