حرية ومسؤولية
ففي قرية أثرية بريف حماة، لم تعثر "الخوذ البيضاء" على آثار قديمة، بل على مقبرة جماعية جديدة تضم رفاتاً مجهولة.
هذا الاكتشاف، الذي سبقه اكتشاف آخر مروع في درعا بالأمس قرب حاجز سابق للنظام، ليس مجرد حدث مأساوي، بل هو سباق ضد الزمن. فبينما تقوم فرق الدفاع المدني بعملها الجراحي الدقيق (مسح الألغام أولاً، ثم التوثيق الجنائي)، أطلقوا نداءً يائساً للأهالي: "لا تلمسوا الرفات".
إن الخطر الحقيقي الآن لا يكمن في ما تخفيه الأرض فقط، بل في "النبش العشوائي" والتدخل غير المهني. فهذا العبث، وإن كان بدافع الألم، يطمس الأدلة الجنائية إلى الأبد، ويدمر أي أمل في تحديد هوية الضحايا أو ملاحقة مجرمي الحرب المسؤولين عن هذا الاختفاء القسري. إنها معركة للحفاظ على كرامة الموتى وحق الأحياء في العدالة.
بقلب مثقل، ودّعت الحسكة الطفل أحمد المصلوخ (14 عاماً)، الذي ابتلعته بئر بعمق 70 متراً في أبو فاس، لتنتهي جهود الإنقاذ المحلية المخلصة بفشل مأساوي.
وأكد وزير الطوارئ، رائد الصالح، بأسف عميق، أن هذه الفاجعة تكشف عن حاجة ماسة لفرق إنقاذ متخصصة ومُجهزة.
وأوضح الصالح أن التأخير في تأمين الوصول الآمن لفريق الدفاع المدني إلى منطقة سيطرة "قسد" هو ما كلف حياة الطفل، معرباً عن أمله بأن تكون سلامة الأرواح فوق أي اعتبار سياسي أو إجرائي.
هذه الحادثة تضع تحدياً إنسانياً أمام الجميع لتأمين الآبار المهملة وإعداد فرق قادرة على إنقاذ الأبرياء قبل فوات الأوان.
اهتزت محافظة حمص مجدداً على وقع فاجعة إنسانية بعد اكتشاف سبع مقابر جماعية جديدة في المخرم وتلكلخ، تضم رفات مدنيين قضوا قبل نحو عشر سنوات.
عمليات الانتشار كشفت عن رفات نساء وأطفال، وأكد الطبيب الشرعي وجود آثار تعذيب وكسور وطلقات نارية، مما يرجح التصفية الجنائية. يأتي هذا الاكتشاف المروع بعد أسابيع فقط من العثور على سجن سري في المنطقة استخدم للاحتجاز والابتزاز.
وبينما تتواصل عمليات التمشيط والملاحقة القضائية للمتورطين، يشدد الدفاع المدني على أهمية حماية هذه المواقع من النبش العشوائي للحفاظ على الأدلة الجنائية الضرورية لتحقيق العدالة والمساءلة لآلاف الضحايا المنسيين.
تتوالى اللقاءات العسكرية رفيعة المستوى بين سوريا وروسيا، مؤكدةً على الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. ففي خطوة جديدة، استقبل وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، في دمشق، الملحق لشؤون الدفاع في السفارة الروسية، العقيد أندري بدرودينوف، لمناقشة ملفات ذات اهتمام مشترك.
هذا اللقاء ليس إلا حلقة في سلسلة من التنسيق المستمر. فقد سبقه، في 9 أيلول الجاري، لقاء بين رئيس هيئة الأركان العامة السورية، اللواء علي النعسان، ووفد من وزارة الدفاع الروسية برئاسة نائب الوزير يونس بيكييفكوروف.
تأتي هذه التحركات بعد الزيارة الرسمية التي قام بها أبو قصرة إلى موسكو في نهاية آب الماضي، حيث التقى نظيره الروسي أندريه بيلوسوف. هذه السلسلة من الزيارات واللقاءات المتبادلة تشير إلى عمق العلاقات بين دمشق وموسكو، وتؤكد على استمرار التنسيق في القضايا العسكرية والأمنية المشتركة، بما يخدم مصالح البلدين.
في اكتشاف مروع جديد، عثرت فرق الدفاع المدني على رفات بشرية تعود لأكثر من خمسة أشخاص مجهولي الهوية في حي التضامن بدمشق. وقد تم العثور على الرفات أثناء أعمال إعادة تأهيل في أحد المباني، حيث كشف الفريق عن حزّامة بلاستيكية (أصفاد) كانت تستخدم لتقييد الأيادي، مما يعزز فرضية وجود جريمة.
وتعاونت فرق الدفاع المدني مع الهيئة الوطنية للمفقودين، والنيابة العامة، والأمن الجنائي، لتكون عملية انتشال الرفات موثّقة بالكامل وفقاً للبروتوكولات الدولية. تُشير المعطيات الأولية التي كشفت عنها الهيئة إلى أن الرفات جزء من مقبرة جماعية خلّفها النظام البائد. وتُسلّم الرفات حالياً إلى مركز الطب الشرعي لغرض التحليل والاستعراف.
يُعدّ هذا الاكتشاف الجديد الثالث من نوعه في حي التضامن بعد تحرير البلاد، وهو ما يؤكد على حجم الجرائم التي ارتكبها النظام السابق. ويهيب الدفاع المدني بالمواطنين بضرورة الإبلاغ الفوري عن أي رفات أو مقابر جماعية، مع التأكيد على أهمية عدم العبث بها للحفاظ على الأدلة الجنائية، التي تُعدّ حاسمة في الكشف عن مصير المفقودين ومحاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم.
نظّم عناصر الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث وقفة تضامنية أمام جناح الوزارة في معرض دمشق الدولي، للمطالبة بالإفراج عن زميلهم حمزة العمارين، الذي اختُطف من قبل "مجموعات خارجة عن القانون" في السويداء.
هدف الوقفة: أوضح مسؤول الإعلام في الدفاع المدني، حمزة اليوسف، أن الهدف هو إيصال رسالة للعالم من معرض دمشق الدولي، مفادها أن العمارين، الذي اختُطف أثناء مهمة إنسانية، يجب ألا يكون هدفاً لعمليات احتجاز.
مكان الاختطاف: اختُطف العمارين، وهو مدير مركز الاستجابة الطارئة في درعا، خلال الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء في يوليو الماضي، بينما كان يتوجه لإخلاء فريق من الأمم المتحدة.
المطالبة بالإفراج: شارك في الوقفة عدد من زوار المعرض، لتصل المطالبة إلى كل الجهات المعنية من أجل بذل الجهود اللازمة للإفراج عن العمارين.
تُظهر هذه الوقفة التضامنية إصرار العاملين في المجال الإنساني على استعادة زميلهم، وتُسلّط الضوء على المخاطر التي تواجههم أثناء تأدية مهامهم.