حرية ومسؤولية
إن في إقلاع أولى رحلات الخطوط الجوية السورية من مطار دمشق الدولي اليوم الثلاثاء، نحو المدينة المنورة، أكثر من مجرد "حدث لوجستي"؛ إنه عودة الروح للناقل الوطني بعد سنوات العزلة.
هذه الرحلة، التي تحمل 133 حاجاً، تمثل باكورة موسم حج تاريخي في سوريا "المحررة"، حيث استنفرت الكوادر الفنية والتشغيلية بقيادة الكابتن أنور عقّاد لضمان أعلى معايير الأمان والسلامة، في مشهد يكرس استعادة السيادة الجوية السورية وتكامل العمل مع الجانب السعودي وهيئة الحج.
ما لمسته في عيون الحجاج، كالحاجة راما الزكي، يتجاوز كلمات الشكر على تسهيلات المطار وخدمات الكراسي المتحركة؛ إنه شعور بالكرامة الوطنية عبر السفر مباشرة من دمشق وحلب إلى الديار المقدسة دون عناء الترانزيت، مما يوفر الجهد والوقت.
ومع انطلاق رحلات سابقة عبر شركات خاصة، يبرز دور "السورية للطيران" كركيزة طمأنينة تعكس الكفاءة العالية والإصرار على خدمة ضيوف الرحمن، مما يفتح الباب مستقبلاً لزيادة الحصص المخصصة، ويؤكد أن السوريين، برغم كل الجراح، يطيرون اليوم بأجنحة الأمل نحو مكة والمدينة في رحلة إيمان تجمع بين قدسية الشعيرة وفرحة استعادة المؤسسات الوطنية.
تُعلن حلب الصامدة عن فجر جديد مع إطلاق رحلاتها الجوية إلى الكويت في 2 تشرين الثاني، كبداية مُلهمة لعودة الحياة.
هذه الخطوة، التي سيعقبها توسّع نحو جدة والمزيد من الوجهات، ليست مجرد رحلات، بل هي ترجمة حقيقية لخطة تنشيط اقتصادي وسياحي عميقة.
إن استئناف حركة المطار، الذي عاد للعمل مؤخراً، يؤكد عودة هذه البوابة الحيوية كشريان إقليمي للتواصل والأمل.
وأفادت محافظة حلب عبر معرفاتها الرسمية أن اللقاء الذي عُقد في مبنى المحافظة ركّز على زيادة عدد الرحلات الجوية وتحسين الخدمات المقدمة للمسافرين. وتهدف هذه الجهود إلى تلبية احتياجات المواطنين في التنقل وتعزيز دور المطار كشريان حيوي للمدينة.
تأتي هذه المباحثات في وقت تشهد فيه مدينة حلب حالة من التعافي التدريجي، خاصة بعد إعادة تشغيل المطار أمام حركة الطيران المدني في 18 آذار الماضي. فالتركيز على تطوير مطار حلب الدولي يعكس أولوية الحكومة المحلية في إعادة دمج المدينة في شبكة النقل الجوي الإقليمية، وهو أمر حيوي لتعزيز التجارة والاستثمار والسياحة. كما أن التعاون المباشر بين المحافظة وشركة الخطوط الجوية السورية يبعث رسالة إيجابية حول وجود خطة عمل منسقة لتحقيق هذا الهدف.
ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر هو الاستمرارية وتأمين التمويل اللازم لعمليات التطوير، بالإضافة إلى جذب شركات طيران أخرى لزيادة عدد الوجهات. فنجاح هذه الخطوة لا يتوقف فقط على زيادة الرحلات الداخلية، بل يتطلب فتح خطوط جديدة مع مدن إقليمية ودولية.